
لا شك أنها من اللحظات المخجلة للتاريخ الإنجليزي في كرة القدم، عندما تحتفل بمرور خمسين عامًا على المرة الأولى والأخيرة التي توجت فيها بالذهب ولقب المونديال، لكنها تظل من الحقائق التي لا تحتمل التجاهل والإلغاء، عندما يعود التاريخ ليتحدث ويذكر بالكثير من التفاصيل والسيناريوهات، ويؤكد أنها علاقة مع الواقع والمنطق، ليس ركوبًا على الأحلام وما يمكن أن يكون من أوهام!
إن ما عانت منه الكرة الانجليزية على مستوى منتخبها الكروي في خمسين عامًا ماضية، ليس أكثر من ذات التفاصيل والتخبطات التي يتابعها الجميع الآن، ولا شرط أن تكون مسابقتك هي الأفضل والأقوى على مستوى العالم، لتقول وتؤكد أن منتخبك يمكن أن يذهب في الطريق الصحيح، ذلك العمل القوي والبناء الذي يقدم على مستوى المسابقة الانجليزية، من الممكن، أن يهدر في قرار واحد لا سواه، وليس صعبًا أن يكون البناء حاضرًا في المسابقة الانجليزية بحكم شهرته وتميزه وانتشاره، ويكون الوجه القبيح الآخر حاضرًا في مؤسسة الكرة، كونها علاقة من العلاقات، ليس شرطًا أن تتكرر في جميع الاتجاهات، أو يقتنع بها على أساس أنها الأساس والمرجع، وما يمكن أن يستند عليه في مختلف المستويات!
هنالك واقع وصورة تتكرر في المؤسسة الانجليزية، إن كان برفقه جريج دايك، صاحب القرارات المتخبطة حاليًا، أو كذلك مع من سبقوه في الأخير من السنوات، لا يمكن أن تفضي بأكثر مما تناقلته الصورة الانجليزية الآن، فلا بناء قد ظهر، ولا أي مؤشر إيجابي لأي من الاتجاهات، ومن التلقائي جدًا أن يستدعي الانجليز التاريخ القديم، ليعيشوا فرحة حتى ولو كانت ما قبل نصف قرن من الآن، على أقل تقدير يمكن أن تشعر البعض بالبعض من الأحلام، وصورة وردية، ليس من طائل لذكرها الآن!
إن انتقال الكرة الانجليزية من مرحلة البحث والتأهيل للإنجاز الى مرحلة التنقيب عن صور مفرحة سابقة وذكريات، لا شك ولا جدال أنه يبرز القيمة الحقيقية لمن يديرون المؤسسة الكروية الآن، وما قبل هذه السنوات، ومن الصعب جدًا، أن تتعلق بماض قديم وتتشبث بأحلام صنعها آخرون، لتقول أنك في المسار الصحيح، وربما تكفي الصورة الأوروبية الأخيرة وما كان قبلها من قرارات، ليتأكد للجميع أنه الواقع المزري الذي لا يمكن إطلاقًا أن يأتي بالجديد، ما لم يعيد الانجليز كثقافة وحضارة وصانعون للقرار، جميع تفاصيل علاقاتهم مع صنع القرار، ويقتنعوا، أنها الصورة التي لا يمكن أن تأتي بالجديد، ما لم تتغير أسماء وثقافات، ويبحث الانجليز أنفسهم عن ما يمكن أن يحسن في صناعة القرار، ليس مجرد الركون إلى أسماء استنفذت فشلها، ورفعت إشارة الاستسلام!
* نقلاً عن صحيفة الأيام البحرينية



