
كانت معظم مدن تونس تتزين في بداية الموسم الحالي بالأعلام واللافتات الحمراء والبيضاء وتهتز على وقع الأهازيج في احتفالات صاخبة بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس النادي الإفريقي، لكن الاحتفال تحول إلى مأساة والحلم إلى كابوس مرعب بسبب انهيار الفريق.
وفي الرابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أطلقت جماهير الإفريقي صاحب الشعبية الكبيرة احتفالاتها بمرور 100 عام على تأسيس النادي عام 1920.
وحلمت الجماهير المتعطشة للتتويج الغائب عن الفريق منذ أعوام، بالانتفاضة في موسم الاحتفالات بمئوية ناديها العريق واستعادة أمجاده الضائعة، خاصة بعد أن تعهدت الإدارة بحل الأزمة المالية.
وقبل بداية الموسم وعدت الإدارة بسداد الديون ورفع عقوبة الحرمان من التعاقدات الجديدة، بسبب مستحقات وديون للاعبين ومدربين سابقين وتعزيز الفريق بلاعبين قادرين على قيادته للمنافسة على الألقاب.
واتفقت بالفعل مع مجموعة من اللاعبين الجزائريين لترتفع طموحات الجماهير، لكن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن ليجد النادي العريق نفسه يتخبط في محيط من المشاكل المالية والإدارية.
وعجزت الإدارة عن سداد الديون ورفع عقوبة الحرمان من التعاقدات، واعتمدت على تشكيلة من اللاعبين الشبان يفتقرون للخبرة والقدرة على المنافسة في الدوري ليحقق الفريق نتائج كارثية.
بداية كارثية
في أسوء بداية منذ تأسيسه، حقق الإفريقي، ثاني أكثر الأندية تتويجا بالدوري بعد غريمه الترجي، فوزا واحدا في 12 مباراة ليحتل المركز قبل الأخير برصيد 7 نقاط فقط.
وتحول الحلم إلى كابوس بعدما أصبح الفريق مهددا بشدة بالهبوط إلى الدرجة الثانية لأول مرة في تاريخه، خاصة بعد تفاقم المشاكل.
ويعيش الفريق فوضى مالية وإدارية عارمة بسبب تمسك رئيس النادي بمنصبه "رغم غيابه عن الصورة تماما"، مثل سفينة دون قائد تقترب من الغرق.
وبسبب استمرار السقوط وانهيار الفريق، انتفضت الجماهير ضد مجلس الإدارة ونظمت وقفات احتجاجية غاضبة للمطالبة باستقالته أمام مقر الاتحاد التونسي لكرة القدم، بينما اجتاح عدد من الجماهير تدريبات الفريق واعتدوا على اللاعبين والمدربين.
وتتهم الجماهير رئيس النادي عبد السلام اليونسي بالمماطلة في الوفاء بتعهداته وسداد الديون، رغم انتهاء فترة الانتقالات الصيفية منذ فترة طويلة ومازال الوضع على حاله، وبدء الانتقالات الشتوية في تونس قبل أيام.
عائلة دون أب
واعتبر الاتحاد التونسي مجلس إدارة النادي منحلا، لكن اليونسي رفض القرار ليبقى المشهد ضبابيا في غياب مجلس إدارة قادر على تسيير شؤون الفريق.
ودفع هذا الوضع المدرب الجديد للإفريقي ولاعبه السابق قيس اليعقوبي للقول، إن "الفريق يعاني وضعا صعبا للغاية.. إنه مثل عائلة دون أب".
وينبغي على الإفريقي سداد نحو 16.5 مليون دينار (5.5 مليون دولار) لدفع ديون للاعبين ومدربين سابقين ورفع عقوبة الحرمان من الصفقات إضافة إلى ديون أخرى.
وتأسسيت جمعية لإنقاذ النادي تحاول جمع تبرعات للمساهمة في سداد الديون. وتدفع الجماهير الجمعية لتولي تسيير شؤون الفريق إلى موعد عقد جميعة عمومية لانتخاب مجلس جديد.
وبعدما كانت الجماهير تستعد للاحتفال بالمئوية وتحلم ببداية جديدة، دب الرعب في قلوبهم بسبب الوضع الكارثي الذي يهدد وجود النادي أصلا.
وأحرز الإفريقي لقب الدوري 13 مرة وكأس تونس مثلها، وكان أول ناد تونسي يتوج ببطولة إفريقيا عام 1991.
قد يعجبك أيضاً



