بعد ثلاث سنوات من الحرب الاهلية كان التأهل لنهائيات كأس
بعد ثلاث سنوات من الحرب الاهلية كان التأهل لنهائيات كأس العالم 2006 بألمانيا هو قطعة الحلوى التي أسعدت جميع الايفواريين وكانت بطاقة التأهل لكأس العالم للمرة الاولى في التاريخ هي الهدية التي قدمها المنتخب الايفواري لكرة القدم المعروف بلقب الافيال بعد الاخفاق أكثر من مرة في هذه المحاولة.
وجاء تحقق الحلم ليرفع أفيال كوت ديفوار إلى عنان السماء. وثمن جاك أموما رئيس الاتحاد الايفواري للعبة هذا الانجاز قائلا "إنها مشيئة الله" كما دعا الائمة والكهنة للصلاة مع لاعبي الفريق بعد ضمان التأهل في شهر تشرين أول/أكتوبر الماضي.
وتحقق هذا التأهل للمرة الاولى في تاريخ كوت ديفوار ليكون سببا في إعادة البسمة إلى الايفواريين الذين سئموا من الحرب الاهلية التي استمرت ثلاث سنوات عانت فيها كوت ديفوار التي كانت أكبر منتج للكاكاو في العالم من التمزق والصراع بين المتمردين في الشمال والحكومة التي سيطرت على الجنوب.
وكان الرئيس الايفواري لوران جباجبو سخيا للغاية مع لاعبي المنتخب الايفواري الذي حقق هذا الانجاز حيث أغدق عليهم العطايا والمكافآت ومنها الفيلات الفاخرة بالاضافة إلى الاوسمة المساوية لوسام الفارس ولكن فرحة الفريق كانت أكبر بالتأهل التاريخي.
وقال أموما في حفل عشاء أقيم بالقصر الرئاسي "سيدي الرئيس لقد طالبني اللاعبون أن أبلغكم بأن ما يريدونه عودة بلدهم المنقسم إلى بلد واحد كما كان".
وأظهر الايفواريون فرحتهم الطاغية بالتأهل لنهائيات كأس العالم بالخروج إلى شوارع أبيدجان والاحتفال لمدة يومين متتاليين في استعراض متناغم وسط هذه العاصمة الممزقة بسبب الحرب الاهلية كما قدمت الجعة مجانا في المقاهي إلى المحتفلين.
وتخيل الرجال والسيدات أنهم يركلون الكرة إلى بعضهم البعض وهم يرقصون رقصة ديديه دروجبا مهاجم تشيلسي الانجليزي والمنتخب الايفواري الذي كان له فضل كبير بأهدافه الغزيرة والمؤثرة في تأهل الفريق للنهائيات.
وعلا صخب الاحتفالات في كل المدن الايفوارية باستثناء بواكي التي اتخذ منها المتمردون عاصمة لهم في الشمال حيث كانت الاحتفالات أكثر هدوءا بسبب حلول شهر رمضان المعظم واهتمام المسلمين به في شمال البلاد أكثر من الاحتفال بالتأهل لكأس العالم.
ولكن أبرز الغائبين عن الاحتفالات كان المدرب هنري ميشيل المدير الفني للمنتخب الايفواري ومهندس رحلة التأهل لكأس العالم.
وقال ميشيل "اللاعبون هم الابطال الحقيقيين لهذا الانجاز ويجب أن أترك لهم فرصة الاستمتاع بهذه اللحظات مع مشجعيهم في كوت ديفوار".
ولم يسافر ميشيل مع المنتخب الايفواري في رحلة العودة من السودان بعد اللعب مع منتخبها في الجولة الاخيرة من التصفيات والتي حسمت تأهل الفريق.
وفضل ميشيل عدم العودة إلى أبيدجان لادراكه بالاتجاهات السائدة بقوة في الوقت الحالي والمعادية للفرنسيين في كوت ديفوار التي أجبرت آلاف الفرنسيين على الرحيل من كوت ديفوار التي كانت مستعمرة فرنسية وذلك بعد أعمال العنف المناهضة للفرنسيين في العام الماضي.
ولكن مشجعي كوت ديفوار المهووسين بكرة القدم قرروا إنهاء حالة الحرب وقالوا "لاعبونا وضعوا النهاية لهذه الحرب.. لقد حان وقت الوفاق".
ومن بين الدول الافريقية الخمس التي تأهلت لنهائيات كأس العالم 2006 قد تكون كوت ديفوار هي الدولة الوحيدة التي لديها أفضل تشكيلة من اللاعبين المحترفين واللاعبين الجدد.
ولدى المدرب الفرنسي هنري ميشيل الحماس والشجاعة والخبرة الكافية في محاولته قلب الموازين في بطولة كأس العالم.
ويأتي على رأس المهاجمين في هذا الفريق للنهائيات مهاجم تشيلسي ديديه دروجبا الذي سجل تسعة أهداف في التصفيات في حين أن إبراهيم باكايوكو الذي يلعب لنادي أوساسونا الاسباني ولاعب خط الوسط في أرسنال الانجليزي كولو توري ومهاجم أوزير الفرنسي بونافينتورا كالويو أصبح لديهم خبرة لا باس بها للعب في الملاعب الاوروبية.
ولدي الفريق الايفواري الذي يصل لنهائيات كاس العالم للمرة الاولى في تاريخه مجموعة من اللاعبين الموهوبين الذين يأملون بتأمين أماكن لهم في الاندية الاوروبية من خلال عروضهم في ألمانيا.
لكن على الرغم من مجموعة اللاعبين الموهوبين والبداية المثيرة في التصفيات الافريقية كان الفريق قاب قوسين أو أدنى من الخروج بخفي حنين مع نهاية تصفيات المجموعة الخاصة به.
فعلى الرغم من الاشادة المستمرة بأداء هذا الفريق الجديد في أفريقيا فإن خسارتهم الاخيرة أمام الكاميرون وضعتهم في المباراة الختامية للتصفيات مع السودان تحت ضغط شديد. وأصبح مصيرهم لا يتوقف على مباراتهم مع السودان وحدها لان تأهلهم كان يتطلب أولا فوزهم ثم خسارة الكاميرون التي تعد إحدى القوى الكروية الكبيرة في أفريقيا إلى جانب نيجيريا أمام مصر أو على الاقل التعادل معها على أرضها في ياوندي.
ونجح دروجبا ورفاقه في تنفيذ الجزء الخاص بهم حيث فازوا على السودان 3/1 وكان عليهم الانتظار لمعرفة نتيجة لقاء مصر والكاميرون الذي انتهى بالتعادل 1/1 وأضاع الكاميرونيون فرصة ذهبية للتأهل عندما أهدر قائد الفريق بيير وومي ركلة جزاء في الثواني الاخيرة من زمن المباراة.
وفي الوقت الذي كان يحتفل فيه لاعبو كوت ديفوار بتأهلهم إلى نهائيات كأس العالم كان وومي يحاول الافلات بحياته من الجماهير الغاضبة التي حاولت النيل منه بسبب إضاعته لركلة الجزاء المصيرية.
ويملك المدرب ميشيل خبرة عريضة في التدريب في أفريقيا كما أنه قاد فرنسا في نهائيات كأس العالم عام 1986 في المكسيك.
وقال ميشيل: "لقد تجولت في بلاد عدة لفترة طويلة ودربت العديد من الفرق. لكن تأهل كوت ديفوار لنهائيات كأس العالم للمرة الاولى في تاريخها يحمل معنى مختلفا بالنسبة لي".
وربما تكون خبرة المدرب البالغ من العمر 57 عاما ودهائه قد ساهما كثيرا في وصول كوت ديفوار إلى أول نهائيات في تاريخها.
وسبق لميشيل أن درب ثلاث منتخبات مختلفة في نهائيات كأس العالم هي الكاميرون وفرنسا والمغرب ولذا فهو يدرك أن المنافسات في هذا المحفل الرياضي الكبير لها متطلباتها الخاصة التي ربما تشكل الورقة الرابحة التي يحتاجها الافيال للاندفاع نحو المنافسة في أول بطولة عالمية يشاركون فيها.