إعلان
إعلان

الفيصلي والوحدات..طي صفحة الأزمات

د.محمد مطاوع
02 فبراير 202301:38
mohammad mutawe

منذ سنوات طويلة، وحالة الاحتقان بين قطبي الكرة الأردنية الفيصلي والوحدات تتفاقم، والأزمات تتصاعد مع كل ديربي يجمع الفريقين، أيا كانت أهميته أو مناسبته وحتى مكان إقامته.

اعتدنا التراشق بين أنصار الفريقين قبل المباراة، ودخول الإدارات على الخط، ومحاولة كل منهما كسب نقطة على الآخر، والخروج في أحيان كثيرة عن النص خلال المباريات، خاصة من الجماهير، وأحيانا انسياق بعض اللاعبين وراء عملية التحشيد، والخروج عن الروح الرياضية وإفساد ما يفترض أنه قمة كروية تمثل وجه الرياضة الأردنية.

البعض أرادها انتصار في معركة خارج حدود الملعب، وإظهار التنافس بين الفريقين على أنه عداء بين فئتين من الشعب، وعكس ذلك من خلال هتافات وتصرفات على مدرجات الملاعب، غريبة عن المجتمع الأردني الأصيل، وامتداد ذلك إلى بعض الأحياء التي تحول جانب منها إلى ساحات للتنافس والتنازع والاحتقان، مما ولد حالة غير صحية، تركت آثارها السلبية على النسيج الوطني وأضر بالكرة الأردنية بشكل كبير.

عاش النادي الفيصلي فترات من الخلل الإداري، سواء باستقالات لبعض أعضاء مجلس الإدارة، أو مشكلات مالية وإدارية، فرضت على الإدارة السابقة الاستقالة، ودخول وزارة الشباب على الخط بتشكل أكثر من لجنة مؤقتة لحين انتخاب مجلس إدارة جديد برئاسة المهندس نضال الحديد، الذي كان أحد صناع المجد الكروي الأردني بالوصول للمرة الأولى لنهائيات القارة الآسيوية، وبلوغ دور ربع النهائي في أول مشاركة للنشامى بهذا المحفل الكبير خلال عمله كنائب لرئيس الاتحاد، وتقديمه دعما كبيرا لناديي الفيصلي والوحدات خلال جلوسه على مقعد أمين عمان.

المشهد الأول مع إعلان نتائج الانتخابات كان بمبادرة سليمان العساف المنافس المباشر لانتخابات الرئاسة، بتهنئة الحديد والتأكيد على أن الجميع سيكون في خدمة الفيصلي سواء كان داخل الإدارة أو خارجها، وبعدها جاءت مباركة إدارة نادي الوحدات وزيارتها لتقديم التهنئة، والإعلان عن فتح صفحة جديدة من العلاقات بين الناديين، وبالأمس كان نفر من الشباب الأردني المنتمي، ينفذ مبادرة الأخوة بين الناديين، لنسيان الماضي وفتح صفحة جديدة تقوم على وحدة الجميع لمصلحة الوطن، فكانت جلسة رائعة بمباركة رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز وحضور رئيس النادي الفيصلي المهندس نضال الحديد ورئيس نادي الوحدات الدكتور بشار الحوامدة.

بكل صراحة، شعرت بتفاؤل كبير وأنا أشاهد المشاعر الأخوية التي ربطت بين الجميع وبشكل خاص رئيسي الناديين، والكلمات الهادفة التي ألقيت في الحفل، والتي أكدت على أن المصلحة الوطنية العليا هي التي تغلف علاقة الناديين، وعدم الالتفات للماضي، وفتح صفحة ناصعة في مستقبل العلاقة بين أخوين يعيشان في نفس البيت، بعيدا عن كل المحاولات لبث الفتنة بينهما وإظهارهما بصورة ظالمة وكأنهما عدوان لدودان.

الكرة الآن باتت في ملعب جمهور الناديين، وهو المعني المباشر بهذه الصفحة الجديدة، من خلال عكس هذه المبادرة على أرض الواقع، سواء في الشارع أو الملعب، وعدم الانسياق لمن يروج لعكس ذلك، وهي فرصة للكشف عن هوياتهم، ونبذهم من الملاعب ومقاومة سمومهم.

وعلى الجانب الإداري، نأمل بمواصلة التعاون بين الإدارتين، وتجسيد مبادرة الأخوة على الأرض، بتكرار اللقاء بشكل مستمر، وتنظيم أنشطة رياضية واجتماعية وثقافية مشتركة، وبشكل خاص بين روابط المشجعين للفريقين، تؤكد للجميع أن كل ما حدث ليس مجرد صورة أو تصريح عابر، وإنما حقيقة واقعة تنبع من النفوس الكريمة، والهامات المرفوعة دوما، تأكيدا لمعنى النشمي الحقيقي، الذي نفخر بأنه وصف لكل أردني عاشق لوطنه ومنتم لعروبته وقضيته الأولى التي لا حياد عنها، وعدم العودة للصورة القديمة البائسة، مع أول هدف يسجله فريق في مرمى الآخر، أو تصرف لاعب أو قرار لحكم، وهنا سيكون الاختبار الذي سيقيّم مدى نجاح الإدارتين في توثيق هذه العلاقة الأبدية.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان