عاشت الرياضة البحرينية عاما استثنائيا في 2011م مع النجاحات اللافتة التي حققتها في العديد من المناسبات ، وفي مقدمتها التنظيم الرائع لمنافسات النسخة الاولى لدورة الالعاب الخليجية (البحرين 11) والظهور المميز في منافسات دورة الالعاب العربية الثانية عشرة والتي توجت بميدالية ذهبية تاريخية لمنتخب كرة القدم.
و بالرغم من الظروف الصعبة التي مرت بها مملكة البحرين في هذا العام الا ان الرياضة البحرينية كانت علامة مضيئة في سماء المملكة بفضل الرعاية الكبيرة التي حظيت بها من القيادة البحرينية وتوجت في نهاية العام بالاستقبال الملكي المهيب للرياضيين البحرينيين أصحاب الانجازات في الدورة العربية.
ويمكن اعتبار تنظيم البحرين لفعاليات دورة الألعاب الخليجية الأولى حدثا تاريخيا في مسيرة الحركة الرياضية الخليجية على اعتبار ان إقامة هذا التجمع الكبير كان بمثابة الحلم الكبير الذي راود ابناء الخليج لسنوات طويلة،ونجحت البحرين في تقديم دورة مميزة ستبقى عالقة في الأذهان وذلك بالرغم من محدودية فترة التحضير والاعداد لاستضافة الدورة التي شهدت مشاركة نحو 1500 رياضي ورياضية تنافسوا في عشر ألعاب رياضية هي كرة القدم،كرة السلة،الكرة الطائرة،كرة اليد،العاب القوى،السباحة،الدراجات الهوائية،البولنج،وكرة الطاولة للسيدات،وكرة الهدف للمكفوفين.
واقيمت منافسات دورة الالعاب الخليجية على العديد من المنشآت الرياضية الحديثة التي شيدتها البحرين في الوقت المناسب على غرار مدينة عيسى الرياضية ومدينة خليفة الرياضية وما تحتويه من ملاعب وصالات ومسبح أولمبي .
ورافق النجاح البحريني في تنظيم الدورة .. نجاح المملكة في تسجيل نتائج طيبة اذ سيطرت المنتخبات البحرينية على 60% من الالعاب مثل كرة القدم والكرة الطائرة وكرة اليد،بالاضافة الى البولنج والدراجات الهوائية وكرة الطاولة للسيدات.
وفي منافسات دورة الالعاب العربية الثانية عشرة في الدوحة نجحت البحرين في احراز 37 ميدالية متنوعة منها 12 ميدالية ذهبية و10 فضية و15 برونزية لتحتل المركز الثامن على سلم الترتيب العام،وهي الحصيلة الاعلى في تاريخ مشاركات البحرين في الدورات العربية والتي بدأت في الدورة الخامسة في دمشق عام 1965.
وكانت ذهبية كرة القدم الاغلى للبحرين ليس فقط في الدورة العربية الاخيرة وانما في سائر الدورات العربية ،كونها تمثل الانجاز الاكبر في تاريخ كرة القدم البحرينية ،وطالما نجح المنتخب البحريني في بلوغ الادوار النهائية في العديد من البطولات الخليجية والعربية والتصفيات المونديالية لكنه طموحاته دائما ما تكسرت في الخطوة الأخيرة ،لكنها هذه المرة عرفت نجاحا لافتا فكانت الميدالية الذهبية العربية بمثابة الخاتمة السعيدة للرياضة البحرينية في العام 2011.
واذا ما اردنا تسليط الاضواء على ابرز نجوم الرياضية البحرينية في العام 2011 يبرز نجم منتخب كرة القدم اسماعيل عبد اللطيف في طليعة المرشحين نظرا لظهوره الرائع على امتداد العام ابتداءا بتسجيله رباعية تاريخية في مرمى الهند بنهائيات كأس الامم الاسيوية في قطر مرورا بقيادته المنتخب البحريني للحصول على الميدالية الذهبية في دورة الالعاب الخليجية بتسجيله اربعة اهداف منها هدفان في المباراة النهائية امام السعودية،وانتهاء بدوره المؤثر في حصول الاحمر على ذهبية الدورة العربية بتسجيله اربعة اهداف ايضا منها الهدف التاريخي في مرمى المنتخب الاردني الذي منح البحرين الميدالية الاغلى،وساهمت نجاحات اسماعيل في اختياره ضمن لائحة ضمت عشرة لاعبين اختارهم الاتحاد الاسيوي للمنافسة على لقب افضل لاعب في القارة لعام 2011م.
مكاسب الكرة البحرينية خلال هذا العام لم تتوقف عند حدود ذهبيتي الالعاب العربية والخليجية بل تجاوزتها الى ظهور العديد من المواهب الشابة التي اثبتت قدرة فذة على صياغة مفردات المستقبل المشرق للكرة البحرينية وسد الغياب الذي خلفه ابتعاد العديد من النجوم المخضرمين ،وفي هذا المجال برزت اسماء سامي الحسيني وسيد ضياء سعيد وراشد الحوطي ومحمد الطيب وابراهيم العبيدلي وداود سعد الذين قدموا مستويات مميزة في العديد من الاستحقاقات الدولية في خطوة تحسب للمدير الفني الانجليزي بيتر تايلور الذي نجح في خلق توليفة جديدة مزجت بين عنصري الخبرة والشباب.
Reuters