إعلان
إعلان

البحث عن المتاعب!

تيسير محمود العميري
20 أكتوبر 201511:58
1836639_636719759716001_936969075_

فضّلت التريث كثيرا قبل الحديث عن معاناة الإعلاميين أمام مداخل ستاد عمان تحديدا، وربما في كثير من المباريات التي يقوم الإعلاميون بتغطيتها، فمن منع من الدخول رغم حملهم تصاريح وباجات رسمية، إلى اكتظاظ ما يُعرف مجازا بـ"منصة الصحفيين" بمن هب ودب من الموجودين، إلى عدم وجود "انترنت" والخدمات الضرورية، ويضاف إلى ذلك سوء المعاملة التي يتلقاها الصحفي من بعض موظفي اتحاد كرة القدم والمدن الرياضية.

أقول ذلك وقد فشل اتحاد كرة القدم في تنظيم مباراة المنتخب الوطني الأخيرة أمام طاجيكستان.. بطاقات وتصاريح "وهمية" تمنح لهم مع أن بعضها مشار اليه "VVIP" يعني بالعربي شخصية مهمة جدا جدا، ومع ذلك فتلك الشخصية لا يُسمح لها بالدخول بداعي عدم وجود متسع!.

كثيرون حضروا إلى الملعب قبل ساعة على الأقل من بدء المباراة المذكورة، ومع ذلك فالجواب "لا مجال للدخول ولا مكان للجلوس".. يجيبك أحد موظفي المدينة.. "يا أخي لازم تيجي قبل ثلاث ساعات"، ورجل الأمن يقول لك "تحرك بسيارتك.. لا تعطل السير أمام مدخل المدينة"، مع أنك تحمل تصريحا رسميا للدخول.

أقول ذلك، ونحن على بعد أقل من عام من استضافة كأس العالم للشابات تحت 17 عاما، وإذا كانت الصورة ذاتها التي حدثت يوم مباراة النشامى وطاجيكستان ستحدث لاحقا، فلا شك أن الفشل سيكون العنوان الأبرز للاستضافة، لأن كثيرا من موظفي الاتحاد والمدن الرياضية وحتى رجال الأمن ممن يتولون عملية الإشراف على بوابات الدخول، يحتاجون إلى دورات متخصصة في كيفية التعامل مع الجمهور والصحفيين، لأن الصحفي سينقل ما يشاهده إلى وسيلة إعلامه، ولا يقبل بمثل هذه المعاملة غير اللائقة.

لا يطلب الصحفي احترامه أكثر مما يجب، بل يطلب حقه في الجلوس بمكان آمن ومريح، يستطيع من خلاله تنفيذ عمله الصحفي كما يجب.. لا يجوز أن يُطلب من الصحفي الحضور قبل ساعات لمتابعة مباراة، مع أن الوضع الطبيعي يتطلب من الصحفي الحضور قبل دقائق من بدء المباراة للقيام بواجبه، بما أن مكانه لا يجلس عليه أحد آخر.

مشكلة اتحاد كرة القدم أنه يفتقر إلى القدرة المطلوبة على التنظيم.. بطاقات توزع وتصاريح تمنح ومع ذلك تحدث مشكلة والسبب واضح ويكمن في غياب التنظيم... غريب أننا سنستضيف حدثا عالميا ونحن في الوقت ذاته غير قادرين على تنظيم مباراة.

المسؤولون في اتحاد الكرة والمدن الرياضية.. ألم يحضروا مباريات خارج الأردن؟.. ألم يشاهدوا كيف أن لكل تذكرة رقما محددا يجلس بموجبه على مقعده في الملعب؟.. ألم يشاهدوا كيف أن عملية الدخول والخروج تتم بسهولة متناهية، فلا يحتاج المتفرج إلى أكثر من ساعة للوقوف على مدخل مدينة الحسين للشباب ليتفضل عليه رجال الأمن وموظفو المدينة في الدخول أو يمنعوه، ولا يحتاج الى "جاهات وواسطات" للدخول الى منصة الصحفيين.

مرة أخرى أقول... استضافة كأس العالم للشابات حدث كبير وجدير بنا، شريطة أن نكون قادرين على التنظيم فعلا لا قولا، وغريب أننا لا نجيد تنظيم مباراة ونمنع الجمهور من الدخول، ويصل الأمر بسمو الأمير علي بن الحسين لأن يترجل من سيارته ويطلب من رجال الأمن السماح للمتفرجين بالدخول لمؤازرة النشامى.
ما نحتاجه أن يعرف كل منا دوره، وأن يُحسن المعنيون احترام الصحفيين والجماهير... صحيح أن الصحافة هي "مهنة المتاعب"، لكن لا تصل إلى حد أن يصبح الصحفي الذاهب لتغطية مباراة كمن يذهب للبحث عن المتاعب... في القلب غصة.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان