إعلان
إعلان
main-background

الشيخ سلمان والشعور بالثقة

احمد كريم
21 فبراير 201623:07
ahmad-kraiem

يقترب حسم خليفة جوزيف بلاتر المُستقيل من رئاسة الفيفا منذ مايو الماضي، بعد فضيحة فساد هزّت كيان المؤسسة التي تبلغ من العمر نحو 111 عامًا.

المرشحون الخمسة البحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، والأردني الأمير علي بن الحسين، والسويسري جياني انفانتينو، والفرنسي جيروم شامبين، والجنوب إفريقي طوكيو سيكسويل، يترقبون ببالغ الحماسة لحظة الإعلان عن الفائز في تصويت كونفدرالية الاتحاد الدولي لكرة القدم البالغ عددها 209 أعضاء.

وتحقيقًا لهذه الغاية، عرض المرشحون الخمسة برامجهم الانتخابية على أعضاء الاتحادات الوطنية في مختلف قارات العالم؛ وقاموا بجولات تخللها اجتماعات ولقاءات ومؤتمرات صحافية، تهدف للحصول على الدعم والتأييد لترجيح الكفة قبل فتح صندوق الاقتراع يوم 26 شباط - فبراير الحالي في مدينة زيوريخ السويسرية معقل كرة القدم العالمي.

وقبل دخول مرحلة "الصمت الانتخابي" تكشّفت بعض ملامح "المنافسة الحقيقية" بين المرشحين الخمسة، حيث أفرزت مواقف الاتحادات المُعلنة أن الأقرب إلى الظفر بـ"الكرسي الفارغ" ينحصر بين رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن إبراهيم وأمين عام الاتحاد الأوروبي جياني انفانتينو، حيث حصل الأول على دعم آسيا 46 صوتًا، وإفريقيا 54 صوتًا، إلى جانب 18 صوتًا كشفت عنها تقارير إعلامية قادمة من تكتل الكونكاكاف التي يضم 35 صوتًا تمثل كلا من أميركا الشمالية والوسطى ومنطقة الكاريبي.

أما إنفانتينو فقد أعلنت أوروبا 53 صوتًا، دعمها له في الانتخابات، وهو ما فعلته أميركا الجنوبية 10 أصوات وبقية أصوات الكونكاكاف البالغ عددها 17 بعد انقسامها عن الأصوات التي ذهبت لرجل آسيا القوي.

غير أن هذه "النظرة الحسابية" لا تعكس أكثر من صورة "للمشهد المبدئي"، حيث تتوارى سيناريوهات أخرى "للمشهد النهائي" الذي يبدو كما لو أنه مسرح على الرمال المُتحركة، مُتأثر بتزايد تحركات المرشحين وهم يعبرون الأمتار الأخيرة من "موعد الحسم" الذي يقترب شيئًا فشيئًا وهو يُظهر أول ما يُظهر صورة الشيخ سلمان بن إبراهيم في طليعة المُتسابقين.

وبناءً على النظرة الحسابية، فإن الشيخ سلمان بن إبراهيم يضمن حتى هذه اللحظة 117 صوتًا، فيما يمتلك جياني إنفانتينو 80 صوتًا، وهذا يعطي مؤشرات إلى ذهاب الانتخابات نحو جولة ثانية حتى يتمكن أحد الطرفين من جمع نسبة "ثلثي الأعضاء" البالغ عددهم 209، شاملاً الأصوات المُعطلة مثل الكويت واندونيسيا.

ولكن، عندما نتحدث وفق "نظرة واقعية" فإنه الأصوات التي يضمنها سلمان بن إبراهيم لن تكون على الأرجح، والحال ينطبق على الأصوات التي بحوزة إنفانتينو، ذلك أن آسيا وإفريقيا لن تكون كل أصواتها للأول، كذلك لن تكون جميع أصوات أوروبا وأميركا الجنوبية كاملة للأخير، غير أن الشيء الذي يُمكن المراهنة عليه بناءً على مُعطيات النظرة الحسابية وأيضًا المنطقية هو أن الانتخابات لن تُحسم في الجولة الأولى وأن ثمة جولة ثانية، هذا بالتأكيد إن لم تحدث مفاجأة قد تنسف جميع الاحتمالات.

ولا تبدو هذه الصورة غائبة عن مخيّلتي الشيخ سلمان وإنفانتينو؛ لأنهما يعلمان جيدًا أن الأمور ربما تتقدّم نحو الثانية وربما يحدث أمر آخر، لذلك هما يعملان الآن على حسم خيارات ما بعد الجولة الأولى، حيث تلعب صورة "الرجل القوي" دور البطولة، لأن الاتحاد الذي يريد حسم موقفه بأقل الأضرار لن يُغامر بالمُراهنة على "حصان خاسر" لإدراكه أن موقفه لن يختفي بعد الآن مع زحمة الأوراق داخل "صندوق الاقتراع" بعدما فُتح في المرة السابقة. 

واستنادًا إلى "تكتيك" يرى الأمور بواقعية و"برغماتية"؛ يُمكن القول أن الشيخ سلمان بن إبراهيم هو "الرجل القوي" الذي قد يُراهن عليه بثقة مطلقة، لعدة أسباب أولها أنه يتعامل "بدبلوماسية ناعمة" تجعله الخيار الآمن والأكثر طمأنينة أمام الأصدقاء لتسلم زمام قيادة الفيفا التي ضربها "سونامي الفساد" ووضع المنظمة المعنية بإدارة نشاطات أكثر الألعاب الرياضية شعبية في صورة مشوهة أمام العالم.

وثانيًا تمتّع الشيخ سلمان "بنفوذ عالٍ" يجعله قادرًا على تشكيل تحالفات مؤثرة لحشد أصحاب القرار داخل معسكره، الأمر الذي جعل ميشيل بلاتيني في حيرة من أمره وهو يُفاضل بينه وبين إنفانتينو ابن جلدته وساعده الأيمن، ليكتفي بالرد على سؤال صحافي وُجِّه له حول الانتخابات: "الاثنان يعتبران من أصدقائي المقربين". 

ويعلم إنفانتينو الذي يعمل تحت قيادة بلاتيني في الاتحاد الأوروبي؛ قبل إيقاف الأخير بسبب تورطه في قضية دفع غير مشروع مع بلاتر، أن تحالفات الشيخ سلمان ستلعب دورًا مؤثرًا، وعند سؤاله عن رأيه في تحالف الشيخ سلمان مع رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي الكويتي الشيخ أحمد الفهد صاحب النفوذ القوى على مستوى العالم، قال: "الفهد رجل مؤثر وبالطبع أتمنى دعمه".

لكن إنفانتينو يعلم أيضًا في أي اتجاه سيذهب دعم الفهد، وخصوصًا بعدما صدر عنه بيان في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي يدعو فيه الأسرة الآسيوية للتوحّد خلف الشيخ سلمان بن إبراهيم، وهي إشارة واضحة على استمرار "التحالف الخليجي" في هذه المعركة التي يخوضها الحليفان بعد معركة عضوية المكتب التنفيذي أمام رئيس الاتحاد الآسيوي الأسبق محمد بن همام في العام 2009، ورئاسة الاتحاد الآسيوي في العامين 2013 و2015.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان