
عاشت الجماهير الرياضية في سوريا، قبل سنوات على حلم الوصول للمونديال لأول مرة في تاريخها، بعد وعود من اتحاد الكرة الذي وصف نفسه بأهل الكار، وخير من يحقق الحلم، ويقود المنتخب للمونديال القادم، وبعد عامين من قيادة اتحاد الكرة مهامه اثبت فشله بكل الجوانب الإدارية والفنية والتنظيمية والمالية والاستثمارية والرعاية، ليقدم استقالته ويرحل وبانتظار اتحاد جديد يعد بقادم أفضل وأمل وحلم جديد قد يطول انتظاره.
التأهل للمونديال لا يتحقق بالوعود الكاذبة والمعسكرات التي يرافقها جيش من الإداريين بهدف السياحة وقبض مهمات السفر، الوصول للمونديال لا يتحقق بالمكاتب بعيداً عن الملاعب، لا يتحقق بالتصريحات الرنانة والظهور في المؤتمرات بصورة لائقة وربطة عنق شيك، تحقيق الحلم لا يتحقق بالتعاقد مع مدرب سبق وقاد منتخب بلاده للمونديال، أو بعدد كبير من المدربين المساعدين والمعدين البدنين ومحللي الأداء، لا يتحقق بمعسكر محلي أو خارجي، ولا يتحقق باستقطاب لاعب من أصول سورية لا يجيد أي كلمة عربية، لا يتحقق بعلاقات شخصية ولجان رئيسية لا تقدم ولا تؤخر وهي تلعب دور الكومبارس بعيداً عن قناعتها وهي ترتدي أقنعة وترفع يدها للتصويت فقط حين يريد رئيس الاتحاد تمرير إي قرار، كل اللجان لا تعمل بخبرتها وقناعاتها وأفكارها، نعم هذه هي الحقيقة المرة التي يعلمها الكثير ولا يستطيع أحد الحديث عنها.
في كل سوريا لا يوجد ملعب خاص لأي نادي، ولا يوجد حافلة خاصة لأي نادي، ولا يوجد دعم حكومي ثابت لأي نادي، ولا يوجد شركات راعية لكل الأندية، ولا يوجد جمعيات عمومية حقيقية للأندية وكذلك لاتحاد الكرة، ملاعبنا هي الٍأسوأ، وقواعدنا كذلك، الكرة السورية ليست بخير وهي مريضة منذ سنوات، المنظومة الكروية مفقودة والإستراتيجية معدومة، والعقول الاحترافية مهاجرة، وان وجدت لا يمكن ان تعمل لان الظروف غير مثالية، الفساد في الأندية كبير، وكذلك في لجان اتحاد الكرة، والتي تشكل حسب تصويتها بالانتخابات الخاصة برئيس وأعضاء اتحاد الكرة، يعني" حكلي لاحكلك" أو هاد وخود، ولذلك لا يوجد الأفضل والأجدر بهذه اللجان.
كرة القدم السورية تحتاج لانتفاضة حقيقية وليست وهمية، يتم فيها تغير المنظومة وتعديل القوانين، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، بعيداً عن إي ضغوط، تحتاج لعقول شابة ومتفتحة ولها تجارب، تحتاج لملاعب حضارية ودعم مالي كبير، تحتاج لمؤسسات رياضية في الأندية وليس انقسامات وجماعات متفرقة واختلافات وحرب شرسة قبل الانتخابات تمتد لبعد إعلان النتائج، الكرة السورية تحتاج لقناعات واضحة وليس لأقنعة وراء وجوه تخطط للدمار، تحتاج للبدء بمرحلة جديدة من التخطيط والذي يجب أن يكون من القواعد وصولاً للمنتخب الأول، الكرة السورية تحتاج للعلم والعمل وأشخاص يريدون الخير للبلاد والعباد.
مسلسل خيبات الأمل للمنتخبات السورية سيستمر لأن البناء غير سليم، القواعد ضعيفة والأساسات هشة وهي تهتز بين الحين والآخر، وكل الاتحاد السابقة تجمل وتزين وتضحك وتخدع الناس بوعود هم أنفسهم يعرفون بأنها لن تتحقق، هذه هي الحكاية يا سادة.
قد يعجبك أيضاً


