إعلان
إعلان

التجربة المغربية..ماذا بعد؟

د.محمد مطاوع
15 ديسمبر 202201:36
mohammad mutawe

تحولت أحلام منتخب المغرب في الوصول إلى نهائي مونديال قطر 2022، إلى حقيقة واقعة مفادها أن فريقا عربيا إفريقيا حطم كل (التابوهات) وسجل اسمه بحروف من ذهب في سجل أمجد بطولات الكرة في العالم أجمع، وبات مكملا للمربع الذهبي الذي بقي حكرا على الكبار من أوروبا أو أمريكا الجنوبية.

انتهى حلم المغرب الوصول لنهائي المونديال، لكنه ما زال مستمرا في البطولة، وسيكون مع إغلاق الستارة في المشهد النهائي قد خاض ذات العدد من المباريات مع صاحبي المركزين الأول والثاني، وقد ينال شرف المركز الثالث الذي سيكون بحد ذاته إنجاز يسطر في سجلات التاريخ، وحتى لو اكتفى بالمركز الرابع فسيبقى صاحب السبق في الوصول إلى هذه المكانة المرموقة بين فرق النخبة في العالم.

سيبقى جيل حكيمي وبونو وبوفال ونصيري وزياش وأمرابط والمزراوي وسايس والياميق وأوناحي وأملاح وأبوخلال وباقي الأسود عالقا في ذاكرتنا، كما فعلها من قبل جيل الزاكي وتيمومي والحداوي وبودربالة وخيري وكريمو وغيرهم من الأسماء الذين شقوا الطريق بالتأهل للمرة الأولى في تاريخ العرب وإفريقيا إلى الدور الثاني من مونديال 1986، مع فارق أن الجيل الحالي ارتبط وجدانيا بكل قلوب العرب، نظرا لإقامة البطولة في بلد عربي، وما رافقها من توحد كل الأعلام خلف العلم المغربي وتحول المنافسة إلى حالة عاطفية طغت على الجميع.

لم يحقق المنتخب المغربي لقب كأس العالم، لكنه توج على عرش القلوب، وبات مثالا لا بد من الاقتداء به، للاستفادة من تجربته التي لم تكن وليدة الصدفة، بل نتيجة لعمل وجهد وعرق استمر لسنوات طويلة من التخطيط والتنسيق بين مختلف الجهات وفي قمتها القيادة المغربية التي وضعت كل الإمكانيات في خدمة الأسود للوصول إلى هذه المكانة المرموقة.

نذكر جيدا الحوارات التي دارت حول المدرب السابق خليلوزيتش الذي دخل في صدام مع عدد من نجوم المنتخب ومع الاتحاد المغربي وحتى الجماهير، نظير عناده الشديد الذي أخرج المنتخب من حسابات بطولة أمم إفريقيا، فكان العلاج السريع بالاستعانة بوليد الركراكي الذي كان خارجا للتو من استعادة لقب دوري أبطال إفريقيا للمغرب بقميص الوداد البيضاوي، ومنذ ذلك الوقت تحول فوزي لقجع لرجل علاقات عامة، وباشر اتصالاته مع الجميع، ونجح في توحيد النجوم والجهاز الفني تحت بوتقة شعار المنتخب.

أجزم أن الاتحاد المغربي لكرة القدم لم ينفق الملايين على إعداد المنتخب الحالي، فمدربه يعتبر من أقل المدربين أجرا في المونديال، والمعسكرات كانت محدودة بالفترة ما قبل البطولة، لكن العمل كان كبيرا من ناحية التحضير التكتيكي والخططي إلى جانب النواحي المعنوية، والتي تجلى تنفيذها على أرض الملعب، وضرب الجهاز الفني والنجوم أروع الأمثلة في بر الوالدين بعد كل مباراة في مشاهد تركت أثرا شديدا على العالم بأسره، الذي تعلم منهم كيف يبنى الجيل برضى الوالدين ورعايتهم.

قد يقول قائل إن عددا لا يستهان به من اللاعبين ولدوا في أوروبا وترعرعوا في أنديتها، لكن الحقيقة أن ذات العدد يتكرر مع كل بطولة يشارك فيها المغرب، وقد يكون أكثر، فلماذا لم يصلوا إلى هذا المستوى من قبل؟ الجواب: لأن التجربة مختلفة هذه المرة.

تجربة المغرب في المونديال قصة تستحق أن تروى للأجيال، وأن تكون مثار دراسة في أرقى الجامعات، بفريق جله من أبناء الوطن، ومدرب نجح في التربع على عرش قلوب نجومه بشهداتهم، حيث كان خير أب وأخ وصديق للجميع، بعيدا عن صلف وغرور بعض المدربين الأجانب، وتركيزهم على المكاسب المادية فقط، بعيدا عن البناء النفسي للاعبين وتحريك مشاعرهم إيجابيا.

نأمل أن يستفيد العرب..كل العرب من نتائج التجربة المغربية، علنا نشاهد في المونديال القادم، أكثر من منتخب عربي يكرر ما فعله الأسود، وتواصل مسيرة التألق لإثبات أنها أساس وليست مجرد طفرة..ظهرت ولن تعود.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان