إعلان
إعلان
main-background

الجزيرة .. يا عيني .. يا "ليلي"..!

فوزي حسونة
27 يونيو 201916:26
koo_140631

سطر الجزيرة "ريمونتادا" تاريخية، هي الأحلى والأغلى في مشواره الكروي، وستبقى عالقة في الذاكرة والخاطرة أبد الدهر.

وأصبح الجزيرة يقف على عتبة اللقب الآسيوي، واعادته للأردن بعد "12" عاماً من الغياب، حيث سبقه لتحقيقه الفيصلي "مرتين"، وشباب الأردن.

ومن حق جماهير الجزيرة أن تهتف بفخر، وتدندن، وتصدح "يا عيني .. يا ليلي"، فما قدمه الجزيرة في ليلة تاريخية، كان أشبه بأمسية طرب خالدة.

ويا "ليلي"، المقصود فيها هنا، التونسي شهاب "الليلي"، "ربان" السفينة، الذي تحدى الأعاصير، برؤيته وفكره الفني وحسن قيادته، فعرف كيف يزرع داخل "بحارته"، حب العمل والعزيمة والأمل، لانقاذ السفينة من الغرق في بحر "اليأس".

ولأنني كنت شخصياً على مقربة من الليلي، فقد لمستُ كيف نجح في اعادة فريقه للحالة الطبيعية من بعد "ضياع"، بفضل ما يتمتع به من ذكاء وحكمة، حيث كان بمثابة المرشد النفسي للاعبين، يعرف كيف ومتى يستخرج أقصى طاقات العطاء لديهم.

في مباراة الفريق بدور المجموعات لكأس الاتحاد الآسيوي أمام الكويت الكويتي، اصطحب الليلي في المؤتمر الصحفي الذي سبق موعد المباراة بيوم، المهاجم محمود زعترة الذي كان قد تعرض لموجة من الانتقادات من جماهيره بعدما أهدر عدة فرص في مباراة محلية.

الليلي، كان قد هيأ زعترة لمباراة الكويت من كل الجوانب، وقال له بالحرف الواحد:" ستحرز هدف الفوز"، وهو ما كان.

والليلي وعندما كنا نجلس في المؤتمر الصحفي الذي سبق مباراة الجيش، كان يصطحب معه لأول مرة المهاجم أحمد العيساوي، حيث هاتفه قبل المؤتمر بليلة وقال له:" يا وجه السعد والخير أريدك أن تكون حاضراً معي في المؤتمر الصحفي".

وكان العيساوي عند ثقة مدربه فيه، حيث دفع به كورقة رابحة فسجل الهدف الثالث، وصنع هدف التأهل لزميله المدافع زيد جابر.

والليلي، وقبل بدء التدريب الأخير الذي سبق مباراة الجيش بيوم، طلب من إداري الفريق، بأن يبدأ التدريب بعزف السلام الملكي، وبعدها خاطب اللاعبين: أنتم ستلعبون مباراة الغد من أجل وطنكم، ووطنكم يستحق القتال".

وعندما كان اللاعبون يستعدون للنزول إلى أرض الملعب، اقترب منهم الليلي وقال لهم:" نريد أن نسقي العشب ماء وعرقاً، ليزهر أملاً".

تلك التفاصيل الصغيرة، كانت ذو تأثيرات كبيرة على اللاعبين وما قدموه من أداء متميز، حيث نزلوا أرض الملعب، لتحقيق هدف واحد، هو "الريمونتادا".

والليلي يثبت ككل مرة، أن مهام المدير الفني ليست فنية بحتة، فالجانب النفسي لا يقل أهمية ويعزز من قدرة الفريق على تحقيق المطلوب داخل أرضية الملعب.

ليس سهلاً على أي فريق في العالم أن يخسر بثلاثية نظيفة، ويرد في لقاء العودة برباعية، لكن الجزيرة فعلها كأول فريق أردني يسطر "ريمونتادا" تاريخية لم تتحقق من قبل على الصعيد الخارجي.

من حق جماهير الجزيرة أن تشيد وتتغنّى بلاعبيها، بل من حقها أن تبقى تدندن "يا عيني .. يا ليلي"، فما قدمه الفريق من أداء وما ظهر عليه من انضباط، كان أشبه بفرقة أوكسترا، يقودها مايسترو محنك يعرف كيف يمسك بالايقاع، بحثاً عن مواصلة الابداع.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان