الليلة إسدال الستار.. الليلة كبيرة بنجومها وأحلامها ومشاهدها.. الليلة ختام
الليلة إسدال الستار.. الليلة كبيرة بنجومها وأحلامها ومشاهدها.. الليلة ختام المونديال العشرين بين ألمانيا والأرجنتين.. الليلة نرى حصاد شهر من الكفاح والتحديات والأحلام والطموحات.. الليلة يقف العالم على أطراف أصابعه ليتعرف على البطل.. على الفارس الذي يخطف أغلى الكؤوس على صهوة جواده ليطير بها إلى بلده، بعد أن غاب أبناء البلد البرازيليون عن هذه المحطة وجلسوا مع المتفرجين.
الليلة ليلة ميسي نجم المنتخب الأرجنتيني، ومعه نجوم بلاده وأيضاً نجوم المنتخب الألماني، لكن ميسي يبقى الأيقونة في ليلة التتويج.. وعلى الرغم من أن فرصة بلاده توازي فرصة الألمان أو ربما تقل، فإن أكثر نصف من يتطلعون ويتمنون فوز التانجو يريدون ذلك من أجل ميسي.. من أجل ألا تشوب نجوميته شائبة، فعلى الرغم مما قدمه طوال مشواره الناصع والألقاب التي حصدها والأمجاد التي طالها بقيت كأس العالم نقطة ضعف الفتى الذهبي، فهو لم يحققها، وبالتالي، فلا مجال للمقارنة بينه وبين مارادونا ولا مجال للحديث عن عطائه للأرجنتين.. ظلت كأس العالم الثغرة التي ينفد منها حساد ميسي، ولذا هو أحوج ما يكون إلى التخلص منها اليوم، لكن ذلك يحتاج إلى 11 ميسي.. يحتاج إلى أداء استثنائي يناسب ليلة استثنائية.. الحلم يحتاج إلى واقع وإلى من يستطيعون تحقيق الأحلام.
الليلة موعدنا مع نهائي يناسب كأس العالم فالفريقان كبيران، واللقب ليس جديداً عليهما، وطموحاتهما مشروعة تماماً، وقطعا مشواراً مضنياً حتى وصلا إلى تلك المحطة، أما المنتخب الألماني بالذات، فقد وصل إليها بعد أن حقق قصة المونديال الخالدة التي ستٌكتب مستقبلاً ضمن طرائف صدق أو لا تصدق.. لقد تأهل بسباعية في مرمى البرازيل.. وتلك السباعية وحدها كفيلة بإيقاف كل محاولات الترشيح، وإن حدث فهو إلى الماكينات يميل.
والبطولة الحالية عودتنا الاستثناء وحطمت كل أسوار الاعتياد، فمن كان يصدق ما حدث في الدور لأول وخروج الكبار وفي مقدمتهم الإسبان، وتوالت المفاجآت حتى عرفنا أن البرازيل بإمكانها أن تخسر بسباعيات، وبالتالي ليس في إمكان أحد أن يرجح كفة فريق على آخر اليوم، لكن ذلك لا يمنع من الحديث عن أوراق الفريقين، وأنها كثيرة في الفريق الألماني، فيما تقل نسبياً في صفوف الأرجنتين، التي تراهن كثيراً على ميسي لكنه لا يكفي وحده الليلة لتحقيق حلم العمر، حتى وإن كان الأحوج إلى هذا الحلم.
قوة المنتخب الألماني في جماعيته .. هم فعلاً ماكينات، لا سيما خط الوسط الذي يسيطر على الأمور جيداً والذي كان فرس الرهان في كل ما سبق من مباريات، وهو خط يمكن أن يُقال إنه وصل حد الكمال في عالم كرة القدم، ومن هذا الخط، تنطلق كل الحملات الألمانية، التي كلفت البرازيل السباعية.
في المقابل، يبدو الرهان الأرجنتيني أكبر على الدفاع وعلى وجود ميسي في الأمام إضافة إلى عدة أوراق لا يستهان بها، غير أن أوراق الأرجنتين، ستخوض الليلة تحدياً مختلفاً، وفي اعتقادي إذا نفض الألمان عن أنفسهم مباراة السباعية، فإنهم سيرهقون التانجو كثيراً، وقد يرقصون هم في النهاية.
الفريقان يستحقان الكأس، وهما مؤهلان للحصول عليها، لكننا لا نملك في أيدينا عامل أفضلية سوى السباعية الألمانية، وهي مرعبة، غير أنها لا تصلح للتعميم، وهي كلها ليست من صنيعة الألمان بقدر ما كانت من فشل البرازيل، ولكن ما هي الكرة إلا خليطاً من الفشل والتوفيق.
كلمة أخيرة:
يستحق المشاهد مباراة من هذا الحجم وتستحق كأس العالم هذا الختام الرائع
** نقلا عن صحيفة "الاتحاد" الإماراتية