EPAستكون هناك مشاعر مختلطة لدى كثير من السويديين، عندما يتابعون المواجهة بين منتخب بلادهم وإنجلترا في دور الثمانية بكأس العالم، بعد قصة حب وشغف بالكرة الإنجليزية التي أضاءت ليالي السويد المظلمة والطويلة لمدة امتدت لنحو 50 عاما.
أما الفضل في هذا فيرجع إلى انتشار مرض وبائي أدى لإلغاء موسم صيد الثعالب في إنجلترا.
ففي 1967، توجه لارس جونار بيوركلوند مراسل التلفزيون الرسمي السويدي إلى إنجلترا لإعداد تقرير عن صيد الثعالب لكن موسم الصيد ألغي بعد تفشي مرض الحمي القلاعية فقرر أن يذهب لمشاهدة مباراة توتنهام هوتسبير أمام تشيلسي.
وأدرك بيوركلوند على الفور أن متابعة مباريات الدوري الإنجليزي يمكن أن تكون أفضل وسيلة لتسلية الجمهور في السويد خلال ليالي الشتاء الطويلة لأن الدوري هناك يلعب فقط في الفترة من أبريل/ نيسان إلى أكتوبر/ تشرين الأول، بسبب الأحوال الجوية القاسية.
ومن هنا نشأت فكرة نقل مباريات الدوري الإنجليزي عبر شاشات التلفزيون إلى السويد.
أول مباراة
وكان فوز ولفرهامبتون 1-صفر على سندرلاند هو أول مباراة شاهدها السويديون في الدوري الإنجليزي الممتاز في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 1969.
وسرعان ما تحمس الجمهور السويدي لفرق مثل وست بروميتش وليدز يونايتد.
وقال يوهان إيسك الصحفي الرياضي "كانت هذه هي كرة القدم الوحيدة التي كنت تراها في ذلك الوقت ولهذا أصبحت تتمتع بقوة بين المشاهدين".
ورغم أن أنظمة الرهان كانت تخضع في ذلك الوقت لقواعد صارمة إلا أن مئات الألوف من السويديين كانوا يسجلون توقعاتهم في بطاقات تسمى "سترايك تيبست" كل أسبوع لتوقع النتائج الصحيحة للمباريات.
وأصبحت هذه المباريات حجر الزاوية لنظام "تيبس اكسترا" الذي كان ينقل للمشاهدين عبر شاشات التلفزيون كل سبت مباراة على الهواء مباشرة إضافة إلى عرض حصيلة أهداف دوري الأضواء الإنجليزي.
وقال إيسك "هذا النظام خلق قاعدة اهتمام كبيرة بالدوري الإنجليزي وسرعان ما أصبح لكل مواطن فريق يشجعه. كنت أشجع أرسنال لأنني كنت معجبا بزي اللاعبين وكنت أعتبره زيا جميلا".
وقال يان أندرسون مدرب السويد، إنه كان يتابع هذه المباريات في فترة السبعينيات من القرن الماضي مضيفا أن الكرة الإنجليزية أثرت فيه بالفعل.
وقال أندرسون في سمارا التي ستستضيف مواجهة السويد أمام إنجلترا غدا السبت: "كنت أحد كبار مشجعي الكرة الإنجليزية".
وأردف "أتذكر مشاهد الملاعب المغطاة بالوحل. كبرت مع هذه المشاهد. إنجلترا هي بلدي الثاني بحق".
ارتباط كبير
وعزز وصول كل من بوب هوتون وروي هودجسون مدرب منتخب إنجلترا السابق لتدريب فرق سويدية في منتصف السبعينيات، من قوة الارتباط بكرة القدم الإنجليزية الأمر الذي لا يزال موجودا حتى اليوم.
ومع الشعبية الكبيرة للدوري الإنجليزي الممتاز على مستوى العالم أصبح بمقدور الجمهور متابعة أي مباراة يريدها من خلال اقتناء التقنيات الحديثة وبالتالي من المستبعد أن تتكرر نفس الرابطة العاطفية كما حدث مع السويديين من قبل.
وقال إيسك "يعرف الشبان حاليا الكثير عن كرة القدم لكن معظم هذه المعلومات من خلال ألعاب الفيديو. لكننا كنا نعرف كل شيء عن الكرة الإنجليزية لأننا كنا نتابعها باهتمام".
قد يعجبك أيضاً



