
الدورس المستفادة في الحياة بوجه عام كثيرة جدا ومتفاوتة في عمقها وصورها وفي مضامينها ومنافعها، وهي في الواقع ليست حكرا على الجامعات والكليات والمعاهد والمدارس والكتب فقط أو أنها خاصية لمواقع وأراض محددة، وإنما الدروس يمكن لها أن تنبت وتنمو وتزهر وتثمر في مواقع أخرى عديدة وينتفع بها الجميع، كما أن الدروس في عالم الرياضة بوجه عام وفي عمق ساحاته وسخونة منافساتها التي لا تهدأ هي أيضا كثيرة ومتنوعة وتطالعنا بها المؤسسات والاتحادات والأندية الرياضية واللاعبون بين حين وآخر.
ونحن اليوم أمام درسين بارزين وعظيمين ومهمين لجميع الرياضيين على حد سواء ولغيرهم من عامة الناس، والجامع بينهما هو كرة القدم. يجب علينا أن نقف على حدود وأسوار هذين الحصنين العلميين الرفيعين ونتأمل عمقهما في الداخل وجمالهما الخارجي وألا يمرا علينا من دون متابعة واهتمام وتأمل وبحث واستفادة.
أولهما في الوسط الرياضي البحريني تتويج فريق نادي الرفاع لكرة القدم قبل أيام قليلة بلقب دوري ناصر بن حمد الممتاز والذي تبلور على أرض الواقع بعد تتويج آخر مستحق بلقب كأس جلالة الملك للموسم الرياضي الجاري 2020/2021، وكل ذلك بنخبة من نجوم اللعبة المحليين ومن دون الاستعانة بلاعبين محترفين من خارج البلاد وبمنح الثقة لطاقمين إداري وفني أيضا كلهم من خبراء اللعبة المحليين.
وأما الدرس الآخر فهو على مستوى الرياضة العالمية وبالتحديد في ساحات القارة الأوروبية وما فعله المدرب «بيب جوارديولا» في مساء الأربعاء الماضي من إمتاع وسحر كروي وقلب للموازين الفنية في مباراة فريقه «مانشستر سيتي» أمام فريق «باريس سان جرمان» ضمن منافسات دوري الأبطال الأوروبي.
فمباراة «سيتي» كانت أمام فريق عريق وقوي على أكثر من صعيد ومدجج بنجوم من الطراز الأول في جميع خطوطه بدءا من حراسة المرمى مرورا بالدفاع وخط الوسط ووصولا إلى الأسماء البارزة في خط هجومه، في مقدمتهم «إمبابي» و«نيمار». المدرب «جوارديولا» الذي يصفه المحللون بالعبقري وبالفيلسوف كان في مواجهة بطل فرنسا العتيد ووصيف بطل أوروبا الموسم الماضي والحالم باللقب، وقد أظهر سيطرة في شوط المباراة الأول، إلا أن «بيب» دخل الشوط الثاني من المباراة بـ«درس» قدمه بالمجان لكل متابعي المباراة، وفي صفحاته حروف وكلمات ومفاتيح التحكم في رتم اللعب وإلغاء وجود الفريق المنافس نهائيا.
وفي الرفاع الرفيع في منهجه والعالي في استراتيجيته والحكيم في ثقته باللاعبين وبطاقميه الإداري والفني المحليين على رأسهم المدرب الوطني علي عاشور، يلوح لنا في الأفق «درس» آخر قدمه لنا نادي الرفاع أيضا بالمجان، ولعل أبرز ما جاء في صفحاته باختصار جدا هو دقة الاختيار وصوابية استقطاب النجوم وأهمية إيجاد البيئة المناسبة للتجانس التام وأن يكونوا جميعا عائلة برابط أبوي واحد.
سألني الناس:
ما هو برأيك الفوز الحقيقي في المباريات؟
أجبتهم:
هو ليس تفوقا في النتيجة وفي عدد الأهداف وإنما بما يترك من دروس وفائدة للآخرين.
** نقلا عن صحيفة أخبار الخليج البحرينية
قد يعجبك أيضاً



