قد يصبح المدربان مارشيلو ليبي المدير الفني للمنتخب الايطالي وريمون دومينيك المدير الفني للمنتخب الفرنسي قادرين على إلقاء محاضرات في علم الاقتصاد في أي جامعة بالعالم ليس لحضورهما الاكاديمي فحسب وإنما أيضا بفضل الطريقة التي قاد كلا منهما بها فريقه إلى النجاح.
ولن يدخل أي من المدربين ليبي ودومينيك اللذان يقودان منتخبيهما مساء اليوم الاحد في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم 2006 بألمانيا التاريخ على أساس أنه قام بعمل لم يسبقه إليه أحد مثل المدرب الهولندي الاسطورة رينوس ميشيلز أو المدرب الايطالي الكبير أريجو ساكي.
ولكن كل منهما كان أكبر من مجرد مدرب يتمسك بالنظريات حيث أجاد كل منهما النواحي العملية بإتقان.
ونجح كلا منهما في الاستفادة بأكبر قدر ممكن من الامكانيات المتاحة لديهما كما فعل المدرب الالماني أوتو ريهاجل من قبل عندما قاد المنتخب اليوناني إلى تفجير واحدة من كبرى مفاجآت اللعبة في كأس الامم الاوروبية (يورو 2004) بالبرتغال عندما فاز باللقب للمرة الاولى في التاريخ.
ونجح المنتخبان الفرنسي والايطالي بقيادة دومينيك وليبي في اتباع نفس الاسلوب وأصبح أي منهما قادر على تحقيق اللقب.
وقال ليبي "المنتخب الايطالي يلعب طبقا لاسلوبه حيث يبحث دائما عن أكثر تشكيل متوازن."
ولدى دومينيك وجهة نظر أخرى وهي أن "الخيال يمكن أن ينبع فقط من قاعدة صلبة."
وكان الدفاع هو مفتاح النجاح لكل من المنتخبين فقد ظهر قلبا الدفاع الفرنسي ليليان تورام ووليام جالاس بمستوى رائع ومتماسك في البطولة الحالية.
ورغم غياب أليساندرو نيستا عن الدفاع الايطالي بسبب الاصابة ظهر زميله فابيو كانافارو قائد الفريق كعملاق في خط الدفاع ولم ينل حتى الان أي إنذار.
كما تألق في الدفاع كلا من الشاب أندريا بارزيالي وزميله الاكثر تهورا ماركو ماتيرازي حيث شكلا مع كانفارو مدافع يوفنتوس الايطالي ثلاثيا رائعا في خط الدفاع.
وتبدو الاختلافات بين الفريقين من خلال ظهيري الجنب ففي الوقت الذي يستعين فيه دومينيك باللاعبين ويلي سانيول وإريك أبيدال ناحيتي اليمين واليسار على الترتيب لحماية لاعبي محور الارتكاز يمنح ليبي حرية أكثر لظهيريه جانلوكا زامبروتا وفابيو جروسو.
وكان اللاعبان زامبروتا وجروسو من العوامل الاساسية في نجاح الفريق بالبطولة الحالية.
وكان جروسو قد حصل على ضربة الجزاء التي سجل منها زميله فرانشيسكو توتي هدف الفوز على المنتخب الاسترالي في الثانية الاخيرة من مباراة الفريقين بالدور الثاني (دور الستة عشر).
كما سجل جروسو الهدف الاول للمنتخب الايطالي في المرمى الالماني في الدقيقة قبل الاخيرة من الوقت الاضافي بمباراة الفريقين في الدور قبل النهائي للبطولة ليفتح الطريق أمام فوز فريقه 2/صفر في الثواني الاخيرة من الوقت الاضافي.
أما زامبروتا فقد سجل الهدف الاول للفريق في مرمى أوكرانيا بدور الثمانية وصنع الهدفين الاخرين ليفوز المنتخب الايطالي 3/صفر.
ولعب عنصر السن دورا بارزا في ميكانيكية الهجوم الفرنسي حيث سمح وجود باتريك فييرا /30 عاما/ وكلود مكاليلي /33 عاما/ بمنح حرية أكبر لزيدان /34 عاما/ ليتحرك ويمول زميله المهاجم تييري هنري بالكرات المتنوعة لتسجيل الاهداف.
وعلى جانبي زيدان كان شباب وسرعة فلوران مالودا /26 عاما/ وفرانك ريبيري /23 عاما/ وانطلاقاتهما بطول الملعب سببا في إزعاج الفرق المنافسة.
أما ليبي فقد اتبع وسيلة أخرى في تشكيل أداء فريقه حيث وضع جينارو جاتوسو في وسط الملعب لحماية خط الدفاع بينما لعب أندريا بيرلو في المنتخب الايطالي دورا مشابها كثيرا لدور زيدان في فرنسا ومن حوله يلعب سيموني بيروتا وكامورانيزي مثل ريبيري ومالودا بينما يلعب أمامهم فرانشيسكو توتي كمهاجم آخر إلى جوار أو خلف لوكا توني رأس حربة الفريق.
والاكثر أهمية هو أن ليبي ودومينيك حرصا على تلقين لاعبيهما ضرورة أن يكون لديهم القدرة على قراءة المباريات وكيفية الدفاع عن تقدمهم في النتيجة على الفريق المنافس أو الهجوم للبحث عن هدف الفوز في الدقائق الحرجة.
Reuters