Reutersرغم أنه يبذل قصارى جهده لتقديم نفسه كمدرب عصري على دراية بالجوانب العلمية والنفسية للرياضة فإن سام الاردايس أمضى جزءا كبيرا من مسيرته وهو يواجه اتهامات بأنه مدرب رجعي ينتمي إلى "المدرسة القديمة".
هذا هو التناقض الذي واجه المدرب الجديد لمنتخب انجلترا خلال مسيرته في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم فهو مدرب تحمس مبكرا لتحليل الإحصاءات ودائما ما يثني لاعبوه على طريقة تعامله مع المباريات.
ورغم ذلك فإن مدربي الفرق المنافسة كثيرا ما اتهموا فرقه بانتهاج أسلوب سلبي يعتمد بصورة كبيرة على القوة البدنية والكرات الطويلة التي كانت سائدة في الماضي.
ولكن المؤكد أن أسلوب لعب الاردايس لم يحظ بشعبية كبيرة على مر السنين وبدت الفرق التي دربها وكأنها تتجنب مفهوم الأداء الممتع.
ولم يكن أمامه متسع من الوقت لما يطلق عليه "كرة القدم الحديثة" التي لا ينصب اهتمامها فقط على النتيجة كما رفض أسلوب لعب فريق برشلونة الاسباني الذي يعتمد على التمريرات القصيرة السريعة.
ونظرة واحدة لفريقه سندرلاند الذي نجا بصعوبة من الهبوط في الموسم الماضي تكفي لمعرفة مفاتيح فلسفته الكروية.
واستغل سندرلاند نقاط قوته إذ أن 42.5 % من الأهداف التي سجلها الفريق بعد تولي الاردايس المسؤولية في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي جاءت من كرات ثابتة. كانت هذه ثالث أعلى نسبة في الدوري الإنجليزي بعد كريستال بالاس ووست بروميتش البيون.
ووصلت نسبة استحواذ الفريق على الكرة في المتوسط 40 في المئة وكانت 21% من اجمالي التمريرات كرات طويلة. وسجل سندرلاند ثاني أدنى نسبة تمريرات ناجحة في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد تولي الاردايس المسؤولية متفوقا فقط على وست بروميتش.
وبينما كان يرد مرارا على اتهامات بأن فرقه تعتمد على الكرات الطويلة فإن الاحصائيات تلقي الضوء على البراجماتية التي غلبت على الخطط التي يضعها في تعامله مع المباريات في كل الفرق التي دربها.
وشملت هذه الخطط غالبا رغبة في إثارة غضب المنافسين الأكثر قوة إذ اتهم عدد من المدربين الفرق التي دربها الاردايس باتباع أسلوب خشن على ملاعبها.
وقائمة المدربين الذين دخلوا في مشادات كلامية مع الاردايس طويلة.
فغالبا ما وجه له ارسين فينجر الانتقادات بينما قال جوزيه مورينيو في إحدى المرات إن فريق الاردايس يلعب كرة القدم بخطط القرن التاسع عشر وهي السخرية التي رد عليها قلب الدفاع السابق بطريقة ربما تجاوزت حدود اللياقة.
وكان الاردايس اللاعب مدافعا صلبا وكان بارعا في قطع الهجمات في سبعينات القرن الماضي عندما أمضى تسع سنوات في صفوف بولتون واندرارز قبل أن يصبح لاعبا محترفا وينتقل إلى فرق أخرى.
* أساليب حديثة
وكلاعب لم يكن يهتم كثيرا باختيار ألفاظه وتصرفاته ولكن كمدرب حرص على تغيير صورته وأثنى عليه اللاعبون الذين لعبوا تحت قيادته وعلى أساليب الإعداد التي ينتهجها وسعيه لاستخدام علوم الرياضة الحديثة.
وفي بولتون كان من أوائل المدربين في انجلترا الذين يتعاونون مع بروزون وهي شركة تحليل البيانات الخاصة بالرياضة واستخدم الاحصاءات لمساعدة فريقه المتواضع في إنهاء الدوري الإنجليزي الممتاز في المركز السادس عام 2005.
وقال مايكل بريدجز اللاعب السابق في بولتون إن الاردايس كان في طليعة المدربين الذين انتهجوا الأساليب الجديدة.
وقال "في كل أسبوع كنا نخوض تدريبات يوجا وكانت هذه المرة الأولى التي أحصل فيها على مكملات غذائية أتناولها مع الطعام.. وهو ما ساعدني على التعافي والتقليل من الام المفاصل."
وتابع "وحتى كان لدينا متخصص في علم النفس كان يجلس معنا حينما شئنا لنطلب النصيحة أو نضع أهدافا لأنفسنا."
وقد يكون الخبير النفسي مفيدا في مهمة الاردايس القادمة إذ أنه سيحاول رفع معنويات المنتخب الإنجليزي بعد إخفاقه في بطولة أوروبا مؤخرا في فرنسا.
فقد أوكلت له مهمة تضميد الجراح بعد الخروج المخجل من بطولة أوروبا أمام أيسلندا في دور الستة عشر وقيادة المنتخب إلى كأس العالم في روسيا بعد عامين.
ولم تفكر كثير من أندية القمة في الدوري الإنجليزي في الاستعانة بخدماته في خضم عملية تجديد المدربين ولكنه تولى منصبا كان يسعى لشغله منذ سنوات.
وكان الاردايس يرى أنه ينتمي إلى الفئة الأفضل من المدربين وقال في السابق إنه يلائم انترناسيونالي أو ريال مدريد أكثر من بولتون واندررز أو بلاكبيرن روفرز.
وقال "تولي مسؤولية هذه الفرق لن تكون مشكلة لأنني سأفوز بثنائية من الألقاب أو بالدوري في كل مرة."
ولم يحقق أي لقب مع الفرق الخمسة التي دربها في الدوري الإنجليزي الممتاز ولم تتجاوز فرقه المركز السادس في جدول الترتيب.
وأقيل من تدريب نيوكاسل يونايتد وبلاكبيرن وترك منصبه في وست هام يونايتد عندما قرر مسؤولوه عدم تجديد عقده بنهاية موسم 2014-2015.
وتولي تدريب المنتخب الإنجليزي فرصة بالنسبة له لإثبات أنه فعلا أحد مدربي النخبة وأنه أفضل كثيرا مما توحي به خزائنه الخاوية من الجوائز والألقاب.



