


عند العودة بالذاكرة لمونديال جنوب أفريقيا 2010، ستتبادر للأذهان على الفور المغامرة الغانية والتي كانت على بعد لحظات من وضع إسم أفريقي في المربع الذهبي للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، قبل أن يلعب القدر دوره ليحرم النجوم السوداء من إنجاز تاريخي ويدفع بمنتخب أوروغواي للدور نصف النهائي.
ورغم الخروج المؤلم أصبح إنجاز منتخب غانا هو الأفضل للقارة السمراء في تاريخ المونديال، حيث يتفوق منتخب النجوم السوداء على منتخبي الكاميرون والسنغال الذين وصلا للدور ربع النهائي أيضاً بأنه لم يخسر المباراة وخرج بركلات الترجيح بينما خسر كلاهما في الوقت الإضافي أمام إنجلترا وتركيا على الترتيب في بطولتي كأس العالم 1990 و2002 .
الصربي ميلوفان رايفاتس أفضل مدير فني في أفريقيا عام 2010 وأفضل مدير فني صربي في نفس العام وصاحب تجربتين بارزتين مع الكرة العربية يتحدث حصرياً لـ كووورة بعدما فضل الصمت لفترة طويلة منذ تجربته الأخيرة مع المنتخب القطري.
في البداية .. علمت أن اسمك ميلوفان " رايفاتس " وليس رايفيتش كما هو شائع في المنطقة العربية .. أليس كذلك ؟
نعم .. إسمي رايفاتس، لكنني اشتهرت في المنطقة العربية بـ " رايفيتش " ربما لاعتياد البعض على تلك الطريقة في نطق الأسماء اليوغوسلافية، عموماً في غانا اشتهرت بـ ( ميلو ) .
أين ميلوفان رايفاتس الآن ؟ ولماذا فضلت الراحة منذ آخر تجاربك مع المنتخب القطري ؟
أنا في صربيا حالياً .. أعمل كمحاضر في الدورات التدريبية التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم، ومستشار لمشروعات تطوير كرة القدم .. وبسبب تلك المهام والانشغال بها قررت الحصول على راحة من التدريب، لكن أعتقد أنني سأعود لمجال التدريب قريباً جداً، فانشغالي لم يمنعني من الاشتياق لتحديات جديدة.
الجميع في الشرق الأوسط وأفريقيا يتذكر تجربتك المثيرة مع المنتخب الغاني قبل خمس سنوات .. كيف بدأت تلك التجربة ؟ ولماذا قبلت مثل هذا التحدي الصعب رغم افتقادك في ذلك الوقت للتجارب الأفريقية ؟
لقد كانت بالفعل تجربة عظيمة بالنسبة لي مع المنتخب الغاني، قبلت العرض رغم أنني لم أكن أمتلك خبرة المنافسات الأفريقية .. كان عملاً قوياً وجاداً لمدة عامين.
في بداية المشوار نجحت في إنجاز هدف التأهل لكأس العالم 2010 بعد أربع مباريات فقط ولم يستقبل الفريق أي هدف خلال المباريات الأربعة .. وفي كأس العالم قدمنا مشواراً تاريخياً قبل أن تحرمنا ركلات " الحظ " من تحقيق حلم التأهل للدور نصف النهائي على حساب منتخب أوروغواي.
أبرز اللقطات الدرامية في تاريخ الكرة الأفريقية كانت عندما أطاح جيان أسامواه مهاجم المنتخب الغاني بركلة جزاء في الدقيقة الأخيرة من عمر الوقت الإضافي لمباراة الدور ربع النهائي بمونديال 2010 أمام منتخب أوروغواي .. حدثنا عن شعورك في تلك اللحظة، وهل تكلمت مع جيان عقب اللقاء ؟
كما أخبرتك ركلات الجزاء أو الترجيح ما هي إلا ركلات حظ، بالنسبة لي أعتبرها مثل " اليانصيب " لا يمكن لأي شخص أن يتوقع ما ستسفر عنه، عقب إهدار جيان لتلك الركلة لم تنصفنا ركلات الترجيح أيضاً في النهاية وتأهل منتخب أوروغواي .. اخترت اللاعبين الذين شعرت بأن لديهم الثقة الكافية للتسديد ولا يمكنني لوم جيان أو أي لاعب آخر أهدر ركلة ترجيح، فلا يوجد شك أنهم جميعاً أرادوا أفضل ما يمكن .. لقد حاربوا من أجل إسم وطنهم ولا يسعني إلا أن أكون فخوراً بهم جميعاً .
قبل المونديال وبالتحديد في مطلع عام 2010 خضت تجربة هامة أيضاً بالمشاركة في كأس الأمم الأفريقية في أنغولا ونجحت في التأهل للمباراة النهائية قبل الخسارة أمام المنتخب المصري .. حدثنا عن مشوارك في البطولة، وعن رأيك في آداء المنتخب المصري
كانت تجربة هامة للغاية، ذهبت إلى أنجولا بدون 9 لاعبين من أبرز نجوم المنتخب الأول، فقد قررت وقتها منح الفرصة لمجموعة من المواهب الشابة التي أثبتت تميزها في كأس العالم تحت 20 عاماً عام 2009 .. كانت بطولة قوية للغاية وكان مستوانا يتحسن من مباراة لأخرى.
في المباراة النهائية قدمنا مستوى مميز لكن لسوء الحظ خسرنا بهدف في نهاية اللقاء .. المنتخب المصري كان رائعاً طوال البطولة ومدربهم حسن شحاتة قام بعمل استثنائي .. أظهروا شخصية قوية، انضباط تكتيكي وروح جماعية عالية .
بعد التجربة الغانية توجهت للعمل في الخليج العربي .. برأيك ما هي الفوارق بين الكرة الأفريقية ونظيرتها الخليجية ؟
نعم لقد سعدت للغاية بالعمل في منطقة الخليج مع نادي الأهلي السعودي والمنتخب القطري .. الفوارق بين الكرة الأفريقية ونظيرتها الخليجية تتلخص في الحافز، حيث أن اللاعب الأفريقي يعمل بقوة أكبر من أجل تحقيق حلمه بالانتقال لنادي أكبر في أوروبا أو الخليج لتحسين وضعه المادي والمعنوي .
توليت الإدارة الفنية لنادي الأهلي السعودي وحققت نتائج طيبة ثم رحلت بشكل مفاجيء .. لماذا ؟
الأهلي السعودي نادي رائع يمتلك تاريخ مميز وأجواء ممتازة للعمل، كانت علاقتي رائعة برئيس النادي وخططنا لتحقيق نتائج مميزة ببطولة الدوري، لكن لكي أكون صريحاً عندما تلقيت العرض القطري كان من الصعب أن أقاوم ذلك الإغراء، كان يتبقى في عقدي مع الأهلي شهور معدودة بينما على الجانب الآخر قدم الإتحاد القطري عقداً يمتد لأربع سنوات لتدريب المنتخب الأول، كانوا يريدون التأهل لنهائيات كأس العالم للمرة الأولى في تاريخهم وكان تحدياً هائلاً بالنسبة لي وقررت أن أخوضه .
هل تعتقد أنك لم تحصل على فرصتك كاملة مع المنتخب القطري ؟
آمنت بشدة أن المنتخب القطري قادر على التأهل لكأس العالم 2014 , بدأنا مشوارنا بمواجهة منتخب فيتنام ونجحنا في التأهل للمرحلة التالية، لكن بشكل مفاجيء قرر الإتحاد القطري لكرة القدم الاعتماد على مدير فني جديد بعد ستة أشهر فقط .. بشكل عام قطر تمتلك أجواء رائعة لتطوير الرياضة، يستثمرون بشكل مميز في مجال الرياضة وأتمنى أن يحققوا نتائج مميزة في المستقبل .
ترددت أنباء كثيرة في الفترات الماضية عن اقترابك من تدريب المنتخب المصري كما ترددت أنباء أيضاً مطلع الموسم الحالي عن اقترابك من تدريب نادي الزمالك، هل كانت هناك مفاوضات حقيقية معك من قبل المسؤولين سواءً بالاتحاد المصري لكرة القدم أو نادي الزمالك ؟
بالفعل كانت هناك أخبار كثيرة ربطت إسمي بقيادة المنتخب المصري ونادي الزمالك، لكن يجب أن أقول أنني لم أتلق أي عروض رسمية من الطرفين .
لكن بالتأكيد التدريب في مصر سيكون شيئاُ مميزاً، مصر بلد تعشق كرة القدم وهي البلد الأفضل كروياً في قارة أفريقيا وتمتلك الدوري الأفضل أفريقياً وأعتقد أنه قد حان الوقت ليتأهل المنتخب المصري لنهائيات كأس العالم بعد فترة طويلة من الغياب، وليس فقط التأهل بل تحقيق ظهور مميز والذهاب بعيداُ في كأس العالم، أنا مؤمن بقدرة المنتخب المصري على تحقيق ذلك وأتمنى للمصريين التوفيق وتحقيق الكثير من الإنجازات في السنوات المقبلة.
أخيراً .. هل تفكر في العودة قريباً للعمل في المنطقة العربية بشكل عام بعد تجربتي السعودية وقطر ؟
تجاربي في المنطقة العربية مشجعة للغاية للعودة قريباً، الدول العربية مازالت تمثل تحديات مميزة بالنسبة لي، وإلى جانب مصر التي تبقى دائماً خياراً هاماً توجد أيضاً العديد من الدول التي تمتلك أجواءً مميزة مثل السعودية، قطر، الإمارات، عمان والبحرين.




