لن يصب النظام الجديد لطريقة التأهل إلى نهائيات كأس آسيا
لن يصب النظام الجديد لطريقة التأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2019 وكأس العالم 2018 كثيراً في صالح المنتخبات التي ستشارك في التصفيات المزدوجة التي تقام لأول مرة بالتاريخ، فالطريق لتحقيق الهدف سيكون معقداً ومتشابكاً ومترابطاً إلى حد كبير.
ويكفي القول بأن الإخفاق في تصفيات كأس آسيا يعني تلاشي الآمال في الوصول لمونديال روسيا على اعتبار أن الطريق التي توصل للهدفين ستكون واحدة.
وبغير ريب فإن القتال على جبهة واحدة لتحقيق هدفين يعني بأن هذه المنتخبات ستتعرض ولاعبيها لضغط نفسي عال وستكون بحاجة ماسة لتركيز ذهني كبير، فإصابة الهدف الأول تعني إصابة الهدف الثاني والإخفاق بإصابة الهدف الأول تعني الإخفاق بإصابة الهدفين معاً مما سيجعل الحسابات متشابكة والطموحات مصابة بالإرتباك بل ويصبح الأمر أشبه (بلخمة رأس) سواء للمدربين أو اللاعبين وتحديداً من حيث حسابات التأهل.
ووفقاً لما سبق فإن النظام السابق قد يكون الأفضل والأهدأ بالاً لهذه المنتخبات ويكفي بأنه سابقاً كان الإخفاق بهدف يُبقي مساحة التعويض واسعة ومنفصلة لتحقيق الهدف الآخر ويحافظ على منسوب التركيز لدى المنتخبات عل اعتبار أن لكل تصفيات أسلحتها وحساباتها الخاصة بها.
ذلك كله يتطلب من المنتخبات الآسيوية أن تظهر بكامل قواها في التصفيات المزدوجة المنتظرة كون الإبداع والتألق وتحقيق الإنتصارات وجمع أكبر قدر من النقاط في تصفيات كأس آسيا وتصدر المجموعة سيكون طموحها الأوحد لضرب عصفورين بحجر واحد (التأهل لأمم آسيا وبلوغ المرحلة الحاسمة لمونديال روسيا).
وبالعودة للنظام الجديد للتصفيات المزدوجة (الآسيوية والمونديالية) فإنه يشير إلى أن 24 منتخباً سيكتب لها التأهل لنهائيات آسيا المقررة في الإمارات العام 2019، حيث يتأهل الأول والثاني من كل مجموعة من المجموعات الثماني ليصل العدد إلى 16 منتخباً متأهلاً وتقام تصفيات أخرى لتحديد هوية المنتخبات التي سترفع عدد المشاركين في نهائيات آسيا إلى 24 منتخباً.
وعلى سبيل المثال، فإن منتخب الأردن بالقرعة التي جرت الثلاثاء في العاصمة الماليزية كوالامبور حل في المجموعة الثانية إلى جانب أستراليا وقيرغيزستان وطاجكستان وبنغلادش وتأهله لأمم آسيا سيكون إما بإحتلاله المركز الأول أو الثاني، لكن سيكون هنالك امتيازات - إن صح التعبير- لمن يحسم صدارة مجموعته حيث ستنتقل مباشرة لخوض المرحلة الحاسمة لمونديال روسيا، بيد أن أصحاب المركز الثاني في المجموعات الثمانية سيتنافسون على أن يكونوا من بين أفضل 4 ثواني في المجموعات الثمانية ليذهبوا للمرحلة الحاسمة لمونديال روسيا، وبالتالي فإن المنتخبات الطامحة بالوصول إلى مونديال روسيا عليها أن تبدع وتحقق المطلوب في تصفيات آسيا وإلا فإن الحلم المونديالي سيتبخر تلقائياً.
منتخبات قد تظهر بجيلين من اللاعبين
ولعل من المآخذ على نظام التصفيات المزدوجة يكمن بأن إنطلاق تصفيات كأس آسيا سيكون مبكراً حيث ستنطلق المباريات يوم 11 حزيران/ يونيو المقبل من العام 2015، والهدف التأهل لأمم آسيا في الإمارات 2019، وهذه الفترة الزمنية الطويلة والفاصلة بين التصفيات ونهائيات آسيا والتي قد تبلغ 4 سنوات قد تفرض على المنتخبات المشاركة بالتصفيات المزدوجة الظهور بجيلين من اللاعبين.
وبمعنى أدق فإن كثيراً من اللاعبين الذين سيخوضون مشوار تصفيات آسيا وتبلغ أعمارهم ما بين 29 -32 عاماً -على سبيل المثال- قد يفقدون فرصة تمثيل منتخبات أوطانهم في نهائيات آسيا 2019 بحكم التقدم في السن، وهنا فإن المدراء الفنيين للمنتخبات المشاركة سيكونوا أمام تحد صعب بإختيار لاعبين وفقاً لمتطلبات المرحلة وقد تحدث فجوات واضحة في مسيرة إعداد المنتخبات لنهائيات آسيا وقبلها في مونديال روسيا وقد تعاني المنتخبات من حالة إنعدام الإنسجام والتناغم بين اللاعبين في ظل الخلط بين جيلين من اللاعبين.
وقد يقول قائل بأن المدراء الفنيين سيكونوا مطالبين بالإعتماد على العناصر الشابة لضمان ظهور ذات اللاعبين في نهائيات آسيا بعد نحو 4 سنوات وبما يحافظ على نسيج وتناغم المنتخبات، وهي تعتبر مغامرة لأن قتال المنتخبات بالعناصر الشابة في تصفيات آسيا قد يجعل المنتخبات تودع هذه التصفيات من الأبواب الخلفية وبالتالي تفتقد فرصة منافسة الوصول لمونديال روسيا.
ولعل تلك المعطيات تتوجب على المدراء الفنيين لجميع المنتخبات التعامل وفقاً لدراسة معمقة مع مشوار التصفيات المزدوجة كأن يتم اعتماد سياسة الإحلال والتبديل بصفوف المنتخبات بالتدرج وبحيث لا يظهر أثر غياب الإنسجام في أداء المنتخبات الآسيوية سواء في تصفيات آسيا أو أمم آسيا.