
نجح الاتحاد السعودي في إقناع الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بنقل مباراة منتخبه مع منتخب فلسطين (13 تشرين الأول- أكتوبر)، ضمن التصفيات المزدوجة المؤهلة لكأس العالم 2018 وكأس آسيا 2019، إلى ملعب محايد بديلاً عن مدينة رام الله الفلسطينية والتي كانت محددة مسبقاً.
وأثار قرار النقل غضب الاتحاد الفلسطيني وتحديداً رئيسه اللواء جبريل رجوب الذي اعتبره قراراً ظالماً لفلسطين، قبل أن يؤكد عبر الموقع الرسمي للاتحاد الفلسطيني أن اتحاده سيلجأ إلى كافة الوسائل والهيئات القانونية والدولية المعنية من أجل رفع هذا الظلم.
بطبيعة الحال، لن أدخل إلى حقل السياسة وقضية التطبيع مع الكيان المحتل لأرض فلسطين الحبيبة، وأيضاً لن أدخل في قضية طريقة وخطط دخول لاعبي منتخب السعودية إلى رام الله دون المرور بحواجز المحتل، لأنها أُشبعت طرحاً، بل سأتحدث عن مشكلة «صمت» الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا على ملف ملعب فلسطين منذ إجراء قرعة التصفيات أي قبل عام تقريباً.
الجميع يعلم أن بعض المنتخبات العربية تجد حرجاً بالغاً في الذهاب إلى أرض فلسطين الحبيبة بسبب حساسية موضوع أختام جوازات السفر عند حواجز الدخول لفلسطين التي يسيطر عليها الكيان المحتل، أي أن هذه النقطة كانت حاضرة عند أذهان أعضاء اتحاد الفيفا الذين كانوا مطالبين بوضع النقاط على الحروف في فترة مراسم إجراء القرعة وهي.. هل يحق لفلسطين استضافة جميع مبارياتها على ملعبه؟، أو يتم معاملتهم كمنتخبات العراق واليمن وأفغانستان وسوريا الذين سيخوضون «جميع» مبارياتهم في التصفيات خارج ديارهم دون تميز لمنتخب أو آخر؟!.
لتبسيط هذا السؤال الصعب، سنجد في المجموعة الأولى، التي يتواجد فيها منتخبات تيمور الشرقية وماليزيا والإمارات وفلسطين والسعودية، خوض بعض المنتخبات مباراة في أرض فلسطين كمنتخب الإمارات الذي خرج من رام الله متعادلاً من دون أهداف بسبب عدم تأقلم لاعبيه على العشب الصناعي بالملعب، ليخسر منتخب الإمارات نقطتين في مشوار التأهل لمونديال 2018، وطبعاً بقية منتخبات المجموعة كتيمور الشرقية وماليزيا ستخوض مباراة فلسطين في «الملعب الصناعي» بعكس المنتخب السعودي الذي سيكون الوحيد بالمجموعة الذي لن يلعب فوق العشب الصناعي كبقية منتخبات المجموعة بفضل قرار النقل!.
قرار نقل مباراة المنتخب السعودي لن يغضب منتخب فلسطين فقط بل سيغضب بقية منتخبات المجموعة الأولى بسبب غياب مبدأ المساواة عبر إجبار جميع منتخبات المجموعة باللعب فوق الملعب الصناعي الصعب والمرهق.
ولكن في نفس الوقت لا يمكننا لوم المنتخب السعودي واتحاده الكروي الذي عمل ما بوسعه للابتعاد عن الحقل الملغوم «حقل حواجز الكيان المحتل»، بل يقع اللوم على الفيفا الذي لم يتعامل «مبكراً» مع ملعب رام الله وجعله تحت خيارين لا ثالث لهما في فترة إجراء القرعة قبل عام، وهي إما عدم تنظيمها للمباريات بشكل نهائي كملاعب بغداد وصنعاء ودمشق وكابول، أو السماح لها بتنظيم «جميع» المباريات أو بالأحرى إجبار جميع منتخبات مجموعتها بخوض المباراة في ملعبها تحت مبدأ المساواة مع عدم إصدار قرار نقل مفاجئ يربك حسابات جميع منتخبات المجموعة.
قد يعجبك أيضاً



