إعلان
إعلان
main-background

أفكار آسيوية 4: هزيمة تساوي رأس مدرب!

KOOORA
08 يناير 201119:00
ezzkallawy
كل الطرق تؤدي إلي روما .. وكل التحليلات والتوقعات والتكهنات أشارت إلي أن البرتغالي بيسيرو سيكون الضحية الاولي في كأس الامم الآسيوية بالدوحة ، بعد هزيمة الاخضر السعودي في مباراته الاولي بالمجموعة الثانية امام شقيقه السوري بهدفين مقابل هدف واحد . . وهذا ما تم بالفعل بعد أقل من ثلاث ساعات من انتهاء المباراة ، حيث عقد اجتماع عاجل بمقر البعثة السعودية بالدوحة برئاسة الامير سلطان بن فهد رئيس الرئاسة العامة لرعاية الشباب بالسعودية ورئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم مع نفر من أعضاء مجلس إدارة الاتحاد وخلاله تمت إقالة بيسيرو وتعيين ناصر الجوهر مدربا مؤقتا يستكمل مهمة قيادة الاخضر في البطولة .

وبعيدا عن ما سبق ، فقد فاز نسور سوريا او نسور قاسيون - كما يحلو لجماهيرهم ان تطلق عليهم – لانهم كانوا الافضل أداء ولياقة وتكتيكا وروحا معنوية وقتالا وراء كل كرة ..وأحسن مدربهم الروماني فاليريو تيتا إعدادهم للمباراة ، من كل النواحي وأحسن وضع التكتيك المناسب لفريقه ، وتوقع تكتيك منافسه ومواجهته بقوة وحسم ، فأغلق كل الطرق في مواجهة مهارات ياسر القحطاني وناصر الشمراني ونايف الهزازي ، وأبطل التفوق التقليدي لخط الوسط السعودي بمواجهته بخمسة لاعبي وسط بشكل دائم يتحكمون في منطقة المناورة والتحضير ويدعمون دفاعهم ليتصدي ببراعة لقوة الموجات الهجومية السعودية ، ويحرمهم من الترابط مع خط وسطهم ، كما أدي هذا الخماسي بقيادة نجم المباراة عبد الرزاق الحسين دوره في مساندة المهاجم المتخصص محمد زينو وتشكيل عنصر المفاجأة بالاندفاع من الخلف ونتج عن هذا تسجيل هدفين رائعين لعبد الرزاق ، وإضاعة أكثر من هدف ، كما أظهر مدافعو سورية بسالة وصموداً في التصدي بقوة ورشاقة للهجمات السعودية وإبطال مفعولها ومن ورائهم مصعب بلحوس الحارس اليقظ وأحد أبطال المباراة وبالذات في اللحظات العصيبة .

لم يكن المدرب البرتغالي بيسيرو في أفضل حالاته قبل وخلال المباراة ، فلم يوفق في وضع أفضل تشكيل وخاصة مع إبعاد الموهوب محمد الشلهوب خارج حساباته أساسيا او احتياطيا ، كما لم يكن قارئا جيدا أو مديرا مناسبا للمباراة بعدم التعامل باحترام كاف مع الفريق السوري مثلما تعامل السوريون بكل احترامهم مع الاخضر ، فكانت هذه مقدمة طبيعية للفوز عليه .

لم يكن بيسيرو مرنا بشكل خاص في محاولة السيطرة علي خط الوسط ، ومبادلة الفريق السوري الضغط علي حامل الكرة وغلق المساحات والتأكيد علي الادوار المزدوجة للاعبي الوسط ، والواقع ان معظم نجوم المنتخب السعودي لم يكونوا في حالاتهم العادية فنيا وبدنيا وذهنيا ، والاسوأ من الناحية النفسية والروح المعنوية والاداء القتالي ، فقد خسروا العديد من اللعبات المشتركة وافتقدوا إحساسهم بالرغبة في التعويض ، ويبدو أن المدرب او الاجواء التي أحاطت بالفريق قبيل المباراة كانت توحي للاعبين بسهولة المهمة ، فتملكهم احساس بالغرور او الثقة الزائدة التي تحولت بشكل عكسي خلال اللقاء ورغم امتلاك الكرة بشكل اكبر ورغم التسديد المكثف علي المرمي واحتساب عدد كبير من الركلات الركنية ، فلم يكن نجوم الاخضر قادرين علي استعادة رباطة الجأش او زمام المباراة ، فتأثرت أعصابهم ودقة تمريراتهم ولمساتهم الاخيرة .

الخسارة السعودية ليست نهاية المطاف لفريق متخم بالمواهب العملاقة ، لانه قادر علي استعادة توازنه وتعويض مافاته في مباراتيه امام الاردن واليابان ، ولكن القرار الاداري بإقالة البرتغالي بيسيرو ، ربما سيكون له وقع كبير في وضع اللاعبين عند مسئولياتهم واستثارة نخوتهم لتعويض الاخفاق ، ولن يكون صعبا علي البديل الاحتياطي الدائم ناصر الجوهر، إصلاح الاخطاء وقيادة صحوة جديدة للاخضر لانقاذ ما يمكن إنقاذه .

كل التهنئة لابطال الكرة السورية علي مفاجأتهم التي بنيت علي احترام المنافس وواقعية الاداء وترجمت عشق وترابط جماهير الجالية السورية في الدوحة ، وأعطت للبطولة زخما كبيرا وقيمة مضاعفة .. ولعل بروز الاردن وتألق سوريا التي سجلت اول ثلاث نقاط عربية في المونديال الآسيوي ، ترفع من الحافز المعنوي لباقي السفراء العرب في الدوحة وتشد أزر الذين خسروا في المباراة الاولي ، لكي يصمموا علي التعويض وتغيير الصورة التي لازال العرب يحتلون نصفها علي الورق مع بداية البطولة ونرجو أن يبقي أكبر عدد منهم حتي النصف الثاني من البطولة ، لانريد ان يكون فوز نسور سوريا وتعادل نشامي الاردن ، مجرد " حلاوة روح " و"حمي بداية" ، بل نريدها أن تكون خطي ثابتة تؤكد ان الكرة في الهلال الخصيب ، قادرة علي تعويض تأخرها الكبير مقارنة مع أشقائها في الخليج ، وقادرة علي مقارعة وكسر " تابوهات" الكرة التقليدية في شرق القارة .. ونحن نثق بقدرة العرب جميعا بكل منتخباتهم علي حسن تمثيل الوطن العربي الكبير في المعترك الآسيوي بصرف النظر عن التصنيفات والتوقعات التي سبقت البطولة والتي ثبت أنها لا تقف علي أرض صلبة.

عزالدين الكلاوي
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان