
بفارغ الصبر تترقب الجماهير الرياضية في سوريا، موقعة الإمارات في دبي، بكونها تحدد مصير نسور قاسيون، فإما البقاء في ذيل المجموعة أو بفوز سيجدد الأمل، بتكرار إنجاز التصفيات المونديالية السابقة حين وصل للملحق الآسيوي ولكنه خرج أمام منتخب أستراليا.
كل الظروف مثالية للمنتخب السوري الذي يمتلك هجوماً قوياً بقيادة عمر السومة وعمر خريبين ومحمود المواس، وبغياب مهاجمين مؤثرين في صفوف المنتخب الإماراتي يجب أن يستغلها بشكل مثالي، المنتخب السوري الذي سيبدأ المباراة مهاجماً بطموح التسجيل المبكر وإرباك حسابات مدرب الإمارات، الذي يدرك صعوبة المهمة لفريقه الذي ما زال متأثراً بخماسية قطر في كأس العرب ويبحث عن مصالحة أنصاره.
المنتخب السوري يمتلك أسلحة قوية وفتاكة ولكن خطوطه لن تكون متجانسة بعد انضمام لاعبين هما ملهم بابولي وحسام عايش، وعودة عبد الله الشامي، ورغم ذلك مساحة التفاؤل كبيرة في سوريا، والجميع يتطلع لفوز مهم ونقاطه مضاعفة وإلحاقة بفوز على الشمشون الكوري سيكون بداية الصحوة وتجديد أمل الوصول للملحق ومن ثم الوصول للمونديال لأول مرة في تاريخ الكرة السورية.
ورغم الأمل بعد الألم، حيث لم يتذوق المنتخب السوري طعم الفوز في مبارياته الستة الأخيرة بالتصفيات، إلا إن الحلم لن يتحقق بالوصول للملحق والمونديال، لعدم توفر المقومات، من استقرار إداري وفني، حيث قاد المنتخب في التصفيات الحالية أربعة مدربين وهم فجر إبراهيم والتونسي نبيل معلول ونزار المحروس والروماني تيتا فاليريو، فكان لكل مدرب استراتيجية وتكتيكه ولاعبيه وأسلوب تعامله مع اللاعبين، عدا عن استقالة اتحاد الكرة برئاسة حاتم الغائب وتشكيل لجنة مؤقتة، تجتمع وتهتم وتفكر وتخطط كيف تسافر وترافق المنتخبات الوطنية، وبعد شهر ونصف توصلت لاتفاق مع فاليريو لعقد ينتهي بعد نهاية مباريات المنتخب بالتصفيات الحالية، فيما الدوري المحلي يتوقف بسبب مشاركة خمسة لاعبين محليين فقط بالقائمة النهائية للمنتخب الأول، فتزداد الضغوط والأعباء على الأندية، إضافة لملاعب سيئة للغاية وغياب شركات الرعاية وابتعاد الخبرات.
كرة القدم لا تتقدم وتتطور بالأمنيات والأحلام والوعود والأكاذيب والسياحة والسفر للمعنيين، كرة القدم تتقدم بالمال والتخطيط والعلم والعمل والفكر والصبر والبناء من الصفر، تتطور بالمنشآت والملاعب والدعم المالي للأندية التي تعيش بظروف صعبة، كرة القدم تتطور بثقافة الاحترام المتبادل بين اللاعبين والجماهير، وبالرعاية الصحية والنقل التلفزيوني المتطور، وتأهيل المدربين بكونهم أساس التطوير وللأسف كل ذلك معدوم في سوريا، فكيف يتحقق الحلم الذي سيبقى بعيد المنال إلا في حال عملنا أكثر مما نتكلم ونصرح ونكذب على أنفسنا.
نتمنى أن يقلب المنتخب السوري التوقعات ويحقق فوزا سيكون معنويا للمباريات المقبلة، وخاصة أمام الشمشون الكوري وبعدها لكل حادث حديث.
قد يعجبك أيضاً



