إعلان
إعلان

الكورة أخلاق!

محمود غلاب
12 يونيو 202202:23
mahmoud_ghallab2019

مصر أول دولة عربية وأفريقية تنضم للاتحاد الدولى عام 1923 بعد تأسيس الاتحاد المصرى لكرة القدم عام 1921، وهى «مصر» أحد المؤسسين للاتحاد الأفريقى لكرة القدم عام 1957، ومنتخب مصر لكرة القدم أول منتخب أفريقى يلعب كأس العالم 1934 وشارك فى نهائيات كأس العالم فى ثلاث مناسبات 1934، 1990، 2018 وصاحب أكبر عدد مرات فوز ببطولة كأس الأمم الأفريقية «7 مرات». ولمصر أيضاً حضور عالمى فى الرياضات الأخرى مثل اليد، الاسكواش، السلة، ورفع الأثقال ولكنها أقل من كرة القدم التى تعتبر اللعبة الشعبية الأولى فى مصر.

فقد احتلت مصر المرتبة الأولى عالمياً فى الاسكواش بلاعبيها العالميين رامى عاشور، عمرو شبانة، أحمد برادة.

المنظومة الرياضية فى مصر فى الوقت الحالى تواجه ظروفا سيئة لا تتناسب مع تاريخ مصر الرياضى، المناخ الرياضى لا يشجع على الإصلاح، ولابد من مراجعة عاجلة للوقوف على أسباب التدهور الذى أصاب كرة القدم، والذى ينقسم إلى شقين الأول يتعلق بالشق الإدارى الفاشل والثانى بالشق الفنى الذى تسبب فى خروج منتخب مصر من مسابقتين قاريتين الأولى بطولة الأمم الأفريقية والثانية فشله فى التأهل لكأس العالم فى قطر وجاء الخروج فى البطولتين من منتخب السنغال.

ولم يكن الفشل من نصيب المنتخب فقط، ولكنه أصاب فريق النادى الأهلى الذى خسر بطولة دورى أبطال أفريقيا التى ذهبت إلى الوداد المغربى، وخروج الزمالك وبيراميدز والمصرى من دور المجموعات ببطولة أفريقيا والكونفيدرالية، مما يجعلنا نطلق على هذا الموسم أنه موسم انهيار كرة القدم المصرية، ويضاف إلى ذلك المستوى غير المطمئن للمنتخب الوطنى فى الوقت الحالى، وتواضع مستوى مسابقة الدورى العام.

الجمهور المصرى ذواق، عاشق لكرة القدم، ودفعه هذا التدهور الكروى إلى البحث عن الدوريات الأوروبية، وانصرف عن الكرة المصرية سواء للمنتخب أو للفرق.

هناك مستوى آخر أضيف إلى المستوى الرياضى المتدنى فى الملاعب وهو المستوى الأخلاقى الذى أصاب المنظومة الإدارية لكرة القدم، التى انحدرت إلى ألفاظ متدنية فى التحاور، والتى لابد أن نتعلم أن الكرة قبل أن تكون أجوالا هى أخلاق، وعندما يتحول الأمر الى لا أخلاق ولا أجوال فإن الوضع يكون خطيرا على مستقبل كرة القدم فى مصر والتى أصبحت اللعبة الأولى فى العالم ودخلت عالمى السياسية والاقتصاد إذا نظرنا الى قيمة لاعب واحد، أو قيمة فريق بالكامل فى الدوريات الخارجية فإنها تساوى ميزانية دولة بالإضافة الى ان هناك دولا يتم التعرف عليها من فرقها الرياضية.

حالة التوهان الكروى التى تعيشها الرياضة هذه الأيام هى وراء تفجر أزمة محمد الشوربجى لاعب الاسكواش الدولى الذى اختار اللعب باسم انجلترا بعد قيامه بتمثيل مصر فى العديد من البطولات الدولية وتصنيفه الثالث عالمياً.

وقرر المنتخب الانجليزى ضم الشوربجى للعب معه فى التصفيات الدولية المقبلة كلاعب انجليزى بعد هذه الواقعة اصبح الحديث يدور بين هجوم على الشوربجى لتخليه عن اللعب باسم بلده، وبين المشاكل التى يواجهها اتحاد الاسكواش المصرى بسبب ضعف ميزانيته بالإضافة الى المشاكل التى كان يواجهها الشوربجى وبقيت بدون حل حتى وجد الحل عند الانجليز.

وزارة الرياضة لابد أن تتحرك مع الأجهزة الادارية والفنية لكرة القدم لوضع حلول للخلافات ومعظمها بسيط ولكن تركها يحولها الى بركان تدفع ثمنه الرياضة المصرية وفى مقدمتها كرة القدم التى توارت خلف فرق أفريقية وعربية هذه الأيام وهذا واضح من معظم اللعيبة "الواقعة" فنيا وبدنيا بالإضافة الى فقدهم الثقة فى أنفسهم، وأصبحوا بلا هوية ولا طعم.

الوضع الذى نتمناه للرياضة المصرية هو ان تعود "الكورة أخلاق وأجوال" وإمتاع فى الملعب، وان تتطهر من الفساد والألسنة القذرة التى انعكس مردودها السيئ على الأداء فازداده سواء. الجمهور المصرى ينتظر كرة يهتف لها "دى مزيكة دى كورة"!

نقلا عن صحيفة الوفد المصرية
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان