بعيدا عن العواطف.. هناك منتخبات لا تستحق أن تتواجد في
بعيدا عن العواطف.. هناك منتخبات لا تستحق أن تتواجد في نهائيات كأس العالم.. قولا واحدا لا مجاملة فيه.. ليس تقليلا لأحد ولكن حفاظا على كرة القدم الجميلة التي نترقب مشاهدتها بشغف كل 4 سنوات.
أعتقد أن من تسبب في هبوط مستوى كأس العالم، هو السويسري جوزيف بلاتر الذي كان اول من قدم "رشاويه" للإتحادات القارية، وكان أول من دعا لزيادة عدد المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم إلى 32 منتخبا، وهو ما حدث فعلا إعتبارا من مونديال فرنسا عام 1998 تزامنا مع ترشحه لرئاسة الإتحاد الدولي (فيفا) للمرة الاولى، كمحاولة لكسب ود الاتحادات الأهلية والقارية.
ومن وقتها ومستوى المونديال في تراجع مقارنة بالنسخ السابقه والتي كان يشارك فيها 24 منتخبا فقط – كانوا 16 منتخبا فقط حتى مونديال 1982 بأسبانيا – وذلك نتيجة زيادة عدد المنتخبات والتفاوت الكبير في المستوى بين المنتخبات من قارة إلى أخرى.
ويكفي أن نعلم أن قارة افريقيا مثلا – التي لم تفز بكأس العالم على الإطلاق - تحظى بمشاركة 5 منتخبات في المونديال، في الوقت الذي تشارك فيه قارة أمريكا الجنوبية (كونميبول) ب4 منتخبات ونصف، علما بان من بين منتخبات هذه القارة فرق مثل الارجنتين والبرازيل وتشيلي وكولومبيا والأكوادور وأوروجواي، وهي المنتخبات الذي اسعدهم الحظ بالمشاركة في المونديال الحالي ( 5 منتخبات ومعهم البرازيل المستضيفة)، وهناك غيرهم أسماء كبرى مثل باراجواي وبوليفيا وفنزويلا.
فأي منطق هذا الذي يقول أن تتساوى منتخبات افريقيا مع منتخبات أمريكا الجنوبية والتي أحرزت كأس العالم 9 مرات، بل ان نفس القارة تتساوى بنفس عدد مقاعد قارة أسيا ( 4ونصف) .. اعتقد أن هذا هو الظلم بعينه.
فخروج أسبانيا أولا ثم إنجلترا بعدها، يجب الا ينسينا أن نظام المونديال يقضي بخروج منتخبات أخرى لم ولن يشعر بها أحد، لأنها كانت بمثابة "كمالة العدد"، ولكن إهتمامنا أنصب فقط على المنتخبين الكبيرين.. لانهما كبيرين..فعلا.
كرة القدم وسيلة ترفيه ومتعة.. صحيح أنها باتت منظومة اقتصادية وسياحية وسياسية، إلا أن هذا ليس معناه تفضيل المصالح التجارية الخاصة على مصالح جمهور كرة القدم في العالم، ومصلحة عشاق الساحرة المستديرة في مشاهدة مباريات ممتعة ومستويات فنية متقاربة.
المشكلة الأكبر أن هناك من يطالب بزيادة حصة افريقيا وآسيا في البطولات المقبلة.. ولا يكفيهم ما وصلنا إليه، ولكن يطالبون بمزيد من التدهور، واعتقد أن الحل - الذي ربما لن يتخذ في القريب العاجل - هو العودة إلى العدد السابق واقتصار عدد المنتخبات المشاركة على 24 منتخبا فقط، وهو الأمر الذي من شانه زيادة حدة التنافس أكثر، سواء في التصفيات أو في النهائيات، وتزداد المتعة لرغبة كل المنتخبات على نيل الفرصة الغالية في التأهل، حتى في النهائيات نفسها ستعود من جديد مسألة تأهل أفضل ثوالث المجموعات، لتبقى الإثارة حتى الجولات الأخيرة من الدور الأول، لا أن يعرف المتأهلون والمغادرون مصيرهم من الجولة الثانية مثلما يحدث الأن.
وبصراحة أعتقد أن قارة افريقيا لا تستحق أكثر من 3 مقاعد، ونفس الامر بالنسبة لقارة آسيا وربما مقعدين فقط، وان يتم تقسيم باقي المقاعد بشكل عادل، فحتى قارة أوروبا لا تستحق ما تناله حاليا بوجود 13 منتخبا لها في المونديال.
.. المونديال قمة لا يتأهل إليها إلا من يستحق.. وليس حفلة يدعا إليها كل من هب ودب.
Twitter @walidfarouk73