احتفى فريق شباب الأردن مبكرا بإستعادته لقب دوري المحترفين الأردني لكرة القدم وقبل جولتين من نهايته بعدما واصل انتصاراته وحقق الفوز على شباب الحسين "3-0" ليخطف الثلاث نقاط الثمنية التي شكلت له "مهر اللقب"، مستثمرا تعادل الوحدات مع مضيفه المنشية "1-1" وذلك مع نهاية الأسبوع العشرين.
واستحق فريق شباب الأردن كأس الدوري الأردني الذي سيتوج به رسميا مع نهاية البطولة، لعدة عوامل يتقدمها الإستقرار الفني والإداري الذي عاشه الفريق على امتداد المسابقة إلى جانب احترافية الإدارة في متابعتها لكل صغيرة وكبيرة تتعلق بالفريق وحرصها الدؤوب على الوقوف إلى جانب اللاعبين في مختلف المباريات والتدريبات وهو ما خلق حالة من التعاون وروح الأسرية التي كان لها انعكاسها على أداء الفريق ونتائجه داخل الملعب.
وعانق فريق شباب الأردن لقب الدوري للمرة الثانية في تاريخ مسيرته وبمنتهى الأشواق وبعد مضي نحو سبع سنوات على موعد تتويجه بلقبه الأول في موسم "2005-2006"، ليثبت هذا الفريق "المجتهد" الذي أشرقت شمس تأسيسه قبل نحو "11" عاما فقط بأنه نادي يستحق التقدير وشكل حالة ايجابية في مناخ التنافس من شأنها أن تنعكس بالإيجاب على مستوى فرق كرة القدم الأردنية.
وبالنظر لمسيرة فريق شباب الأردن في البطولة، فإنه كان يتعامل مع كل مباراة على أنها بطولة بحد ذاتها ولذلك كانت تأتي انتصاراته تباعا، مستثمرا بالوقت ذاته "المطبات" التي كانت تعترض مطارديه الذين افتقدوا لكافة مقومات المنافسة الحقيقية على اللقب في ظل غياب الإستقرار الإداري والفني فضلا عن الشرود الذهني الذي أصاب لاعبيهم.
وفي الوقت الذي عاد فيه شباب الأردن لمنصة التتويج من بعد غياب حيث رفع رصيده النقطي إلى "49" نقطة، كان مطارده الأول فريق الوحدات يعيش موسما مريرا رغم كوكبة النجوم التي تعج بصفوفه، لكن غياب الإستقرار الفني عن الفريق أدى إلى تذبذب الأداء والنتائج، ففي الوقت الذي تم فيه التعاقد مع الصربي برانكو لقيادة الفريق لموسم ونصف كان برانكو يغادر موقعه مبكرا، ليتم التعاقد مع المصري محمد عمر حيث تأملت جماهير الوحدات خيرا.
و نجح المصري محمد عمر في قيادة الوحدات لتصدر مرحلة ذهاب الدوري رغم الخروج من بطولة كأس الإتحاد الآسيوي، لكن الفريق عاد ليعيش مع انطلاق مرحلة الإياب اشكالات عدة تمثلت بداية من التعاقد الخاطىء مع المصري أحمد بلال والتغاضي عن هداف الكرة الفلسطينية محمد بركات حيث لم يستثمر فترة الإنتقالات بالصورة المثلى، وليس انتهاء بإقالة محمد عمر من منصبه إثر خروجه من دور الثمانية لبطولة كأس الأردن التي ودعها الوحدات بعد خسارته أمام الرمثا بفارق ركلات "الحظ"، وهنا كانت تقع إدارة الوحدات بحسب الكثير من المتابعين والمحللين بخطأ فادح كون توقيت اقالة عمر لم يكن مناسبا وكان الأفضل استمراره في مرحلة تنافس دقيقة للغاية.
وتسلم ابن النادي عبدالله أبو زمع قيادة الفريق في قرار وصف بالشجاع، لكن أبو زمع ورغم اجتهاده اعترضته الكثير من المعوقات وربما أخطأ في قراءة عدد من المباريات وبخاصة أمام ذات راس والمنشية بعكس مباراة الفريق أمام الفيصلي التي كشف بها أبو زمع عن حسن قراءته وحنكته التدريبية وظهرت بصمته على أداء الفريق واضحة ، ليفقد الفريق مع مضي الوقت حظوظ المنافسة على اللقب بعدما خذل نفسه وتعثر في أكثر من مرة، لتكون المحصلة النهائية لنادي الوحدات سنة ثانية اخفاق.
ولم يظهر فريق الرمثا بمرحلة الذهاب بالصورة المنشودة وكوصيف لبطل الدوري، حيث تعثر في العديد من اللقاءات، لكنه في مرحلة الإياب أحدث الفارق عندما أبرم سلسلة تعاقدات وعزز صفوفه بكوكبة بارزة من اللاعبين أعادة للفريق توازنه ليحقق انتصارات ساحقة ، لكن اخفاقه في مرحلة الذهاب لم يتيح أمامه الفرصة للمنافسة على اللقب كونه افتقد في تلك المرحلة نقاطا كثيرة، ولو سار بذات النهج على امتداد المرحلتين "الذهاب والإياب" لربما كان منافسا قويا على اللقب.
وعاش الفيصلي أسوأ مواسمه في بطولة الدوري على وجه التحديد، حيث واصل مسلسل نزيف النقاط وتعادل اليوم الأحد في ملعبه مع ذات راس بدون أهداف ليبقى محتفظا في المركز الخامس وهو المركز الذي لا يليق بمكانة وحجم انجازات هذا النادي العريق الذي يلقب "بالزعيم" كونه صاحب الرقم القياسي بعدد حصده للألقاب ولمختلف المسابقات المحلية.
وعاني الفيصلي كما عانى غيره من الأندية من ضائقة مالية صعبة ، وكان قبل ذلك يفتقد لمصادر قوة الفريق بعد هجرة عدد كبير من لاعبيه الذين لعبوا دورا مهما في قيادته الموسم الماضي لإحتضان لقب الدوري يتقدمهم أحمد هايل ورائد النواطير وعصام مبيضين، ولأن الفريق تعثر كثيرا في مرحلة الذهاب فإن لاعبيه كانوا يفتقدون الحافز مبكرا دون الإغفال أيضا عن معاناة الفريق من غياب الإستقرار الفني والإداري.
ودفع – على مايبدو – فريق العربي ثمن استغنائه عن المدير الفني السوري ماهر بحري والذي كان يقود الفريق إلى انتصارات مقرونة بأداء مميز توج بتصدره لفترة طويلة قائمة الترتيب في مرحلة الذهاب، لكن التقلبات والإشكالات الإدارية التي حدثت فضلا عن مقاطعة اللاعبين التدريبات واقالة بحري بصورة مباغتة كلها عوامل أدت لافتقاد العربي لحظوظ المنافسة ، ولعل خسارته الأخيرة أمام البقعة "1-2" خير برهان على ما ندعي.
واجتهدت فرق الجزيرة وذات راس والبقعة والمنشية والصريح ونجحت في احتلال مراكز تتواءم وطموحها وبخاصة فريق الصريح الذي أثبت بأنه قادم ليكتب تاريخا جديدا في مسيرته الكروية، فيما كان فريقي اليرموك وشباب الحسين يودعان البطولة من الأبواب الخلفية ويهبطا رسميا لمصاف أندية الدرجة الأولى ، فاليرموك عانده الحظ طويلا، وشباب الحسين افتقد لسوء واضح في ادارة فريق يلعب بدوري المحترفين.
