
مثل غيري من المواطنين، زعلت كثيراً على ما أصاب الكويت في دبلوماسيتها الرياضية من نكسة مزعجة لا تخلو من سخافة الظلم الذي لحق بصورتها المعروفة، وبوهج دبلوماسيتها الإنسانية، لا سيما بالأسلوب الذي خرج به قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال المؤتمر 66 في مكسيكو، حيث أبقى الاتحاد على عقوبة الإيقاف المفروضة على الكويت بسبب – كما يقول الاتحاد – التدخلات الحكومية في الرياضة، وصوّت المؤتمر بنسبة %93 على إبقاء إيقاف الاتحاد الكويتي المفروض من الفيفا منذ 16 أكتوبر عام 2015.
ويأتي هذا التصويت غداة مطالبة ممثلين عن الأندية الكويتية «الخمسة» برفع عقوبة الإيقاف، والذين وجهوا الاتهام إلى عضو اللجنة التنفيذية في الفيفا الشيخ أحمد فهد الصباح بأنه يستغل الرياضة لأجل مصالحه الشخصية.
هكذا جاء الخبر نقلاً عن جريدة الحياة في عددها الصادر يوم السبت 14 مايو 2016.
ومهما حاولنا تجاهل إسقاطات القرار، فلا جدال بأن الكويت لا تستاهل التعرض لبهدلة التصويت والتهميش الرياضي الناتج عنها، فهذه حالة استثنائية عقيمة تمس وطناً بنى رصيده على سخائه في تفهم قضايا الآخرين، وفي تأكيد الإيجابيات والنفور من ممارسات تسبب الأذى لهم، وطناً يرتكز في تواصله مع العالم على حصيلته من القوة الجاذبة التي يملكها بإيمان وقناعة، ولكنه شاهد مساره الرياضي تخترقه فتنة المال وفساد السياسة، وإذا ما التقى الاثنان (المال والسياسة) هبطت السدود وتصدعت الموانع الطبيعية وضاع التوازن وبرز الارتباك بين الأطراف المتصارعة.
وقد تلاشت الحدود والفواصل في سباق التنافس الرياضي، لأننا لم نحسم الأمر في الوقت المناسب، ولأن الهيئة الرسمية المشرفة تخلت عن المتابعة اللصيقة، وصار الميدان مفتوحاً لمن يدخل السباق محمولاً بالمال ومدفوعاً بالغايات السياسية.
وقد تسبب هذا الواقع إلى انزواء أصحاب الكفاءات وابتعادهم عن معارك الرياضة، وترك المجال للصراعات التي زادت حدتها بالإصرار على المناصب، وتولي القيادة وفق خطة تضمن الديمومة وفق قاعدة الأغلبية، ومن هنا حدث تضارب في المفاهيم وفي المصالح وفي المواقف بين الأندية الرياضية، التي يسعى بعضها إلى التبديل في القيادات الرياضة، لا سيما في كرة القدم، الأمر الذي أفضى إلى حروب طاحنة بين التكتلات.
دخل مجلس الأمة عبر وفد شعبي، ذهب إلى المكسيك طارحاً الرأي الآخر الباحث عن التبديل، ولم يكن الوفد قادراً على القفز على حقيقة التهمة اللصيقة بالكويت، بأن حكومتها تتدخل في الشأن الرياضي، ولم يقدم الوفد البرلماني علاجاً أمام الاتحاد الدولي، واكتفى بتأكيد حسن النوايا، بينما الوضع يستوجب ممارسة العمل وفق القواعد التي تؤمن قناعات الاتحاد الدولي كما فعلت أندونيسيا.
المهم أن الوضع معيب، ولا بد من علاج سريع يتسم بالحسم والحزم في إدارة الشأن الرياضي، لا تتدخل فيه عوامل المجاملات، مدعوماً بالكفاءات المرنة والمتفتحة عقولها والراغبة في جدية العمل والزاهدة في المناصب والمتعالية على إغراءات المال والجاه والمتجاوبة مع صرخة الوطن.
ولن تصل هيئة الرياضة إلى غاياتها من دون مشاركة هذه الشخصيات المؤهلة في فنون الرياضة والمستقيمة في سلوكيات حياتها، لا يستهويها النفاق وتمقت الخداع.
في منتصف السبعينات، كنت سفيرا محالاً إلى أميركا الجنوبية، وفي حفل عشاء في بوينس أيريس عاصمة الأرجنتين، وقف أحد الخطباء يرحّب بسفير الكويت القادم من بلد يملك فريقاً متميزاً وفذاً في كرة القدم، وصاح المدعوون «فيفا الكويت.. فيفا الكويت»، كانت شهادة على حقائق القوة الجاذبة للدبلوماسية الرياضية.
هذا صوت من يحلم باستحضار مشهد رياضي مذوق ربطه بواقع الكويت قبل أن تفسد السياسة مباهج الرياضة.
* نقلاً عن صحيفة القبس الكويتية



