إعلان
إعلان

إفلاس الأندية الأردنية!

د.محمد مطاوع
22 سبتمبر 202302:09
mohammad mutawe

من المحزن أن تلجأ أندية المحترفين لإعلان إضرابها عن اللعب في الدوري، بسبب الضائقة المالية الشديدة التي تمر بها، وعدم استماع اتحاد الكرة ولا الحكومة لنداءاتهم المتكررة لإنقاذهم من الإفلاس، بعد تراكم الديون وعدم القدرة على تسديد رواتب اللاعبين والأجهزة الفنية والمصاريف الإدارية الأخرى.

التهديد بإيقاف المشاركة في الدوري ليس وليد الساعة، بل تكرر كثيرا، وفي كل مرة كانت جلسة واحدة تكفي للأندية مع الاتحاد، لتقديم الوعود بإيجاد حل للمشكلة، وتعود الأندية، دون أن يتحقق شيء على الأرض، ويتم ترحيل المشكلة إلى الموسم الذي يليه، حتى وصلت الأمور فيما يبدو إلى طريق مسدود.

الاتحاد في هذه المرة اكتفى بإصدار بيان يهدد فيه الأندية من مغبة تنفيذ قرارها، وأكد أنه سيطبق تعليماته مع الأندية التي ستغيب عن المباريات، وهو الأمر الذي أوقع الاتحاد نفسه في حرج بالغ، بعد تنفيذ الأندية لقرار تعليق المشاركة، وبالتالي فالاتحاد مطالب بتطبيق تعليماته بتخسير أندية الدوري الـ 12 وتهبيطها إلى الدرجة الأدنى.

الحكومة ليست ببعيدة عما يحدث، وكان عليها التحرك مبكرا، بتخصيص دعم مباشر لأندية المحترفين مع بداية الموسم، وفي الوقت ذاته تركيز الدعم المقدم من وزارة الشباب، والتوقف عن التوسع في منح التراخيص للأندية الجديدة التي تأكل ميزانية الدعم، فمن غير المعقول أن يكون في الأردن ما يزيد عن 400 ناد، الغالبية العظمى منها لا تمارس أي نشاط رياضي، وتعيش على المبالغ المتواضعة التي تقدمها الوزارة، في الوقت الذي يمكن فيه تجميع هذا الجهد والمال، لتركيزه على الأندية الفاعلة على الساحة الرياضية.

فشل الاتحاد الأردني في تأمين راع لبطولاته، ومع هذا الفشل، تراجع الدعم كثيرا للأندية، التي بقيت إيراداتها محصورة في مبالغ متواضعة من اتفاقية بث المباريات، إضافة ما يأتيها من مبالغ لبعض الاستثمارات القليلة أو دعم بعض (المحسنين)، وهو ما لا يسد الرمق، ويبقي صناديقها تئن تحت وطأة النفقات الشهرية الكبيرة.

هناك عالم مواز يعيشه الاتحاد مقابل أندية اللعبة، فالمنتخبات تأخذ الأولوية المطلقة، والمعسكرات الخارجية تعقد في مواعيدها، وتلعب المنتخبات في أوروبا وبقية القارات، ويدفع الاتحاد مئات الآلاف من الدولارات للأجهزة الفنية الأجنبية إضافة لبعض الأجانب الذين يشرفون على الدوائر الفنية، وكأنه اتحاد في دولة خليجية أو أوروبية، في وقت تختنق فيه الأندية الأردنية تحت وطأة الديون.

المعادلة لا بد من توازنها، وعلى الاتحاد تحمل مسؤولياته الكاملة في توفير الدعم اللازم، حتى لو اضطر لاقتتطاع جانب من ميزانيته وتوجيهها نحو الأندية التي تعتبر عصب اللعبة، وفي الوقت ذاته  اللجوء للحكومة لتوفير الدعم اللازم، أو التحرك تجاه الشركات الكبرى لتحقيق الرعاية التي تتناسب مع حجم الإنفاق الكبير للأندية، لضمان جودة الدوري ورفع مستنواه بشكل يكون مربحا للجميع، وفي حالة عجزه عن القيام بواجباته تجاه الأندية، عليه أن يعلن عجزه واستقالته، لمنح الفرصة لآخرين قد ينجحوا فيما فشل في تحقيقه.

الأمر يحتاج تشاركية تلتقي فيها الحكومة ممثلة بوزارة الشباب مع الاتحاد والأندية، لإيجاد حلول سريعة تضمن استمرارية المسابقة، ووضع المصلحة العامة فوق كل اعتباره، خاصة أن هذا القرار سيؤثر على المنتخبات الوطنية التي تنتظرها استحقاقات كبيرة سواء في بطولة أمم آسيا أو نهائيات آسيا للشباب والتصفيات الأولمبية وغيرها من الاستحقاقات.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان