بمجرد دوي نشيد دوري أبطال أوروبا بمسامع لاعبي فريقي ريال وأتلتيكو مدريد الإسبانيين وبايرن ميونخ الألماني وتشيلسي الإنجليزي يومي الثلاثاء والاربعاء المقبلين، سيجول بمخيلتهم دون شك احساس ملامسة الكأس ذات الأذنين على أرض لشبونة يوم 24 مايو.
ففي المرحلة قبل الاخيرة بالبطولة الأعرق والأغلى على صعيد أندية العالم ، تبدو الرؤوس متساوية والحسابات معقدة في مواجهتين أحدهما كلاسيكية بين الريال وبايرن ، والأخرى تجسد القوتين الصاعدتين تشيلسي وأتلتيكو ، وإن كان الفريق اللندني أكثر حنكة بعد تتويجه بلقب 2012.
بداية مع الصدام المدريدي البافاري الذي دق طبوله الأسطورة البرتغالي لويس فيجو حين سحب قرعة الدور قبل النهائي ، فقد كان بايرن "حامل اللقب" أسوأ خصم بالنسبة لفريقه القديم ، وذلك لسابق نتائجه المخيبة امام بطل ألمانيا على مر تاريخ التشامبيونز.
عمّ التفائل المعسكر البافاري بعد القرعة، فبطل البوندسليجا وحامل لقب التشامبيونز ليج يدرك مدى علو كعبه على الخصم المدريدي، خاصة أنه يعيش أفضل حالاته في السنوات الاخيرة.
وفي المقابل ساد التشائم العاصمة الإسبانية بسبب الأمر نفسه ، والمتعلق في الأساس بعقدته المتأصلة في الملاعب الألمانية، لا سيما أن الإياب سيكون في أليانز أرينا.
وبحساب المواجهتين المقبلتين في قبل النهائي (22 و30 أبريل) ، سيكون قطبا مدينتي مدريد وميونخ قد التقيا في دوري الأبطال 22 مرة ، وتشير لغة الارقام الى أفضلية بايرن بواقع 11 انتصارا ، مقابل سبعة للريال وتعادلين.
وعلى صعيد الأهداف يتفوق بايرن ايضا بمعدل 33 هدفا مقابل 26 لمنافسه، كما يتفوق كبير أندية ألمانيا في المواجهات الإقصائية (5-4) مع فوزين في مرحلة المجموعات.
وبعد أن قضي الأمر بتكرار المواجهة في المربع الذهبي للنسخة الجارية، يشعر الريال بخطر أكبر مع وجود الكتالوني بيب جوارديولا على رأس الجهاز الفني لبايرن، وهو الذي لم يخسر كمدرب من الفريق الأبيض سوى مرتين من أصل 15 مواجهة، بينما انتصر في تسعة وتعادل في أربعة.
وفي المقابل لا يطمئن البلانكوس للمواجهة، خاصة بعد الخسارة في ألمانيا في إياب دور الثمانية أمام بروسيا دورتموند 0-2 ، والتي لم تؤثر على التأهل لسابق فوزه في مدريد 3-0.
لكن الريال يدخل المواجهة بمعنويات مرتفعة عقب التتويج بكأس الملك على حساب برشلونة في ليلة تألق فيها النجمين الويلزي جاريث بيل والأرجنتيني أنخل دي ماريا في غياب الأيقونة البرتغالي كريستيانو رونالدو ، هداف التشامبيونز والليجا الحالي.
ويسابق رونالدو الزمن للتعافي من آلام الركبة للحاق بمباراة الذهاب.
ويصطدم الريال بخصم ألماني للمرة الثالثة على التوالي في المراحل الإقصائية بالبطولة الجارية، حيث أطاح بشالكه في دور الستة عشر بنتيجة إجمالية 9-2 (6-1 في جيلسنكيرشن و3-1 في مدريد) قبل أن يزيح بروسيا دورتموند.
وباسترجاع التاريخ، فإن الريال لم يهزم بايرن في ألمانيا سوى مرة واحدة، بينما انتصر بايرن في ملعب الريال ثلاث مرات.
وبذكريات الفوز التاريخي بكأس السوبر الأوروبي 2012 ، يستقبل أتلتيكو مدريد الإسباني تشيلسي الإنجليزي في الدور قبل النهائي، في مواجهة سيكون بطلاها المديران الفنيان البرتغالي جوزيه مورينيو والأرجنتيني دييجو سيميوني.
كان أتلتيكو، بطل الدوري الأوروبي 2012 ، قد فاجأ العالم بفوزه الكاسح على تشيلسي، بطل دوري الأبطال في العام نفسه، في السوبر القاري 4-1 بفضل نجمه الكولومبي السابق راداميل فالكاو الذي سجل "هاتريك" فيما سجل زميله البرازيلي جواو ميراندا الهدف الرابع، وسجل جاري كاهيل هدفا شرفيا لل"بلوز".
التتويج بالسوبر رسخ مكانة أتلتيكو كأحد كبار القارة العجوز في الوقت الحالي بفضل القيادة الفنية الرائعة لسيميوني، الذي انتشل فريقا ضعيفا يحتل مراكز متأخرة بالليجا مع سلفه جريجوريو مانزانو، وجعل منه فريقا بمواصفات عالمية ناطح الكبيرين ريال مدريد وبرشلونة وتفوق عليهما لاحقا، وفاز قبله بالدوري الأوروبي عن استحقاق، وينافس بقوة حاليا على الليجا التي يحتل صدارتها.
لكن مواجهة تشيلسي ستكون مختلفة هذه المرة، فلم يعد المدرب الإيطالي روبرتو دي ماتيو في مقعده، بل يشغره المحنك مورينيو، الذي يعتبره سيميوني مثلا أعلى، ولديهما العديد من النقاط المشتركة، خاصة في جزئية تحفيز اللاعبين وتحميسهم مع بعض الأمور الفنية الخططية داخل الملعب.
مورينيو يدير فريقا شابا طموحا لا يخلو من بعض عناصر الخبرة، ورغم تذبذب الأداء والنتائج على فترات هذا الموسم، الا أنه بارع في المواجهات الهامة، حيث ينافس على لقب البريميير ليج وهزم جميع المنافسين الكبار وإن كان ليفربول أقرب منه للقب حاليا، كما وصل إلى قبل نهائي التشامبيونز بعد عودة تاريخية امام باريس سان جيرمان الفرنسي.
ويتحفز مورينيو للانتقام من سيميوني، الذي انتزع منه لقب كأس الملك في تجربته السابقة مع ريال مدريد على ملعبه سانتياجو برنابيو، وهي الذكرى الاخيرة والمريرة قبل الرحيل عن إسبانيا والعودة للندن.
وانتصر مورينيو على سيميوني في ثلاثة من أصل أربع مواجهات (جميعها بين الريال وأتلتيكو) لكن خسارته الوحيدة أفقدته لقب الكأس.
وسيقام لقاء الذهاب على ملعب فيسنتي كالديرون معقل الروخيبلانكوس يوم 22 أبريل، فيما تكون العودة بستامفورد بريدج معقل البلوز يوم 30 من نفس الشهر، وهو معطى ليس بالضرورة في مصلحة الإنجليز رغم جودة نتائجهم على أرضهم، حيث أثبت أتلتيكو تألقه المستمر خارج الديار.
وتشهد المواجهة عودة مهاجم تشيلسي الإسباني فرناندو توريس لملعب فيسنتي كالديرون معقل فريقه الأسبق للمرة الأولى، حيث تغيب عن زيارته عام 2008 بدوري الابطال أيضا مع فريقه السابق ليفربول بسبب الإصابة.
كما سيحرس عرين أتلتيكو الحارس البلجيكي المتألق تيبو كورتوا المعار أصلا من تشيلسي ، وذلك بعد موافقة الويفا والنادي اللندني.
ويعود ايضا لاعب وسط أتلتيكو البرتغالي تياجو مينديش للصدام بفريقه الإنجليزي السابق، حيث سبق أن تعامل مع مورينيو في موسم 2004-2005 وفاز بالدوري الإنجليزي وبلغ قبل نهائي التشامبيونز.
Reuters