


نتابع عن بعد ما يحدث في الكرة المصرية، وتلك الألغاز العصية على الفهم، مع كل أزمة حقيقية أو مفتعلة تظهر هنا أو هناك.
أساس المشكلة هو الصراع الواضح بين قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك، والذي يأخذ صفة المصالح في كل موقف معلن أو خفي، في ظل ضعف الإدارة الرياضية بشكل عام، ومنظومة الكرة المصرية التي اختزلت مؤخرا في لجنة خماسية لإدارة اللعبة، بعد استقالة اتحاد أبو ريدة الذي تم تحميله جميع مشكلات الكرة المصرية في السنوات الأخيرة.
هناك أسرار لا يزال الكشف عنها مستحيلا، تجعلنا دوما نتساءل عن هذا الوهن الذي دب في مفاصل الكرة المصرية، في ظل غياب القرار القوي القادر على التخلص من كل سلبياتها التي تطفوا على السطح بشكل سافر، دون أي قرار قادر على الحسم في معظم المسائل المتشابكة، والتي تأخذ شكل كرة الثلج بتعاظم حجمها يوما بعد يوم، وتهدد موسم الكرة المصري بشكل كامل.
المحيّر في الأمر أن هناك فصل بين الكرة في الداخل والمتمثلة ببطولتي الدوري والكأس، حيث يمنع الجمهور من الحضور، وتسود حالة اللغط في اختيار الملاعب وتوقيت المباريات واختيار طواقم التحكيم، والخارجي المتمثل في مشاركة المنتخبات والأندية في البطولات الخارجية، والتي تستوجب بالضرورة استضافة المباريات بحضور جماهيري يكون غفيرا أحيانا، وبطواقم تحكيم أجنبية لا يمكن انتقادها.
مصر نظمت بكل كفاءة كأس الأمم الأفريقية بمشاركة 24 فريقا للمرة الأولى، وشهد ستاد القاهرة سعة كاملة من الجماهير في جميع مباريات المنتخب، إلى جانب حضور هائل في بعض مباريات الفرق العربية ومنها الجزائر والمغرب وتونس، ولم تحدث أية شائبة تلوث البطولة.
من الصعب الاقتناع بأن الدواعي الأمنية هي دائما السبب في غياب الجماهير أو حتى تأجيل المباريات كما حدث في مباراة الأهلي والزمالك، وقبلها نقل مباراة جينرايسيون فوت السنغالي مع الزمالك من القاهرة للاسكندرية، والأمر برمته بحاجة لدراسة أكثر جدية وتعمقا، حيث تكررت التعهدات في الموسم الماضي بحضور الجماهير خلال الموسم الجديد، إلى جانب تعهد اللجنة الخماسية بعدم تأجيل أي مباراة باستثناء الدواعي الأمنية التي قفزت بشكل مفاجئ قبل أيام من مباراة القمة.
رئيس الزمالك يقول إنه لن يلعب مباراة القمة قبل مواجهة جينراسيون فوت، وبعدها بأيام يخرج قرار التأجيل لدواع أمنية، فيرد رئيس الأهلي بأنه لن يلعب أي مباراة في الدوري قبل مباراة القمة، وبعد محادثات ماراثونية يتم الإعلان عن تأجيل جميع مباريات الدوري إلى ما بعد بطولة إفريقيا تحت 23 عاما، ولدواعي المصلحة العليا.
الأمر المفاجئ أن قطاع السياحة المصري حقق أكبر دخل في تاريخه خلال العام الحالي، والسياحة والأمن صنوان لا يفترقان، وبالتالي فإن موضوع الدواعي الأمنية قد يكون بعيدا عن السبب الحقيقي في عمليات التأجيل، وكل ذلك يتطلب تحركا واسعا من جميع الأندية التي تضررت مصالحها بسبب الصراع الدائر بين القطبين، من خلال الإعلان عن رابطة الدوري المصري، التي بدورها ستتولى تنظيم البطولات بشكل مستقل عن الاتحاد، وبما يراعي مصالح جميع الأندية، وليست ناديين فقط.
رابطة الدوري قادرة على التنسيق مع جميع الجهات، وتأمين الحضور الجماهيري بالشكل الذي نشاهده دوليا، من خلال تولي النادي المستضيف عمليات التنظيم داخل الملعب والسيطرة الأمنية، فيما يتولى الأمن عمليات التأمين الخارجي.
إلى ذلك الحين، ينبغي أن يكون هناك قرار بتحييد جميع المشكلات الجانبية، وعدم الزج بالهاجس الأمني في كل مسألة واضح في شكلها العام أنها رياضية تنافسية، فمصر صاحبة الـ 100 مليون مواطن، والتي تعيش يومها العادي في جميع المجالات، لا يصعب عليها تنظيم مباراة بحضور جماهيري في حد الأعلى 70 ألفا.
قد يعجبك أيضاً





