


خلق الله الكون مليئًا بالاختلافات وهذه من سنن الله و نعمه علينا، فلو شاء سبحانه لخلق الأشياء متشابهة، فالأزهار كلها جميلة وكلاً منها له شذاه وعطره ولونه الجميل المختلف عن الأزهار الأخرى.
الاختلاف نعمة الاختلاف، حكمة إلهية عظيمة في كل مجالات الحياة.
في كرة القدم، يختلف العشاق فيما يحبون مثلها مثل أي مجال آخر بهذه الدنيا!
وهذا طبيعي فنختلف بتفضيل طريقة لعب عن أخرى، أفكار كروية عن أخرى، نادٍ عن آخر، ودوري معين عن دوري آخر، و هذا طبيعي جداً.
أسباب التفضيل هذه تختلف من شخص لآخر و تتداخل فيها عدة أمور منها الظرف الزمني و المكاني و النفسي لشخص عند بداية تعلقه بأمر ما!
جنة كرة القدم.. هذا اللفظ الذي أطلقه سيد كرة القدم الأول دييغو أرماندو ماردونا على الكاتشيو في نهاية الثمانينات لازال يمثل أيقونة لعشاق هذا الدوري و اللفظ المحبب لهم!
هل كان دييغو يبالغ حينما وصف الدوري الإيطالي بذلك؟ لا أظن فالكاتشيو لسنوات طوال ظل الدوري الأقوى في العالم بدون أدنى منافسة!
وربما للفترة الأطول في التاريخ مقارنة بالدوريات الآخرى فأزهار الكاتشيو كانت متعددة جداً ففرق يوفينتوس، ميلان، إنتر، نابولي، روما، لاتسيو، فيورنتينا، بارما وسامبدوريا كانت كلها تزخر بالنجوم الأبرز على الصعيد العالمي، وحتى الأندية الأقل مستوى كانت كذلك ستجد أودينيزي على سبيل المثال يلعب له الأسطورة البرازيلية زيكو و أتالانتا يتعاقد مع واحد من أبرز مهاجمين العالم كانيجيا، كانت المنافسة بإيطاليا بالفترة الممتدة من نهاية السبعينيات إلى العشرية الأولى من القرن الواحد والعشرين مختلفة وجميلة وحافظت دائماً على خصوصيتها.
الخصوصية التي تعجب البعض ولا تعجب البعض الآخر فالمدارس التكتيكية غزت إيطاليا نعم لكنها كلها سقطت أمام المدرسة الواقعية كما يسميها البعض أو الدفاعية كما يحلو لبعض الآخر أن يطلق عليها!
ظل الكاتشيو محافظاً على تقاليده التكتيكية الصعبة حتى بأحلك أيامه وهذا الشيء الجميل بنظر عشاقه!
أشاهد كثير من الجدل بقنوات التواصل الاجتماعي حول الدوري الأفضل في العالم، ونرى حفلات من النقاش الحاد قد تصل إلى الشتم والاستخفاف بالآخر نتيجة الاختلاف بتفضيل كرة عن كرة و دوري عن آخر!
ما يقوله منتقدو الكالتشيو بأنه دوري البطل الواحد لمدة 8 سنوات متتالية وقد تمتد هذه الهيمنة للبطل الواحد لسنة تاسعة وعاشرة وربما أكثر!
هذا شيء سلبي ووجهة نظر يجب أن تحترم.
لكن عشاق الكالتشيو لا ينظرون لذلك فقط فهم يرون أمورا لا يراها غيرهم فقضية البطل الواحد لها أسبابها العديدة التي ليس هنا مجالا للخوض فيها ولكن لعلنا نشير إلى العامل الاقتصادي الذي رجح كفة يوفنتوس عن باقي نظارئه.
النصف الآخر من الكوب الذي يجب قراءته هو كم منافس كان للبطل بالسنوات الأخيرة؟ الكالتشيو لم يكن يوماً سباقا بين ناديين ثابتين تاريخياً كما يحصل بدول أخرى فالمنافسة تدور بين عدة أندية بالألفية الجديدة نافس على الأسكوديتو 7 أندية بشكل جدي وهذا شيء ربما لا نراه إلا في الدوري الإنجليزي ومؤخراً فقط بينما يعرف بالدوريات الخمس الكبرى!
وفي إنجلترا وإسبانيا وألمانيا أشياء ليست موجودة بالكالتشيو والعكس صحيح!
هي مزاج، بعضنا يفضل القهوة مرة سادة والبعض يفضلها مع حليب والبعض يفضلها باردة والآخر حارة، والبعض لا يحب القهوة بتاتاً بل يعشق الشاي!
كل هذا لا يفسد (للعشق) قضية
فكلنا لديه جنته الكروية التي يحب فكما يرى عشاق الكالتشيو أن جنة كرة القدم تقع بإيطاليا يرى عشاق الدوريات الأخرى بإن الجنة تقع لديهم !
فليستمع كلاً بجنته ولنترك الجدل!
قد يعجبك أيضاً



