
من الواضح أن المنافسة على لقب (دوري عبداللطيف جميل) هذا الموسم ستنحصر بين الهلال والأهلي بعد أن لعبت الفرق ثلث مبارياتها تقريبا بانقضاء الجولة التاسعة، مع ملاحقة من بعيد بالنسبة للشباب والتعاون، والأخير يقدم مستويات لافتة وإن بدا اسماً طارئاً على مشهد الصراع على اللقب، بجانب عودة محتملة للنصر والاتحاد.
أمام هذه المعطيات، نحن أمام فريقين متعطشين للبطولة، فالهلال لا يريد أن يبتعد أكثر من خمسة مواسم عن ذهب الدوري، وأموره تسير على مايرام إن فنياً بقيادة اليوناني جيورجيس دونيس أو حتى إدارياً وإعلامياً، إذ يُدار وفق سياسة واضحة أبرز سماتها تجنب التصعيد الإعلامي على النقيض تماماً من تعاطي الأهلاويين مع فريقهم والمنافسين واتحاد الكرة بلجانه كافة وتحديداً الحكام.
أكثر من 32 عاماً والأهلي يتلمس طريق العودة لقائمة أبطال الدوري، كان في بعضها رقماً صعباً كما في موسم 2011 حين نافس الشباب، وفي الموسم الماضي عندما حل ثانياً، وفي مواسم عدة اكتفى "الراقي" بالتواجد بين رباعي المقدمة، وفي المحصلة لم ينجح بكسر هذا الحاجز لأسباب فنية وإدارية في الغالب، لكنه في موسم 2011 خسر المعركة الاعلامية مع الشباب ورئيسه الأسبق خالد البلطان ووصل الصراع بين الفريقين إلى مستوى غير مسبوق لينتهي بحصول الشباب على البطولة في جدة وأمام الأهلاويين، وهو درس لم يعه مسيرو "الأخضر" جيداً، إذ بات جلياً أن الاعتماد على التصعيد الاعلامي لن يؤثر على سير البطولة.
لا يدرك الأهلاويون أنهم ينافسون الهلال الذي يتسلح بالهدوء ويسير بثقة ويأخذ ما يريد من أرضية الملعب، وهو كغيره يتضرر ويستفيد من القرارات التحكيمية لكنه لاينقل الصراع إلى خارج الملعب، لأنه يثق بقدرات لاعبيه ومدربه، في حين يقع الأهلاويون كثيراً في فخ نظرية المؤامرة المتمثلة بوقوف اتحاد الكرة واللجان والحكام ضد فريقهم، الأمر الذي يمكن التصدي له -إن وجد- عبر العمل وتحقيق الانتصارات داخل الملعب فضلاً عن إبعاد اللاعبين عن الشحن والضغط الاعلامي الذي يمارسه إعلاميون محسوبون على الفريق، لتكون نتيجته ماحدث بعد مواجهته ما قبل الأخيرة أمام الفيصلي حين خرج معظم الفريق عن النص، ما كلفه خسارة الهداف عمر السومة في موقعة الهلال، وكأن التعثر أمام فريق طموح أمر غير وارد.
ما يحتاجه الأهلي في هذا التوقيت هو الهدوء إن أراد الاستمرار في السباق، من خلال عزل الفريق عن بعض إعلامه المنفلت والغارق في نظريات المؤامرة وادعاء المظلومية والعمل على الجوانب الفنية والادارية، إذ تبدو صفوفه مكتملة ويتمتع لاعبوه بإمكانات عالية بقيادة مدرب مميز، مدعوماً بمدرج متفاعل، وبالتالي فإن اكتمال معادلة تحقيق الدوري سيكون مرهوناً بالتعامل الإداري والإعلامي مع أجواء المنافسة، وعدا ذلك فإن ماحدث في ملعب مدينة الملك عبدالله ربما يتكرر في أكثر من مناسبة مقبلة في ظل إحاطة الفريق بآلة الأصوات المندفعة والمشحونة والتي لم تنجح في تحويل مسار الدوري قبل أربعة مواسم إلى شارع التحلية في جدة حيث مقر النادي.
*نقلاً عن الرياض السعودية



