
رغم أن الأندية التونسية واللاعبين سيستفيدون ماليا من الانتقال للعب في دوري المحترفين السعودي لكرة القدم، عبر خبراء ومحللون عن خشيتهم من تأثير هذا الأمر على استعدادات منتخب "نسور قرطاج" لخوض نهائيات كأس العالم في روسيا صيف هذا العام.
ووجدت أندية السعودية ملاذها في السوق التونسية، لتعويض انتقال لاعبيها الدوليين للعب في الدوري الإسباني، في إطار اتفاقية تعاون كبرى بين الاتحاد السعودي لكرة القدم مع رابطة الدوري الإسباني.
وانتقل فهد المولد لاعب الاتحاد إلى ليفانتي، وسالم الدوسري لاعب الهلال إلى فياريال، بينما انضم يحيى الشهري لاعب النصر إلى ليجانيس، ونوح الموسى لاعب الفتح إلى ريال بلد الوليد.
وكان الشباب السعودي أكثر فقد لاعبين من صفوفه حيث انتقل خمسة منهم وهم جابر مصطفى، إلى الفريق الثاني في فياريال، ومروان أبكر إلى الفريق الثاني في ليجانيس وعبد المجيد الصليهم إلى رايو فاليكانو وعبد الله الحمدان إلى سبورتينج خيخون وعلي النمر إلى نومانسيا.
ونشطت الأندية السعودية بسرعة في فترة الانتقالات الشتوية لتعزيز صفوفها بالتعاقد مع لاعبين، في مقدمتها الدوري التونسي وضمت إلى صفوفها أبرز لاعبي منتخب "نسور قرطاج".
وتعاقد الأهلي مع لاعب وسط النجم الساحلي ومنتخب تونس محمد أمين بن عمر، لمدة ستة أشهر، وانضم ثنائي الترجي فرجاني ساسي وفخر الدين بن يوسف إلى النصر والفيصلي على الترتيب، وتعاقد نادي أحد مع هشام السيفي مهاجم الاتحاد المنستيري.
ويضم الدوري السعودي بالفعل فاروق بن مصطفى، حارس الشباب، وعبد القادر الوسلاتي لاعب الفتح، وأحمد العكايشي لاعب الاتحاد.
وذكرت تقارير إعلامية أن لاعبين آخرين على أعتاب الانضمام إلى زملائهم في الدوري السعودي.
فائدة متبادلة
وتبدو الفائدة متبادلة حيث وجدت الأندية السعودية ضالتها في اللاعبين الدوليين التونسيين لتعويض رحيل نجومها للعب في إسبانيا، استعدادا لكأس العالم والمحافظة على المستوى.
في المقابل استفادت الأندية التونسية التي تعاني من مشاكل مالية من خلال الحصول على دعم لتلبية احتياجاتها والتخلص من الرواتب الضخمة للاعبين الدوليين وتسوية مستحقاتهم المالية.
وحصل النجم الساحلي على مليوني يورو من صفقة إعارة محمد أمين بن عمر للأهلي السعودي، فيما يبدو أن الحارس أيمن المثلوثي، تنازل عن مستحقاته المالية مقابل فسخ عقده والانتقال لفريق الباطن.
واستفاد الترجي من مبلغ مالي مهم بالتفريط في لاعب وسطه ساسي للنصر، مقابل مليوني يورو بينما فسخ عقد المهاجم فخر الدين بن يوسف الذي كان يتقاضى أجرا كبيرا مقابل التنازل عن مستحقاته السابقة للفريق.
وسينتفع اللاعبون التونسيون برواتب مجزية، ومنح مالية كبيرة من الانتقال للعب في أحد أغنى الدوريات العربية، بعد أن اشتكى العديد منهم من تأخر صرف رواتبهم ومكافآت الفوز لأشهر طويلة.
مخاوف من تراجع المستوى
لكن رغم ذلك عبر محللون عن خشيتهم من تراجع مستوى اللاعبين وتشتت تركيزهم في فترة حساسة قبل نهائيات كأس العالم التي يتطلع فيها منتخب نسور قرطاج للظهور بمستو جيد.
وقال المحلل الرياضي فتحي المولدي، لرويترز: "مع احترامي لمستوى الكرة السعودية التي أعتبرها أرقى بفضل الحضور المكثف للجماهير والملاعب الممتازة لكن الهجرة المفاجئة للاعبين الدوليين رغم الإغراءات المالية أعتبرها إهانة واستنقاص من قيمة الكرة التونسية".
وبرر المولدي قوله: "نحن على أبواب كأس العالم.. أرسلت السعودية 9 لاعبين للمشاركة في الدوري الإسباني لإعداد لاعبيها للمونديال العالمي، هذا إقرار بأن البقاء في البطولة المحلية هناك لا يكفي لتجهيزهم للمونديال بينما نحن نرسل اللاعبين إلى السعودية".
وتابع: "ليس متاحا التأهل إلى كأس العالم دائما وتفصلنا 4 أشهر عن مونديال روسيا كان يجب القيام بتضحيات من كل الأطراف للإعداد جيدا للحدث العالمي".
ويرى المدرب التونسي رضا الجدي، أن الاستفادة من انتقال اللاعبين التونسيين للدوري السعودي، يمكن أن تحدث في حال نجحوا في التأقلم بسرعة وانتزعوا أماكنهم في التشكيلة الأساسية.
وقال: "نسق اللعب في الدوري السعودي متطور، ويمكن أن تحدث الاستفادة في حال نجاحهم في التأقلم بسرعة واللعب في التشكيلة الأساسية لكن في حال ظلوا بين البدلاء فستكون الطامة الكبرى حيث سيتراجع مستواهم وسيفقدون بريقهم بعد أن كانوا أصحاب الكلمة في أنديتهم التونسية".
لكن المثلوثي، حارس النجم الساحلي، ومنتخب تونس الأول، قال في تصريحات لوسائل إعلام: "أعتقد أنني سألعب أساسيا في البطولة السعودية التي تتميز بارتفاع النسق ومستوى محترم، ونأمل أن أكون في قمة الجاهزية قبل انطلاق المونديال".
وتأمل تونس التي تأهلت للمرة الخامسة في تاريخه إلى نهائيات كأس العالم في تحقيق إنجاز بتخطي الدور الأول رغم أن القرعة وضعتها في مجموعة صعبة ضمت إنجلترا وبلجيكا وبنما.
وسبق لتونس التأهل إلى نهائيات كأس العالم أعوام 1978 و1998 و2002 و2006.



