باستثناء اسود الرافدين والفدائي رفض العرب الفوز في الجولة الأخيرة لمرحلة التصفيات الثانية وهي التصفيات الجديدة المزدوحة والمؤهلة لمونديال روسيا 2018 وامم اسيا في الإمارات 2019.
ورغم الخيبات التي عاشتها الجماهير على مدار التصفيات بشكل عام والجولة الأخيرة تحديدا، وناهيك عن قصة الكويت وتجميد منتخبها بقرار الفيفا، وضياع المنتخب اليمني بعدما كان واعدا، إلا ان 5 منتخبات عربية حجزت أماكنها للمرحلة الثالثة والحاسمة على طريق المونديال.
خسارتان مهينتان للأردن وسورية بالخمسة وسقوط محرج لقطر وعمان والبحرين وتعادل بلا لون أو طعم للمنتخب اللبناني وخروج بأقل الخسائر في قمة السعودية والإمارات.
خلاصة القول أن الأخضر يرافقه الأبيض تأهلا ومعهما قطر وسورية والعراق، وفي الجهة المقابلة تأهلت استراليا وكوريا الجنوبية واليابان والصين وتايلاند واوزباكستان وإيران، لتنتظر المنتخبات الـ12 قرعة جديدة توزعها على مجموعتين.
مشوار طويل وحاسم نعود لاستكماله بعد 6 أشهر من الآن، ولكن علينا قبل ذلك دراسة ما حصل معنا في هذه الجولة الأخيرة.
ودعونا نعقد مقارنة بين فكر المنتخبات غير العربية وهي التي كانت ضامنة بشكل كبير تأهلها ومع ذلك لعبت بمنتهى الجدية والإحترافية مثل استراليا واليابان واوزباكستان وإيران، وبين فكرنا نحن في نموذج يلخصه أداء المنتخب القطري الضعيف أمام الصين.
شتان بين هذا وذلك .. فحتى المنتخبات العربية التي كانت في وضع خطر مثل الأردن وعمان، فلم تكن جديرة بحمل الأمانة، وقد انقذ الحظ منتخبات آخرى مثل سورية والإمارات، بعدما استفدنا نفسيا من خسارة كوريا الشمالية أمام الفلبين.
ما يزال اللاعب العربي في آسيا تحديدا غير قادر على استيعاب أنه طالما في الملعب فلا يجب أن يفكر في أية حسابات أخرى، ومتى يدرك أن عليه أن يقدم كل ما لديه وكأنها المباراة الأولى والأخيرة في مسيرته مهما كانت المعطيات الأخرى.
رأينا النجم الاسترالي المخضرم تيم كاهيل يلعب بكل جدية أمام الأردن ويسجل هدفين وهو على مشارف السابعة والثلاثين من عمره.
راينا نجوم اليابان المحترفين في انجلترا والمانيا وايطاليا يتعاملون مع مباراتهم ضد سورية وكأن عيون الكشافين ترصدهم للمرة الأولى.
وسمعنا عن مدربين للمنتخبات العربية يقررون استبعاد لاعبين عشية مبارياتهم المصيرية لعدم الانصباط وسوء السلوك، وعقوبات تأديبية تنتظر عددا منهم.
الفرق بيننا وبينهم كبير جدا حتى وإن تأهلنا معهم للجولة الحاسمة، حتى وإن فرنا عليهم في مباراة أو أكثر، حتى وإن تعاقدنا مع المدربين اللامعين مثلهم، فالعقدة تكمن في العقلية والتفكير ومنهجية العمل والتخطيط.
منهاج حياة اللاعب العربي يجب أن يتغير، او بمعنى أوضح يجب أن "يتحسن"، فهناك فرق بين موظف لا يفكر إلا في نهاية الاسبوع وبين آخر يبتكر في كل يوم عمل فكرة جديدة.