إعلان
إعلان
main-background

الكورة والصنورة

نورالدين المشاي
25 أبريل 202203:49
57

تلك الأيام الخوالي في حقبة التسعينيات ما زلت عالقة في ذاكرتي؛ كنت أنتظر فيها وبفارغ الصبر قدوم يوم الجمعة، أستيقظ باكراً لأقوم بالعديد من المحاولات التي غالباً ما كانت تبوءُ بالفشل، لكي أحظى برضى جدتي لاستعارة مذياعها العتيق.

 هذا الأمر جعلني أضطر للجلوس بجوارها ساعاتٍ على مضض، كي لا أفوت فرصة متابعة كل جديد على صعيد كرة القدم الليبية، عبر برنامج الأسبوع الرياضي الذي كان يقدمه مجموعة من الزملاء، أذكر منهم على سبيل المثال لا للحصر: (محمد بن تاهية وصلاح بلعيد ومحمد ترفاس وعبدالمجيد مختار ومحمود الرياني) والقائمة تطول، ناهيك عن تأخري الدائم عن الحصص المدرسية والرضى بما تيسر من الجلدات الصباحية في سبيل الاستماع لفقرة الأخبار الرياضية عبر برنامج الصباح المنوع.

تحسنت الأحوال فيما بعد وأصبحت أمتلك جهاز الراديو خاصتي، فبات لا يفارقني ويرافقني في حلي وترحالي، فلم أعد مضطرا لسماع نصائح جدتي وعبارتها الشهيرة "شنو الفائدة ألي بتحصلها من هالصنورة "، هذه الجملة التي تتردد على مسامعي في كل مرة تفتقد فيها صديقها الدائم وأنيسها في أوقات فراغها، وحتى هذه اللحظة لم أحصل على تفسير لكلمة الصنورة التي لا يوجد لها أي مرادف أو معنى في كافة قواميسنا العربية.
 لقد كان وسيبقى أثير راديو الجماهيرية سابقاً؛ مدرسة من مدارس الإعلام الرياضي في ليبيا، والبوابة التي مر من خلالها مجموعة من إعلاميين تألقوا وأبدعوا في ساحات الإعلام الرياضي الليبي والعربي ردحاً من الزمن.

 القائمة تطول وتعج بأسماء أبدعت وتألقت أجيال وراء أجيال، بعضها فارق الحياة والبعض الآخر مازال يصارع في معترك ساحات الإعلام الرياضي، وهناك من فضل الابتعاد في ظل هذه الفوضى والعشوائية التي عمت هذا الوسط.

برنامج الأسبوع الرياضي أصبح ذكرى من الماضي ولم يعُد يحظى بالمتابعة الشعبية الكبيرة قبل أن يتوقف بشكل نهائي عقب ظهور قناة ليبيا الرياضية التي استحوذت على اهتمام المشاهد الليبي، تلاها ظهور قنوات فضائية جديدة تنوعت فيها البرامج الرياضية فاسحةً المجال للمنافسة فيما بينها لاستقطاب أكثر عدد ممكن من المشاهدين، ما أعطى زخماً مؤقتاً لإعلامنا الرياضي الذي عاد مجدداً للواجهة العربية على استحياء، بعد فترة من الركود والتخلف عن ركب إعلام رياضي عربي أنطلق بسرعة الصاروخ.

الحديث عن واقع الإعلام الرياضي الليبي يحتاج إلى العديد من المقالات لسبرِ أغواره ومعاناتاه، وهذا غيضٌ من فيض.

*صحفي ليبي

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان