
حالة الإحباط الكبيرة التي سيطرت على ملايين المصريين بعد الختام الكارثى لمباريات المنتخب المصري في مونديال روسيا بالهزيمة من المنتخب السعودي كانت بالطبع منطقية جدا، وأضافت المزيد من الاحتقان إلى الشارع الرياضي حيث توقع الجميع أداء قوي ومشرف قبل وداع المونديال من لاعبين خذلوا جماهيرهم في مبارتين متتاليتين لم يقدموا خلالهما ما يقنع المتابعين، خاصة وأن اللقاء الأخير كان بعيدا عن ضغوط النقاط عقب خروج المنتخبين رسميا من دوري المجموعات، بعد وصول المنافسان روسيا وأورجواي إلى النقطة السادسة قبل لقاءهما سويا.
وزادت المباراة الأخيرة من حالة الحزن الذي بلغ مداه بعد الأداء الهزيل وغياب الروح عن اللاعبين، والحالة المزرية التي ظهروا عليها من خلال أداء باهت أعطي انطباعا سيئا عن الكرة المصرية، ومنتخبها الذي يعد من بين الأضعف في روسيا.
النتائج بالتأكيد هي حصيلة المقدمات والتي لم تؤشر إلى أي نجاح في ظل حالات الشوشرة والجدل التي صاحبت وجود المنتخب المصري في المونديال، والتي أثرت بشكل كبيرعلى أداء اللاعبين وتركيزهم، يضاف إلى ذلك المستوي الفني والبدني الذي ظهروا عليه، وغياب الروح القتالية التي ربما تأثرت بضياع الأمل في سطر تاريخا مشرفا لأنفسهم في المونديال، وخيبة أمل الجماهير فيهم بعد الآمال الكبيرة التي كانت معقودة عليهم.
حالة الهزيمة التي ظهرعليها المنتخب في روسيا هي واقع تعيشه الكرة المصرية خلال الفترة الأخيرة اختلط فيها الحابل بالنابل، ولم تستطع فيها التخلص من إرث كبير قوامه المجاملات والمحسوبية وخلط الرياضة بالسياسة، وتولي أشخاص عفا عليهم الزمن أمور اللعبة، وأصبح مجرد ظهور هؤلاء على الشاشات يضيف المزيد من النكد علي الجماهير.
التخلص من تبعات الإرث القديم بما فيها الوجوه التي أكل عليها الدهر وشرب، مع إعطاء مساحة لوجوه جديدة مؤهلة لتولي زمام الرياضة للظهور علي الساحة أصبح ضرورة ملحة للخروج بالكرة المصرية من أزمتها، وعودة الأمل للجماهير العاشقة للساحرة المستديرة والتي تري في هذه اللعبة متنفسا من ضغوط وأعباء الحياة، فهل سيعود الأمل من جديد؟



