كل الأندية المصرية تشكو شبح الإفلاس بسبب توقف الدوري في الموسم الماضي وكثرة المطالبات المالية للاعبيها ومطالبتهم بضرورة سداد الأقساط في مواعيدها وإلا أعلنوا التمرد والغضب وهددوا بعدم اللعب أو المطالبة بالرحيل إلى بلدان الخليج التي داعبت الكثيرين منهم .. ليس هذا وحسب ولكن مطالب الأندية لا تقتصر على أقساط اللاعبين ورواتبهم فقط وإنما هناك جيوش من الموظفين الذين يعولون آلاف الأشخاص .. كذلك لاعبي الألعاب الأخرى وتوقف عمليات الإحلال والتجديد في كل الأندية بداية من النادي الأهلي الذي يقولون إنه أغنى أندية مصر على الإطلاق 0
وإذا كان هذا يحدث في الأندية الكبيرة فما بالنا بالأندية الصغيرة الفقيرة أصلا منذ نشأتها وحرمتها الظروف من أن تجني أي ثمار وشاءت الأقدار أن تزرع هذه الأندية فتثمر شجراتها القليلة شوكا .. وبالتالي تورمت مشاكلها وبدلا من أن يكون هذا الورم حميداً صار خبيثا يستحق أن تجرى الكثير من العمليات لإزالته وإصلاح ما فسد خلال سنة ونصف السنة توقفت فيها الحياة الرياضية تماما لم تقم فيها أي مباراة وحرمت هذه الأندية حتى من مدخولات التذاكر القليلة التي تباع في مبارياتها 0
من هذا المنطلق بات لزاما على الدولة أن تحاول مساعدة هذه الأندية ولو خلال الموسم الحالي حتى تجتاز هذه الأندية أزماتها وتقف على الطريق الصحيح فربما تساعد المبالغ التي تحصل عليها الأندية من حصصها في مبالغ البث التليفزيوني وعودة مباريات الدوري ولو بطريقة متدرجة من حيث عدد الجمهور ويبدأ تهافت الشركات على الإعلان أو شراء حقوق الرعاية لهذه الأندية كما كان في الماضي .
الدولة أدركت أهمية الرياضة لذلك فصلتها عن الشباب في وزارة الدكتور هشام قنديل وعينت لها وزير دولة للرياضة هو العامري فاروق ومن حظ الأندية أن العامري عمل في مطبخ القرارات بالنادي الأهلي سنوات وأصبح ملما بكل المشاكل التي يمكن أن تعاني منها الأندية لذلك فهو يعرف جيدا كل مصادر داء الرياضة والرياضيين ويعرف كيفية التعامل مع كل مشكلة على حدة والوصول إلى نتائج مرضية في أسرع وقت ممكن .. كما أنه يعرف أن إعداد بطل قاري أو أوليمبي واحد يكلف النادي والاتحاد الخاص باللعبة عشرات الملايين من الجنيهات ومن الممكن ألا يوفق لأن الدول الأخرى تنفق مئات الملايين من أجل صناعة بطل واحد حيث يتم اختيار اللاعبين في سن مبكرة جدا ورعايتهم رياضيا وعلميا كي يتمكنوا من أن يصبحوا أبطالاً بعد ثماني سنوات مثلا ..
الاهتمام بالرياضة لابد أن يكون أكثر من ذلك بكثير وأن تخصص الدولة وفرة في ميزانيتها للرياضة ولكنها لن تستطيع بسبب المتطلبات الحياتية للناس وبالتالي فإن عودة الدوري وبقية المسابقات هما الحل الأمثل .
نقلا عن جريدة الشرق القطرية