


أعادت ذكريات تجميد النشاط الكروي في مصر نتيجة جائحة كورونا، العديد من المشاهد التي توقفت خلالها الكرة المصرية من قبل.
ورصد كووورة في سلسلة من التقارير بعض الكوارث التي أثرت على نشاط الكرة المصرية، ولكن تظل أحداث مجزرة ستاد بورسعيد 2012 بمثابة كابوس أسود عاشته أطراف المنظومة الكروية بأرض الكنانة ومازالت توابعه مستمرة رغم مرور أكثر من 8 أعوام على هذه الكارثة.
بوادر الكارثة
الحقيقة أن كارثة ستاد بورسعيد لم تكن وليدة الصدفة على الإطلاق، فهناك بوادر ومؤشرات كانت تنذر بكارثة جماهيرية في ظل احتقان جماهيري بين روابط مشجعي الأندية الكبرى، خاصة بعد ثورة يناير 2011، ووجود حالة من الانفلات وعدم السيطرة على روابط الألتراس، وعدم توفير الحماية الكافية نتيجة الظروف الأمنية التي مرت بها البلاد.
وحدثت في بطولة الدوري ذلك الموسم عدة مشاهد شغب على رأسها اقتحام الجماهير ملعب المحلة في مباراة الأهلي، ولكن تمت السيطرة على الوضع وإلغاء اللقاء.
ودائماً تتسم مباريات الأهلي والمصري بالندية والعصبية والتوتر خاصة على ملعب بورسعيد، ولكن حدث ما لا يحمد عقباه في ذلك اليوم الكارثي 1 فبراير/ شباط 2012 فالجماهير ملأت مدرجات الستاد قبل اللقاء بساعات وكالعادة كانت الهتافات الجماهيرية كشد وجذب بين مشجعي الناديين.
لكن الشحن الجماهيري بدا غير مسبوق، لدرجة إطلاق ألعاب نارية تجاه لاعبي الأهلي أثناء الإحماء.
تفاصيل الأزمة
وتقدم الأهلي مبكراً عن طريق البرازيلي فابيو جونيور في الدقيقة 11 واشتعلت المباراة التي أدارها الحكم فهيم عمر، ولكن الأجواء كانت مثيرة للقلق خاصة مع إشعال الشماريخ بشكل متوالي ونزول بعض أفراد رابطة ألتراس المصري إلى الملعب بين شوطي المباراة
ووصل الأمر لمحاولة اقتحام بعض الجماهير أرضية الملعب وإلقاء الشماريخ أرضاً والاشتباك مع الأمن.
وفي الشوط الثاني، نجح المصري في تسجيل هدف التعادل عن طريق مؤمن زكريا في الدقيقة 72، ثم أضاف اللاعب نفسه الهدف الثاني في الدقيقة 84.
لكن المناوشات استمرت بين الجماهير، وسط رفع لافتات من جانب ألتراس أهلاوي وألتراس المصري.
وسجل البوركيني عبد الله سيسيه في الدقيقة 90+3 الهدف الثالث وأطلق الحكم فهيم عمر صافرة النهاية.
وكان آخر مشهد للبث التليفزيوني من ملعب المباراة، يظهر اقتحام جماهير المصري للملعب، وهرولة لاعبي الأهلي تجاه غرف الملابس.
وتحول البث لستاد القاهرة لمتابعة لقاء الزمالك والإسماعيلي بعدها مباشرة.
أنباء مفجعة
بدأت الأنباء السيئة في الظهور عبر وسائل الإعلام بسقوط مصابين ووفيات بين جماهير الأهلي واحتجاز الفريق الأحمر بستاد بورسعيد.
وتأكدت الأنباء، ليرفض فريقا الزمالك والإسماعيلي استكمال المباراة بعد نهاية الشوط الأول بنتيجة 2-2، ليتم إلغاء اللقاء.
ليلة سوداء
كانت الكرة المصرية على موعد مع ليلة سوداء بمعنى الكلمة، فكل دقيقة كانت تخرج أنباء عن وفاة مشجع أهلاوي، حتى وصل العدد إلى 72.
ودخل المصابون غرف ملابس الأهلي، وحاول طبيب الفريق إنقاذ بعضهم، وفارق البعض الآخر الحياة أمام اللاعبين.
موقف الاتحاد
وأعلن اتحاد الكرة إلغاء بطولة الدوري هذا الموسم، بخلاف تقديم مجلس الإدارة برئاسة سمير زاهر استقالته من منصبه.
وأرسل المجلس العسكري طائرات حربية لنقل فريق الأهلي من بورسعيد، كما توجه أهالي مشجعي الأهلي إلى محطة القطار للاطمئنان على ذويهم العائدين، بينما ذهب من لم يصل ذويه للقاهرة، إلى المشرحة لاستلام الجثث.
وظل الحديث دائراً عن أحداث المجزرة نفسها وكيف وقعت، وفتح القضاء المصري تحقيقات موسعة على مدار سنوات لكشف غموض وملابسات هذه الواقعة، وما حدث من اقتحام جماهيري وتدافع نحو مدرجات الأهلي وغلق باب الخروج من ستاد بورسعيد.
قرارات مهمة.. وأصداء عالمية
أخذت القضية عدة أبعاد وخلفت أصداء عالمية، بعد أن تناولت العديد من وسائل الإعلام هذه الكارثة ووقف بعض لاعبي الفرق الشهيرة حداداً مثل برشلونة.
وبدأت ردود الفعل الرياضية بحل اتحاد الكرة وتكليف مدير الاتحاد أنور صالح بإدارة اللجنة المؤقتة، كما أعلن مجلس الأهلي الأسبق برئاسة حسن حمدي عدة قرارات، من بينها مقاطعة أي أنشطة رياضية في بورسعيد لمدة 5 أعوام.
وخرجت مظاهرات شارك بها بعض نجوم الأهلي للمطالبة بالقصاص، كما بدأ بعض اللاعبين في التفكير بالاعتزال مثل محمد ابوتريكة ومحمد بركات.
ورحل أبو تريكة بالفعل إلى الإمارات ليلعب لفريق بني ياس، ليبتعد عن هذه الأجواء.
وظلت القضية محل مناقشات قضائية حتى صدر الحكم بإعدام 10 متهمين وحبس أكثر من 30.
وخرجت بورسعيد في مظاهرات اعتراضاً على هذا الأحكام، كما تعرض مقر اتحاد الكرة بعد ذلك ونادي الشرطة المجاور له لهجوم.
وأصدر اتحاد الكرة قرارا بغلق ستاد بورسعيد أمام المباريات لمدة 3 أعوام، وإيقاف النادي المصري موسمين عن المشاركة بأنشطة اتحاد الكرة على كافة المستويات.
نقطة تحول
لا شك أن مجزرة بورسعيد كانت نقطة تحول في الكرة المصرية، فعلى صعيد الجماهير أصبح من غير المسموح حضور المشجعين في الدوري المحلي منذ تلك المباراة، سوى في استثناءات محدودة واللقاءات القارية.
وما زال الأهلي مقاطعا للمصري على مستوى الصفقات المباشرة والتعامل مع الفريق البورسعيدي، كما أن الفريقان يتواجهان على ملاعب محايدة.
ولا يذهب الأحمر لملاعب محافظات القناة، سواء الإسماعيلية أو بورسعيد أو السويس.
وتوقف النشاط الكروي في مصر، ما ساهم في رحيل بعض اللاعبين لخوض تجارب الاحتراف، وساعد ذلك على خروج جيل جديد ومميز يزين ملاعب أوروبا، بقيادة النجم محمد صلاح.
قد يعجبك أيضاً


