منذ أن خسرت في نهائي كأس العالم 1958 على أرضها
منذ أن خسرت في نهائي كأس العالم 1958 على أرضها أمام البرازيل تقدم السويد مستويات اعلى من المتوقع منها. وكثيرا ما قدمت السويد التي يبلغ تعداد سكانها 9.5 مليون نسمة منتخبات على مستوى اعلى مما تشير اليه قدراتها. وستلعب السويد في بطولة اوروبا هذا الصيف في مجموعة قوية تضم اوكرانيا التي تشارك في استضافة البطولة وانجلترا وفرنسا وستدخل بتشكيلة قوية تحترم المنافسين لكن لا تخشاهم. وتغلبت السويد بشكل مفاجيء على هولندا في مباراتها الأخيرة ضمن منافسات المجموعة الخامسة بالتصفيات الاوروبية لتضمن التأهل مباشرة إلى النهائيات كأفضل منتخب احتل المركز الثاني في المجموعات التسع. وحولت السويد تأخرها في هذه المباراة إلى فوز 3-2 لتنزل بالمنتخب الهولندي هزيمته الأولى منذ خسارته في نهائي كأس العالم 2010. ويرى ايريك هامرين مدرب السويد أن هذه "أفضل تشكيلة في العالم تستطيع أن تحقق نتيجة إيجابية دون أن تغير اسلوب لعبها."
وتعتمد السويد على طريقة لعب 4-2-3-1 مع وجود زلاتان ابراهيموفيتش مهاجم ميلانو الإيطالي بمفرده في خط الهجوم مع منحه حرية اخراج أفضل ما لديه من مواهب. وأكد ابراهيموفيتش أنه يفضل أن يلعب بجوا ر أولا تويفونن مهاجم ايندهوفن الهولندي لمساندته في دور المهاجم المتأخر لكن اللياقة البدنية الهائلة ليوهان ايلماندر مهاجم غلطة سراي التركي جعلت من الصعب استبعاده. وتملك السويد حارسين كبيرين هما اندرياس ايساكسون لاعب ايندهوفن ويوهان ويلاند لاعب كوبنهاجن الدنمركي. وبات ايساكسون (30 عاما) على أعتاب الوصول لمباراته الدولية رقم 100 مع بلاده لكن لسوء حظ ويلاند أنه يلعب في نفس الفترة مع هذا الحارس المخضرم وخاض ست مباريات دولية فقط منذ ظهوره لأول مرة في 2005.
وتضم قائمة السويد لاعبي وسط مدافعين من أصحاب الخبرة هما انديرس سفينسون وكيم كالشتروم اللذان يجيدان التمرير بدقة تربك أي دفاع. ويستطيع المخضرم اولوف ميلبرج الذي يلعب حاليا في صفوف اولمبياكوس اليوناني أن يقود خط الدفاع بنجاح ويتلقى مساندة من ثنائي الوسط لكن تبقى هناك مشكلة في مركز الظهير الأيسر مع تجربة العديد من اللاعبين فيه. وبعد عروض متوسطة المستوى من اوسكار فيند بدا أن مارتن اولسون لاعب بلاكبيرن روفرز قد حجز لنفسه هذا المركز. ويلعب ميكائيل لوستيج في مركز الظهير الأيسر لكن منذ انتقاله إلى سيلتيك الاسكتلندي قادما من روزنبورج لم يعد يشارك باستمرار مع ناديه الجديد وقد يضطر المدرب هامرين إلى الاستعانة بسيباستيان لارسون لاعب سندرلاند في هذا المركز.
ويواجه هامرين صداعا آخر يتمثل في الدور الذي يمكن أن يمنحه للشاب الموهوب يون جيديتي. ويلعب جيديتي لفينوورد الهولندي على سبيل الإعارة من مانشستر سيتي الانجليزي وتألق بشكل لافت هذا الموسم وأثبت أنه قد يكون خير خليفة لابراهيموفيتش في مركز المهاجم الصريح. وبغض النظر عما اذا كان جيديتي سيشارك أو سيجلس على مقاعد البدلاء فان المدرب هامرين سيكون مطالبا بايجاد مكان للاعبه الشاب الذي سيكون قد بلغ عامه 20 عندما تلعب السويد مباراتها الأولى في البطولة أمام اوكرانيا يوم 11 يونيو حزيران. واذا كانت السويد ترغب في اجتياز دور المجموعات فانها ستكون مطالبة بتحقيق الفوز في هذه المباراة. ورغم تعلق السويديين بكرة القدم الانجليزية من الناحية التاريخية الا ان منتخبهم لن يشعر بالقلق عندما يلعب أمام الانجليز. وكانت مباراة الفريقين التي انتهت بخسارة السويد وديا العام الماضي هي الأولى التي يتعثر فيها الفريق أمام الانجليز في 43 عاما.
ورغم أن نتائج السويد على مدار تاريخها مع فرنسا لم تكن على المستوى المأمول الا ان فريق هامرين أثبت أنه قادر على الفوز على أي منتخب عندما يكون في قمة تألقه كما فعل بفوزه الكبير على هولندا. وغاب ابراهيموفيتش عن هذه المباراة لكن في ظل غياب قائد الفريق تمكن اللاعبون الآخرون من التفوق على الدفاع الهولندي وتأهل ضمن أفضل منتخبات احتلت المركز الثاني. وادى هذا الفوز الى الحديث حول ما اذا كان يتعين على هامرين التفكير في شيء كان لا يمكن التفكير فيه من قبل وهو امكانية استبعاد أحد أفضل مهاجمي البلاد في السنوات الأخيرة في الدوري الايطالي. ولا شك أن ابراهيموفيتش يملك امكانيات فردية رائعة لكن يبقى السؤال هو هل يستطيع زملاؤه أن يؤدوا بالشكل المطلوب في ظل وجوده أم أن اللعب الجماعي المعروف عن السويد سيكون الأكثر ملائمة لامكانياتهم.