بدأت ظاهرة العزوف الجماهيري عن الملاعب تقض مضاجع كرة القدم الأردنية دون أن يكلف المعنيون أنفسهم بالبحث عن الأسباب وإيجاد الحلول المناسبة لهذه الظاهرة المقلقة ولا سيما أن كرة القدم "بلا جمهور" أشبه ب "طعام بلا ملح"!
ورغم التقلص الواضح في منسوب الحضور الجماهيري على امتداد الموسمين الماضيين إلا أن أحداً حتى الآن لم يكلف خاطره بمناقشة مسببات هذه الظاهرة الهامة والمقلقة إذا علمنا بأن الجمهور يعتبر ركناً رئيساً من أركان كرة القدم بل ويلعب دوراً مهماً في تطوير مستويات الفرق من الناحية البدنية والفنية في ظل الهتافات المحفزة التي تدفع اللاعب والفريق ككل إلى بذل أقصى مجهودات العطاء في سبيل تحقيق الفوز.
ولم تقتصر هذه الظاهرة على صعيد مباريات الأندية وإنما امتدت للعزوف عن حضور مباريات منتخب الأردن الودية تحديداً بدليل أن الإتحاد الأردني قام بفتح أبواب المباريات الودية لمنتخب النشامى بالمجان في أكثر من مناسبة يقيناً منه بأن هنالك عزوفاً جماهيرياً واضحاً تشهده ملاعب كرة القدم الأردنية، وكان آخرها فتح الأبواب بالمجان أمام الجمهور خلال مباراتي الكويت الوديتين.
وكثر الحديث عن هذه الظاهرة في ظل الحضور الجماهيري الكبير الذي حظيت به قبل ثلاثة أيام مباراة الحسين والرمثا ببطولة الدوري وشكل هذا الحضور "العلامة الفارقة" للموسم الحالي ، رغم أن هذا الحضور الجماهيري في سنوات خلت كان يعد حضوراً مألوفاً واعتيادياً.
"كووورة" وجد من المناسب تعليق الجرس لحث المعنيين على ضرورة البحث في السبل التي تكفل عودة الجماهير إلى الملاعب حيث أصبحنا نسمع أصوات اللاعبين والمدربين وهم ينادون على بعضهم البعض داخل الملعب بكل وضوح بسبب غياب الجمهور وحالة الصمت التي تلتزم المدرجات.
ولا نبالغ لو قلنا بأن عديد من المباريات لم يتجاوز فيها الحضور الجماهيري ال "100" متفرج، بعكس سنوات خلت وتحديدا قبل دخول الكرة الأردنية بعصر الإحتراف حيث كانت المدرجات تمتلىء عن بكرة أبيها بالمشجعين والذين كانوا يحرصون على التواجد في المدرجات قبل موعدها بساعات لحجز مقعد داخل الملعب.
ويمكننا في هذا التقرير أن نوجر الأسباب التي أدت للعزوف الجماهيري الذي بدأ يتصاعد بشكل متسارع من يوم إلى آخر ب "6" أسباب نجملها بالآتي:
-منذ حصل التلفزيون الأردني على حقوق البث الحصري للمسابقات المحلية وقيامه ببث المباريات على قناة رياضية غير مشفرة، فإن أعداد الجماهير بدأت تقل كونها أصبحت تفضل حضور المباريات من منازلها على مؤازرة الفرق من المدرجات.
- الأعباء الإقتصادية الملقاة على المشجع الأردني أصبحت تزداد، وبالتالي فإن الوضع الإقتصادي الصعب أضحى سبباً من الأسباب المؤدية للعزوف الجماهيري وبخاصة أن حضور المباراة الواحدة يستنفذ من جيب المشجع نحو "10 دنانير - ما يعادل " 15 دولاراً " ما بين مواصلات ووجبة غذاء صغيرة وسعر التذكرة التي يتراوح سعرها ما بين دينارين وثلاثة دنانير.
- غياب المحفزات للجماهير الأردنية كإجراء سحوبات على تذاكر الدخول وتقديم جائزة رمزية مع كل تذكرة دخول يقوم المشجع بشرائها، فضلا عن ضعف تسويق المباريات المحلية والترويج لها بالشكل الأمثل وغياب دور الأندية في تحفيز وتوعية جماهيرها على أهمية حضور لقاءات فرقها.
- غياب الأجواء المثالية لحضور المباريات، فإتساخ المدرجات ومواجهة صعوبات جمة أثناء عملية دخول الملعب والخروج منه، وصعوبة إيجاد مصفات للسيارات إلى جانب سوء الخدمات المتوفرة في الملعب سواء على صعيد الطعام أو الخدمات العامة والمرافق كالحمامات التي تخلو من النظافة العامة عوامل أدت للعزوف.
- تفادي الكثير من جماهير الكرة الأردنية حضور المباريات بصحبة عائلاتهم في ظل الهتافات المسيئة التي تصدر من البعض.
- تراجع المستوى الفني وتدهور نتائج الكثير من الفرق منذ دخول عصر الإحتراف والذي خدم اللاعب ماليا على حساب صناديق الأندية التي تعاني الطفر مما أدى ببعض الجماهير للإبتعاد عن مؤازرة فرقها والإكتفاء بالإستعلام عن النتيجة بعد نهاية المباراة، علما أن العزوف الجماهيري أدى إلى خفض المداخيل المالية للأندية بإعتبار أن قيمة ريع المباريات تم تخصيصها للأندية.
أما فيما يخص الحلول التي يمكن أن تسهم في وضع حد لظاهرة العزوف أبرز فيمكننا أن نجملها ب "6" نقاط أيضا وهي:
-عقد اجتماعات دورية "مرة واحدة بالشهر" بين اتحاد كرة القدم والجهات المسؤولة وروابط مشجعين الأندية لمناقشة أبرز الملاحظات التي برزت والمتعلقة بجمهور كرة القدم الأردنية ولا مانع من وضع صندوق للشكاوى أثناء خروج الجمهور من الملعب ومناقشتها خلال هذه الإجتماعات .
- ايجاد المحفزات وتسويق المباريات المحلية بصورة أفضل وتسهيل عملية دخول وخروج المشجعين من وإلى الملعب وبما يشجع الجماهير على الحضور الدائم حتى وإن كانت المباريات تبث على الهواء مباشرة وبالمجان.
-إجراء صيانة عامة لجميع مرافق الملعب من مدرجات وحمامات والتعاقد مع شركات كبيرة قادرة على توفير كافة الخدمات داخل الملعب أمام المشجع الأردني.
- تخصيص درجة خاصة للعائلات بحيث لا يتم إدخال أي شخص إلى هذه الدرجة بدون عائلته، فهنالك الكثير من يرغب بحضور مباريات بصحبة عائلته .
- تخفيض سعر تذاكر الدخول ومراعاة الظروف الإقتصادية الصعبة التي يعيشها المشجع الأردني بحيث يتم خفض سعر تذكرة الدخول للدرجة الأولى لدينار واحد والدرجة الثانية لنصف دينار فقط.
-القيام برصد أعداد الجماهير في كل المباريات من قبل لجنة خاصة على أن يتم في نهاية الموسم الإعلان عن اسم أكبر جمهور حضر مباريات الموسم وتخصيص جائزة تذكارية لهذا الجمهور تسلم لرئيس رابطته إو للنادي الذي يشجعه هذا الجمهور في حفل كبير كحفل تسليم جوائز المناصير.