
أقر الاتحاد الدولي لكرة القدم، النظام الجديد لبطولة كأس العالم، والذي تم اعتماده خلال كونجرس الفيفا المنعقد في مدينة تيجالي الرواندية.
تم الاتفاق على رفع عدد منتخبات الدول المشاركة في البطولة إلى 48 منتخبا، وهو رقم سبق وتم إقراره، بحجة توسيع قاعدة المشاركة لدول قد لا تتمكن من الوصول إلى العرس العالمي إذا ما استمرت عليه طريقة التنظيم السابق، رغم الكثير من الملاحظات على هذا العدد الكبير من الفرق، والذي يؤهل ما يقارب ربع المنتخبات المتنافسة في التصفيات وهو رقم كبير جدا على البطولة.
في الفيفا حاليا 211 دولة، كانت تتنافس منتخباتها على 32 مقعدا في النهائيات، وبنسبة تقارب 15% من إجمالي دول الفيفا، والنسبة كانت معقولة كونها تحفز الدول على دعم منتخباتها ووضع الخطط القصيرة وطويلة المدى للوصول إلى النهائيات.
وفي النظام الجديد ومع تأهل 48 منتخبا، تصل نسبة المنتخبات المشاركة في النهائيات من إجمالي عدد المنتخبات المسجلة في الفيفا بحدود 22% وهي نسبة تزيد عن الخمس وتقل عن الربع قليلا من المجموع العام، وفي اعتقادي أن هذا الرقم كبير على هذه البطولة.
لكن المفاجأة التي فجرها كونجرس الفيفا، هو تعديل طريقة تنظيم البطولة، فبعد أن كان الاتحاد الدولي للعبة يروج لعدم المساس بعدد المباريات في البطولة، للحفاظ على ذات المدة التي يستغرقها التنظيم دون التأثير على البطولات المحلية والقارية، بتنظيمها من خلال 16 مجموعة تضم كل منها 3 منتخبات، يتأهل منها 32 فريقا تلعب في الأدوار الإقصائية، عاد الفيفا ليعدل هذا النظام ليعتمد توزيع المتأهلين للنهائيات على 12 مجموعة وتضم كل منها 4 فرق، يتأهل منها الأول والثاني، إضافة إلى أفضل 8 منتخبات حاصلة على المركز الثالث ليكتمل عقد دور الـ 32.
تعديل الفيفا سيرفع عدد مباريات البطولة من 64 (حسب المقترح السابق) إلى 104 مباريات، أي بزيادة 40 مباراة تحتاج إلى المزيد من الوقت والجهد والمال لإقامتها، وبشكل يؤثر على البطولات المحلية والقارية التي عليها إنجاز أجندتها بسرعة أكبر في موسم المونديال.
شخصيا..أعتقد أن النظام الجديد يسير في ركب الأموال، أكثر بكثير من الهدف المعلن، فالنظام الحالي يشجع الدول على تطوير قدراتها ووضع الخطط التي تدفع باتجاه الوصول إلى الحلم الكبير، وبالفعل في كل بطولة نجد أسماء جديدة لم تكن حاضرة في النهائيات من قبل، ومنها ما يحقق نجاحا باهرا ويصل إلى مراحل أكثر تقدما، ولكن في النظام الجديد ستكون أمور التأهل أكثر سهولة، وقد تصل منتخبات بمستويات متواضعة، تضعنا أمام بطولة طويلة جدا..يضرب أركانها الملل، وتخللها نتائج قياسية، في انتظار انتهاء دور المجموعات، ومعه الدور الإقصائي الأول، وصولا إلى دور الـ 16 أو حتى ربع النهائي.
النظام الجديد سينهي فكرة تنظيم الدولة الواحدة للبطولة، وستكون منتشرة على مساحة 3 دول على الأقل، لما في ذلك من تباعد للمسافات، ودخول أمور جانبية قد تؤثر على سلاسة التنظيم، وتدفق الجماهير، وعلى المستوى الفني بشكل عام، خاصة مع تباين تضاريس المستضيفين، واختلاف الطقس وفوارق التوقيت.
هي تجربة، سيتم تطبيقها اعتبارا من المونديال القادم، من حق الفيفا أن يختبر قراراته، والحكم على النجاح والفشل سيكون أكثر وضوحا مع نهاية البطولة، وظهور الإيجابيات والسلبيات.



