


تعامل التونسي مكرم دبوب مدرب منتخبنا الوطني لكرة القدم، بذكاء شديد مع المباريات الثلاث الأخيرة التي خاضها الفدائي على المستوى الآسيوي والعربي، فبعد الهزيمة القاسية أمام المنتخب السعودي بخماسية، في مارس/ آذار الماضي، لم يكن من السهل تصحيح المسار، لكنّ مكرم دبوب "الخبير بالكرة الفلسطينية"،عرف كيف يُعيد لاعبيه إلى قمة التركيز، وعرف كيف يخلّصهم من الآثار السلبية التي خلّفتها خماسية السعودية، والتذبذب في النتائج والـأداء، فقد شحن لاعبيه وذكّرهم بأهمية سلاح الروح القتالية، وأبعدهم عن أيِّ ضغوط ممكنة، لتنعكس شخصية مكرم الهادئة على كتيبة الفدائي، وغيّبت الأجواء المشحونة والمتوترة.
بحكم مرافقتي للمنتخب الوطني خلال مباراتيه الأخيرتين في التصفيات الآسيوية ( سنغافورة واليمن)، ومشاهدتي الأجواء التي يعيشها الفدائي عن قرب، فإنّ سر النجاح يكمن في الجو الأسري الكامل بين اللاعبين، إلى جانب المستوى العالي جدًا من الانضباط والالتزام والجدية، والتركيز، والروح الجماعية في العمل عند اللاعبين وجميع طواقم المنتخب الوطني (الإدارية والطبية والإعلامية)، بقيادة جبر جبارين (أكثر من 50 مباراة كمدير إداري للمنتخب)، والمدعوم من إدارة اتحاد الكرة برئاسة الفريق جبريل الرجوب الذي وفّر كلَّ سبل النجاح والراحة، الأمر الذي ساهم في خلق محيط ملائم ومناسب لكل أعضاء المنتخب، للدرجة التي شعر فيها اللاعب والإداري والإعلامي والطبيب، بالارتياح والقدرة على بذل أفضل مجهود لديهم.
ولا شك أيضاً أنّ أحد أسباب التفوق الذي حققه الفدائي مؤخراً، هو الانسجام والعلاقة الرفيعة التي تجمع أفراد الجهاز الفني ببعضهم، فهد العتال ومحمد الشوربجي وإياد فلنة، الذين بذلوا بقيادة مكرم جهوداً كبيرة، وكشفوا عن تفاهم على أعلى المستويات، قادهم إلى النجاح في التعامل النفسي والفني مع اللاعبين، وخلق روح الفوز داخلهم، سيّما وأنّهم يتمتعون بعلاقة ممتازة باللاعبين داخل غرفة الملابس.
في المنتخب لا فرق بين لاعبٍ وآخر عند مكرم دبوب الذي فرض شخصيته التي يريد، فالكل في نفس المكان والمستوى، ولا أحد يضمن اللعب أساسياً، الأمر الذي رفع نسق المنافسة في أوساط اللاعبين. أما فنيًا، فسأترك المجال لزملاء مكرم لتقييمه بناء على ما قدّمه مع المنتخب في المباريات الثلاث الأخيرة، ومع ذلك فالرجل يُعد من المدربين الذين يعطون أهمية كبيرة للتفاصيل، ولا يترك شيئًا للحظ، ويؤمن بضرورة التخطيط بدقة كبيرة، إضافة إلى أنّ مكرم دقيق جدًا في التحضير للمباريات، ودراسة المنافسين، كما ويُحسب له حسن إعادة توظيف اللاعبين، ناهيك عن مستوى المنتخب الذي تحسّن من مباراة إلى أخرى، سواء من حيث الشكل أو الانضباط التكتيكي.
مكرم، الذي يحظى بشعبية كبيرة بين اللاعبين تغلّب على كل التحديات التي واجهته رفقة جهازه المعاون منذ استلامه القيادة الفنية، أهمها أنه بدأ عمله مع المنتخب بأربعة عشر لاعباً فقط في ظل انشغال لاعبي بلاطة والأمعري بكأس الاتحاد الآسيوي، وعدم وجود اللاعبين المحترفين.
في الختام، فإنّ مكرم صاحب فكر تدريبي يُحترم، وشخصية تسعى دائماً لتحقيق الانتصارات، ومن الجيد لو أخذ فرصته مع المنتخب بوجود كثير من الأمور التي تساعده على النجاح مع الفدائي؛ أبرزها معرفته بأدق تفاصيل الكرة الفلسطينية، والمنتخب على وجه الخصوص. والأكيد، أننا نتفق على أن الاختبارات القادمة أصعب بكثير لمكرم وللمنتخب الوطني عند مواجهة منتخبات مثل المغرب والسعودية والأردن في كأس العرب، ولكنّ الأكيد أيضاً أنّ المنتخب في تطورٍ ملحوظ من مباراة لأخرى، وبدأ يستعيد عافيته وثقة جماهيره، لاسيّما مع الثبات على التشكيل، والنهج الفنيّ الذي يتبناه مكرم دبوب.
قد يعجبك أيضاً



