


دوما نردد أن الأخطاء في كرة القدم واردة، بل ونبالغ في المسألة عندما يأخذنا الرأي بعيدا بالتأكيد على أن جمال كرة القدم في أخطائها.
الواقع يقول غير ذلك بالطبع، فلا جمال لخطأ قد يضيع مشوار موسم كامل، أو ينهي حلم بطولة، ولهذا السبب جاء تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) لتحقيق العدالة وتقليل الأخطاء قدر الإمكان، واعتبار العدل هو أسمى جماليات الكرة.
خلال أقل من أسبوع، شاهدنا في الدوري المصري تناقضا غريبا في استخدام تقنية الفار، الأولى بحكام أجانب، تميزوا بسرعة اتخاذ القرار، والتناغم في بينهم في حالة دقيقة للغاية في مباراة الزمالك وبيراميدز، فجاء القرار الحاسم بأقل من 5 ثواني، تواصل خلاله طاقم التحكيم مع طاقم غرفة الفار، وتم تأكيد هدف الزمالك، بعد أن كان هناك حالة شك بحالة تسلل سبقت تسجيل الهدف، وبعدها تأتي مباراة الأهلي وفاركو، بإدارة طاقم محلي لتتكرر الحالة، وبمشهد يبين الفوارق الكبيرة في التعامل مع هذه التقنية، ليستغرق الطاقم بحدود 4 دقائق في المراجعة، وفي النهاية كان القرار بإلغاء الهدف، الذي تبين فيما بعد أنه صحيح بإجماع خبراء التحكيم في مصر.
الحكم المساعد الثاني لم يرفع رايته، وحكم الساحة أقر بصحة الهدف، لكن المفاجأة كانت بطلب غرفة الفار التأني قبل وضع الكرة على نقطة المنتصف واستئناف اللعب، لتظهر صورة الفار على الشاشة وتختفي في لمح البصر، دون أن يفهم المشاهد شيئا، ويتم إلغاء الهدف، ليتبين فيما بعد أن خط التسلل الذي رسمه مسؤول الفار كان خاطئا ومائلا، ويخترق مهاجم الأهلي بيرسي تاو من منتصفه، بدلا من أخذ أقرب نقطة من خط المرمى وهي الكتف بالحسبان، وهو ما يتعارف عليه في احتساب التسلل.
المباراة ليست نهائية في بطولة، ولا تحسم لقبا، ولكنها تعطي الأهلي أملا في محاولة اللحاق بالزمالك المتصدر، والحفاظ على الفارق النقطي، الذي أضحى كبيرا بعد هذا التعادل، وليعمق الشعور بالظلم لدى عشاق القميص الأحمر، الذين تكررت شكوتهم من قرارات تحكيمية كثيرة اعتبرت ظالمة رغم اللجوء إلى تقنية الفار ذاتها، لتأتي قراراة إدارته بالأمس بوقف التعاون التام مع اتحاد كرة القدم باعتباره مسؤولا عن منظومة التحكيم، بمقاطعة البطولات التي ينظمها وهي كأس مصر والسوبر، طالما بقيت لجنة الحكام، والمطالبة بإحالة حكم الفار للتحقيق لتبين الحقيقة، وإضافة لذلك استكمال الدوري بالناشئين والعائدين من الإصابة.
لسنا هنا في مكان الحكم على مدى صحة قرارات مجلس إدارة الأهلي، ولكننا نراقب بشكل محايد ما ستؤول إليه الأمور، وباعتقادي إن ما تعرض له الأهلي في مباراة فاركو أحدث هزة في الحالة الكروية المصرية، وفرض تغيير الصورة النمطية لطواقم التحكيم المصرية التي تُتّهم من قبل معظم الأندية بكثرة الأخطاء، مقارنة مع طواقم التحكيم الأجنبي التي تستخدم ذات الأدوات، ولكن بكفاءة أكبر، وأخطاء أقل.
لم يتبق الكثير من المباريات في الدوري الحالي، والذي اقترب لقبه كثيرا من حامله الزمالك، ولكن ما حدث سينعكس على إدارة التحكيم بكاملها، وسيرسخ عدالة المطالبة بالخبير الأجنبي للعمل على تطوير قدرات الحكم المصري، وإبعاده عن ضغوطات الأندية، وتفرغه لأداء مهمته بإقرار العدل بين الجميع، وهي المهمة التي ستلقى على عاتق الحكم الإنجليزي السابق مارك كلاتنبيرج الذي سيتسلم مهام عمله كمدير لتطوير الحكام، عله ينجح فيما فشل فيه الآخرون، ويعيد للتحكيم المصري هيبته، وحضوره القاري والدولي، بعد الصدمة الكبيرة بغيابه عن مونديال قطر، وتمثيله فقط بحكم مساعد، بدلا من طاقم كامل.
قد يعجبك أيضاً



