


هذا الموضوع سيكون الشغل الشاغل للكرة العمانية في الفترة المقبلة، ومعه سنتعرف وبشكل واضح على كل الأسرار المخفية في أنديتنا وتحديداً في لعبة كرة القدم التي تستحوذ على كل الاهتمام مادياً ومعنوياً. هذه الرخصة الآسيوية هي عبارة عن اعتماد للنادي ليمارس لعبة كرة القدم على مستوى فرق النخبة في البلد، ثم يكون له حق المشاركة في المسابقات الآسيوية وهي إلزامية ستطبق على جميع دول القارة في سعي الاتحاد الآسيوي نحو تنظيم اللعبة وعمل الأندية وجعلها كيانات قوية تستطيع تحقيق أهدافها بشكل منظم.
على مستوى الكرة العمانية فإن هذا الأمر لن يكون سهلاً ومعه ستتفتح أبواب كثيرة كانت مغلقة، ومعها سنعرف من هي الأندية التي يمكن الاعتماد عليها في كرة القدم مع الإشارة إلى أن ناديي ظفار والسويق فقط يحملان هذه الرخصة في هذا الموسم. الرخصة الآسيوية تتضمن خمسة معايير محددة هي: المعايير الرياضية، ومعايير البنى الأساسية، والمعايير الإدارية، والمعايير القانونية والمعايير المالية، وهناك شروط كثيرة في كل معيار.
والحقيقة أن المعايير الأربعة الأولى يمكن التعامل معها لكن المعيار المالي هو الأقوى والأصعب والذي لا تنازل عنه أو عن بنوده، فهي تشترط على النادي -مثلاً- تقديم القوائم المالية السنوية وعدم وجود مستحقات ناتجة عن انتقال اللاعبين أو متأخرات للعقود والرواتب مع تقديم تقرير بالمصروفات والإيرادات لكل موسم قبل البداية، وكيف يمكن تغطية العجز أو أية متأخرات وأشياء أخرى دقيقة لم نتعود عليها.
بكل واقعية، أغلب أنديتنا لن تستطيع التعامل مع هذه المتطلبات والمعايير ولذلك هي تسعى بكل جهدها وبضغط متواصل على اتحاد الكرة من أجل تأجيل هذه الرخص مع أنها إلزامية لكل اتحادات القارة ابتداء من الموسم بعد المقبل 2019/ 2020، ومن لا يستطيع الحصول على الرخصة لن يلعب في دوري المقدمة (دوري عمانتل مثلاً)، ولن يكون له الحق في المشاركات الآسيوية حتى ولو كان بطل الدوري أو الكأس! وفي المقابل يمكن لفريق في الدرجة الأولى أن يحصل على الرخصة وتكون له الأولوية في التصعيد لأندية المقدمة.
وللإشارة فإن اتحاد الكرة أعطى الأندية مهلة حتى أبريل المقبل لإنهاء الموضوع، وهناك حلقة عمل بهذا الخصوص ستقام اليوم الأحد لجميع الأندية، وهناك زيارات ستجري لكل الأندية الراغبة في الحصول على الرخصة ومساعدتها في التعامل مع المعايير مع أننا في كرتنا العمانية سنطبق أقل القليل من هذه المعايير، ولكن واقع الحال معنا صعب خاصة في الجوانب المالية التي تمثل الهمّ الأكبر لأنديتنا.
وفي نظرة سريعة على المعايير المالية المطلوبة وواقع أنديتنا الغارقة في الديون من لعبة كرة القدم فإننا نستطيع الجزم بأن الرخصة الآسيوية ستكون عملاً صعباً وجداراً عالياً يصعب القفز فوقه إلا ما ندر، ولذلك أقول إن المخفي سيظهر وستنكشف الكثير من الأندية التي تحاول إخفاء الحقائق والتعامل بلا مبالاة تجاه مشاكلها المالية مع اللاعبين والمدربين. نحن مقبلون على فتح أوراقٍ كانت حبيسة الأدراج لم نحسن التعامل معها، ومقبلون على واقع قاري أخشى أن نكون متأخرين جداً جداً في التعامل معه، وأخشى أن تشارك في دورينا بعد موسمين ثمانية أندية فقط!
*نقلاً عن الشبيبة العمانية



