
"لا تسوي نفسك نوير يا طعمية" مزحة تتناولها الجماهير للسخرية من أي حارس مرمى يتصدى بشكل رائع لأي كرة، أو يخرج من منطقة الجزاء خلال المباراة، حتى ولو كان تير شتيجن حارس برشلونة وبديل نوير في المنتخب الألماني!
الجماهير المصرية وبطبعها الفكاهي، بدأت تتحدث بشكل مكثف عن المواجهة المرتقبة في نصف نهائي كأس العالم للأندية بين بطل أوروبا بايرن ميونخ والنادي الأهلي المصري، في أول مواجهة رسمية للمارد الأحمر ضد العملاق البافاري.
واستمرت الفكاهة بالسخرية من سيرجي جنابري وأنه "صعيدي مصري" هارب بين صفوف البافاري، وكلها أمور ليست بالغريبة على "شعب ابن نكتة".
كل ذلك لم يتنافى مع الاستوديوهات التحليلية المصغرة والتي انطلقت بين الجماهير في المقاهي وبين الأصدقاء، للحديث عن التشكيلة الأنسب للأهلي في مواجهة "وحش أوروبا اللي كسًح برشلونة بالتمانية"، وفضل "العقلية الألمانية" التي لا ترحم خصومها وتأكل الأخضر واليابس أمامها.
وقابل بايرن ميونخ موجة السخرية، برسالة تهديد صريحة عبر حساباته الرسمية لجماهير النادي الأهلي "موعدنا 8-2" في إشارة لتاريخ المباراة، لكن بالتذكير بنتيجة الفوز التاريخي على برشلونة.
في الحقيقة الفوارق كبيرة وضخمة بين البايرن والأهلي، وعلى الورق الفوز حتمي للعملاق البافاري، لكن كرة القدم لا تعترف سوى بالأداء على أرض الملعب، كما أن بايرن رغم مستواه الإعجازي تلقى بعض الهزائم في الفترة الماضية.
وأذكر في تاريخنا الكروي الحديث، مشاركة مصر في كأس العالم للقارات 2009، وانتظار ملايين المصريين لمشاهدة "حفلة الأجوال" من منتخب السامبا ضد الجيل الذهبي للفراعنة.
ورغم أن الفراعنة تأخروا بثلاثية في الشوط الأول، إلا أن "المعلم" حسن شحاتة كان له موقف لا يُنسى بين الشوطين، والذي استشاط غضبًا في غرفة الملابس.
"مسح بينا أوضة اللبس" كانت كلمات محمد زيدان صاحب الهدف الأول لمصر في المباراة، الذي كان سعيدًا وزملائه بتسجيل هدفا في شباك الحارس خوليو سيزار في الشوط الأول.
"المعلم" طالب لاعبيه بتفادي الأخطاء الساذجة ومواصلة القتال، وهو ما أشعل حماس اللاعبين لتسجيل هدفين في دقيقتين مع بداية الشوط الثاني، وإدراك التعادل (3-3).
ولم يتوقع أكثر المتفائلين بين الجماهير المصرية، أن يُقدم الفراعنة هذا الأداء، والخسارة بنتيجة (4-3) بعد لقاء بطولي اكتسب فيه اللاعبون احترام العالم أجمع.
وفي الجولة التالية، وضد بطل العالم وقتها إيطاليا، حقق الفراعنة فوزًا لا يُنسى على الأتزوري بهدف من نجم الدراويش محمد حمص، الذي أتذكر حتى الآن صيحات المعلق الليبي حازم الكاديكي عليه "جول جول جول.. الله الله صوتي راح".
هذه المواجهات باتت المرجع للجماهير المصرية، وذكريات تظل عالقة في الأذهان لم ولن تُنسى مهما مرت السنوات.
أما الحديث عن الأهلي ومبارياته التاريخية لا يحتاج مقالا، بل مجلدات لما صنعته الأجيال، وبالحديث عن المونديال فلا يسعنا سوى ذكر الإنجاز الأبرز لجيل تريكة وبركات تحت قيادة الداهية مانويل جوزيه بحصد الميدالية البرونزية عام 2006 في اليابان.
شخصيًا أتمنى من بيتسو موسيماني المدير الفني للأهلي ورجاله، ترك فلسفة الخوف التي يُصدرها الكثيرين، والتفكير في أنها فقط مباراة من 90 دقيقة، لأنها مباراة العمر وقد لا تتكرر وأن يقدم الفريق المتعة للجماهير المتشوقة، ويجعلوها مواجهة للتاريخ نذكرها بكل فخر السنوات المقبلة، كما نفعل الآن حين نسترجع ذكريات الجيل الذهبي.
"المستحيل ليس ألمانيًا".. جملة دائمة الترديد، لكننا نتمنى هذه الليلة أن يكون المستحيل ليس مصريًا بأقدام لاعبي الأهلي.



