إعلان
إعلان

الأمل ومونديال العرب

جودة مرسي
09 ديسمبر 202101:18
43

حدث في سنين عجاف أنه غلب علينا ظنا أننا انحدرنا حتى طمع فينا “الرويبضة” في بعض السنين المرة السابقات، التي شهدت كل الانقسامات، لنفيق مع الساحرة المستديرة فشاهدنا قوما منا يتنافسون ولا يتشاجرون، يفوزون ولا يخسرون، يتجمعون ولا يتفرقون، ثم يشكلون تجمعا كان حلما من المحيط إلى الخليج، يتقدمه الفكر والحلم والأمل، بعد أن فشلت العديد من المناسبات الأخرى في أن تجعل مثل هذه التجمعات رمزا للمحبة والاتفاق لوطن عربي يجمعه أكثر ما يفرقه، له مصير واحد، دين واحد، لغة واحدة، جغرافيا واحدة، وفي الكثير من الأحيان هدف واحد.

لتأتي هذه البطولة العربية للساحرة المستديرة لتحقق إحساسا وشعورا في أن الكل يريد المشاركة في عرس كروي ناجح تمهيدًا لتنظيم بطولة مونديال العالم العام القادم 2022 يمثل العرب في تنظيمه إمارة أصبحت مونديالية في التنظيم والتحضير من أجل صورة تظل مشرقة تطوف العالم وتشير إلى دولة من أمة ذات حضارة عربية متنوعة وفريدة، تحمل العديد من الحضارات التي أتت من سوق واقف، بخور مجان في عُمان، الفرعونية من مصر، الإسلامية من حجاز السعودية، والمرابطين من العراق، ونسور قرطاج من تونس الخضراء ومختلف الحضارات العربية الأخرى التي اجتمعت في العرس القطري الذي نجح في أن يجمع العرب وشعارهم المتعة والندية، بعد أن غابت تلك البطولة العربية في كثير من المناسبات ولم تُقَم بانتظام، وعادت للتنظيم منذ تسع سنوات، حيث كان آخر تنظيم في العام 2002 لتقام مرة أخرى ونحن في أشد الحاجة للتجمعات العربية المتوافقة والتي أتت بمسمى جديد “فيفا كأس العرب” في نهائيات العام الحالي 2021.

إن ما نشاهده خلال هذا العرس الكروي الذي أسجل تعليقي عليه قبل إسدال الستار على مرحلته الأولى؛ لأنه لا يهمني من الواصل أولا أو المتوج أو المذيل، بل كل ما يهمني ما انعكس على حالة الإشادة الجمعية وذلك الهوس الإخباري المشيد بهذا التجمع العربي والتنظيم الراقي والإعداد العالمي والملاعب التي لا تقل عن ما نشاهده في أرقى ملاعب العالم الكروية، والكل يسعد بما يطاردنا بمعلومات شيقة عن كيفية الإبداع في تجهيز هذه الملاعب والشوارع والفنادق وكل ما يحيط ويشير إلى الإبهار البصرى والسمعي عن التنظيم للمونديال القادم.

إن ما حدث ويحدث، وكيف حدث، ومتى يستطيع العقل الإنساني المدجج بالمشاهدات والمتابعات أن يستمتع بكل هذه الصورة الرائعة لما تم إنجازه وشاهدناه في الإمارة المونديالية، وهذا التجمع الأكثر من مبهر لأبناء العرب الذين يستحقون جميعهم جائزة جديدة على غرار جوائز نوبل للإبداع. إن ما نَشْتمُّه من واقعنا، الذي نعيشه بكل إرادتنا وجوارحنا وتفكيرنا، يجعلنا نتمسك بكل ما يدور في الدوحة من تجمع وألفة عربية بل ونتمسك به، بعد أن كان ظننا أننا انحدرنا حتى طمع فينا “الرويبضة” في هذه “السنين الخداعات”، التي شهدت كل الانقسامات، ولِمَ لا؟ وأن أعلاما عربية مختلفة الألوان نسيت أطيافها في تنافسها، تجاورت وتعانقت أثناء المباريات حول الساحرة المستديرة، وإذا تأملت في الوجوه فلن تستطيع تحديد جنسية الحاضرين بعدما زالت الفروق في خريطة الوجه فجعلت التشابه أكثر عناقا.

شكرا للدوحة المونديالية ولكل المشاركين من منتخبات عربية بروحهم الرياضية بعد أن أعادوا لنا حلما مشروعا في كل الأزمان والأجيال، إنه الأمل القادم من مونديال العرب.


** نقلا عن صحيفة الوطن العمانية

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان