
مرة أخرى، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن التنمية لا تحدث من مرحلة الطفولة المبكرة داخل غرفة الدراسة وحدها، بل كثيرا ما تحدث أيضا خارجها. ففي فناء المدارس والملاعب والأزقة والشوارع الخلفية في مختلف أنحاء العالم، كان للرياضة دور رئيسي في نماء الأطفال على نحو صحي، وأصبحت أداة متزايدة الأهمية في توعية الأطفال والتأثير في نمائهم بواسطة مشاركتهم في ممارسة الرياضة.
ووصلت هذه الدراسات إلى حقيقة أن الرياضة والترويح واللعب، كل ذلك يساعد في تحسين صحة الأطفال في مختلف أنحاء العالم، وتطوّر عقولهم وتنمّي أجسادهم.
ولهذا فإن الوزارات المختلفة كالتعليم والبلديات والهيئة العامة للرياضة باتت اليوم مطالبة بتعبئة الموارد اللازمة لبناء ملاعب جديدة، ووضع برامج رياضية تساعد في تأهيل الأطفال. والعمل على وضع استراتيجيات شاملة تكفل حق كل طفل في اللعب، على النحو الذي تدعو إليه اتفاقية حقوق الطفل.. وهي المطالبات التي جاءت كتوصيات مهمة وضرورية للأبحاث والدراسات التي أشرت إليها أعلاه.. لكن مع الأسف تظل هذه التوصيات حبرا على ورق، فهي غير مفعلة في معظم البلاد العربية.
ومن جانب آخر، أتساءل حتى متى تغيّب أنديتنا الرياضية أدوارها الثقافية والاجتماعية بحسب أسباب إنشائها، بل إن بعض الأندية حصرت أنشطتها على لعبة أو لعبتين في المجال الرياضي في فهم غير واعٍ بشمولية الرياضة وتقاطعها مع الفكر والثقافة والعلوم الإنسانية.
إن الأنشطة الثقافية والاجتماعية داخل الأندية الرياضية بحاجة إلى من ينقذها من حالة العزلة والتهميش، لتمارس دورها في التأكيد على المجتمع بأهمية تواصل أفراده مع الأندية الرياضية وتغيير الصورة النمطية عن هذه الأندية، وأنها ليست مجرد مكان للهو وركل الكرة، بل تتجاوز رسالتها هذا الدور الضيق إلى آفاق أرحب وأكثر اتساعا، حيث الرياضة ليست جهلا بل علم وثقافة ومعرفة أيضا. ومن هنا يمكن زيادة وعي فئات المجتمع كافة بأهمية الرياضة كنشاط بدني له انعكاساته الإيجابية على اتقاد الذهن والتفكير وأن العلاقة بين الرياضة والثقافة هي علاقة تلازم واتصال لا تباعد وانفصال كما ينظر لها البعض من كلا الطرفين.
كما أن تفعيل هذه النشاطات سيعزز دور هذه الأندية في خدمة جماهيرها وروادها والمجتمع عموما، بفتحها منابر ثقافية شاملة تسهم في الارتقاء بوعي المجتمع في شتى المناحي مما سيعمل على تعويد أفراد المجتمع على النقاش والحوار والمداخلات والاستنتاج من خلال الندوات والمحاضرات والأمسيات كما كان يفعل النادي الأهلي قديما، والذي بإمكانه اليوم أن يعيد ريادته في هذه الناحية ودوره الحضاري الكبير والعميق في التنوير وبث المعرفة والفن للجمهور بمختلف ميوله، كما هو دائما ينشر المتعة والفن والإبداع في لعب فرقه المختلفة.
* نقلاً عن صحيفة عكاظ السعودية
قد يعجبك أيضاً



