إعلان
إعلان
main-background

أفكار آسيوية 32: تتويج العناد الياباني!

KOOORA
28 يناير 201119:00
ezzkallawy
جينات العناد الياباني أكملت قصتها في الدوحة ، وضرب محاربو الساموراي ضربتهم الأخيرة ، وانتزعوا اللقب الرابع في تاريخهم ، ليسجلوا رقما قياسيا في عدد مرات التتويج ، ويسجلون أنفسهم كأفضل منتخب في تاريخ هذه البطولة .. وكما نجح اليابانيون في ترويض منافسيهم وتوجيه الضربة الاخيرة في معظم مبارياتهم في المونديال الآسيوي رقم 15 بالدوحة ، كرروا سيناريو القتال حتي اللحظات الاخيرة امام مقاتلي الكانجارو في المباراة النهائية التي لم يكونوا الافضل فيها ، ولكنهم تماسكوا وبقوا في المباراة امام الاستراليين الاخطر ، حتي وجهوا ضربة قاضية لمنافسيهم بهدف قاتل في الدقيقة 109 ، بواسطة الدولي الصاعد تاداناري لي، بتسديدة –علي الطاير – من تمريرة عرضية وضعت حداَ لخطورة وتهديدات الاستراليين المستمرة طوال المباراة وكانت كافية لحسم اللقب الذي توج اليابانيين علي عرش اللعبة في أكبر قارات العالم .
في مقالي قبل السابق رقم 29 بعنوان (جينات العناد الياباني في الدوحة ) بعد فوز اليابان علي كوريا الجنوبية في الدور قبل النهائي ، تحدثت عن جينات العناد الياباني المتوارثة في هذا الشعب ، وقلت ان محاربي الساموراي، استلهموا هذه الجينات ليحققوا الفوز والتأهل للنهائي أمام الكوريين رغم أنهم لم يكونوا الافضل ، واختتمت ذلك المقال بالقول ان اليابانيين لديهم تحفز كبير للعودة بالكأس وأنهم الاقرب لها إذا أرادوا !!.. وأنهيت المقال بعلامتي تًعّجُب ترمزان للدهشة التي قد تصيب القاريء من كلماتي وتشرح ما أردته بين السطور.

ومساء اليوم – 29 يناير 2011- شهدت الدوحة عاصمة الكرة الآسيوية طوال شهر يناير ، النهائي وختام البطولة ، التي أثبتت أنني لم أذهب بعيدا في كلماتي السابقة وفي تحليلي وتوقعاتي للشخصية الخاصة لمنتخب الساموراي .

لم يكن الايطالي زاكروني المدير الفني لمنتخب محاربي الساموراي الياباني صادقا ، عندما قال قبل البطولة الآسيوية ، أنه لم يأت الدوحة للمنافسة ، بل لتدريب وتجريب فريقه المجدد الذي يعده للمستقبل ، فقد جاء ومعه المحاربين من أجل الفوز واللقب ولا شيء غيره ، وقد حقق ما نوي عليه ، وانتزع اللقب بجدارة ، وكان محظوظا بلاعبين مقاتلين يعرفون ماعليهم ، ويبذلون قصاري جهدهم دونما حاجة إلي شحن وإعداد نفسي، ويتحلون بإرادة رائعة لتجاوز أي مصاعب ومعاناة من أجل تحقيق الفوز ولا شيء غيره.

و بعد نهائي حافل ومثير وغني بالمهارات والتكتيك ومختلف فنون الكرة الحديثة ، واستحق ان يكون خير واجهة للدعاية للكرة الآسيوية وتحسين سمعتها خاصة من ناحية جمال الاداء وبراعة المهارات وكفاءة التكتيك ، استطاع اليابانيون ان يضعوا بصمتهم الاخيرة ، وقد جاءهم الفوز بعد صبر طويل وتحفظ وعدم المغامرة بفتح اللعب طوال الوقت والاداء بوتيرة سريعة قد تصبهم بالانهاك في مواجهة فريق يتمتع بقوة الاجسام والتميز والاندفاع البدني وخاصة في الكرات العالية والالتحامات .

سمات الكرة الآلية المجردة من الروح والابداع والمهارات والجري والكر والفر طوال الوقت اختلفت وربما اختفت من أداء الفريق الياباني تحت إشراف الايطالي زاكروني ، الذي أضاف للفريق سمات جديدة مثل التماسك والعمق الدفاعي واللعب في مجموعات متقاربة وتبادل تمريرات قصيرة متقنة لفترات طويلة ، مما اتاح لهم الاقتراب من المرمي الاسترالي في مناسبات عديدة وتهديد الحارس العملاق شوازر أكثر من مرة ، حتي حققوا هدف الفوز الجميل ، كما نجحوا في التصدي لموجات الهجوم الاسترالية علي الطريقة الاوروبية والانجليزية تحديدا ، وأنقذوا العديد من الفرص المحققة خاصة حارسهم الكبير كاواشيما الذي استحق لقب أحسن لاعب في المباراة ، لانه منع أكثر من هدف مؤكد من هاري كيويل وتيم كاهيل وغيرهم .

وقد قلت في تحليلي قبل المباراة ان كلا الفريقين يبحث عن مفاجأة تكتيكية لمباغتة منافسه رغم انكشاف الاوراق ، وبالفعل اختار الاستراليون ان يفاجأوا اليابانيين بالاندفاع الهجومي لخطف هدف مبكر وضغطوا بعدد كبير من اللاعبين ، وكانت مفاجأة اليابانيين أنهم لم ينجروا لهذا الاندفاع والتهور الهجومي كما سقط الاوزبك في الفخ من قبل ودفعوا الثمن الفادح لمقارعة الاستراليين بالشكل الذي أرادوه ، واستكمل اليابانيون مفاجأتهم باللعب القصير والتمريرات العديدة وتهدئة الايقاع والصبر في الدفاع من اجل استعادة الكرة .

ملخص المعركة الفنية أن الالماني اوسييك مدرب استراليا ، لعب بنفس طريقته امام اوزباكستان بطريقة 4/4/2 ، فرباعي الدفاع هم ظهيرا الجنب ويلكشاير وديفيد كارني وقلبي الدفاع هما لوكاس نيل وساسا وامامهم مباشرة لاعب ارتكاز الوسط جديناك وفاليري ، وعلي الطرفين جناحا الوسط بريت هولمان ومكاي ، ومن امامهم رأسي الحربة هاري كيويل وتيم كاهيل، وقد شارك معظم اللاعبين في المنظومة الهجومية التي عابها قلة التسديد علي المرمي الياباني ، وكان العيب الاخطر التفريط في أسهل الفرص حتي الانفراد التام بالمرمي كما فعل كيويل أكثر من مرة ،وبهذا السبب خسر الاستراليون رغم أنهم كانوا الافضل والاخطر علي المرمي.

اما اليابانيون ، فقد لعبوا بطريقة فيها تركيز على التحفظ والانضباط التكتيك،وهي 4/2/3/1، فرباعي خط الدفاع ، عاد اليهم قلب الدفاع يوشيدا بعد غيابه الاضطراري للطرد امام قطر، وبجواره كونو ، وعلي الجانبين انسوتو يوشيدا وناجاتومو ، وامامهم لاعبي الارتكاز إندو وهاسيبي، وعلي مقربة منهم الخط الهجومي الدفاعي المكون من صانع اللعب كيسوكي هوندا وبجواره فوجيموتو واوكازاكي الذي قد يتقدم للعب دور رأس حربة ثان بجوار رأس الحربة الاساسي ماييدا، ولعب الجميع ادوارهم الدفاعية المتقدمة ببراعة ، وتأثرت فاعلية الهجوم بغياب كاجاوا وكان بديله فوجيموتو سيئا ، كما لم يظهر هوندا بنفس مستواه الكبير طوال المباراة ، ومن أفضل قرارات زاكروني الفنية في المباراة ، استبدال فوجيموتو بعد تسع دقائق من بداية الشوط الثاني ،بالمدافع الصلب إيواماسا الذي لعب ظهيرا أيمن وتقدم الظهير انسوتو يوشيدا إلي خط الوسط ليساند دفاعيا وهجوميا، وهذا القرار حقق التوازن وانتزاع السيطرة لليابان في الشوط الثاني ، أما أفضل وأجرأ قرار لزاكروني في المباراة فهو استبدال نجم الهجوم المخضرم ماييدا بالمها جم الدولي الصاعد تاداناري لي في الدقيقة 98 في وقت حاسم ، وقد كان أهم قرارات زاكروني لان البديل وهو بالمناسبة -كوري جنوبي مجنس قبل أربعة اعوام - أحرز بعد عشر دقائق من نزوله هدف الحسم للمباراة والبطولة بعد تمريرة عرضية رائعة من الظهير الايسر ناجاتومو، ولم يتمكن الاستراليون من الاستدراك وتعديل النتيجة لتنتهي معركة النهائي بتفوق الساموراي وانتزاعهم للقب الرابع ، وخسارة نجوم الكانجارو لفرصة احراز اللقب الاول لهم في القارة الصفراء ، غير أنهم عرفوا جيدا ، قيمة الكرة الاسيوية وصعوبة منافساتها التي لم تكن بالسهولة التي كانوا يأملونها ، ولذلك أصبحوا ينظرون لمنافسيهم في آسيا باحترام لم يكن معهودا من قبل ، وربما تكون نظرتهم الجديدة وخبراتهم التي اكتسبوها في الدوحة بداية الطريق لفوزهم باللقب علي أرضهم بعد أربع سنوات من الان .. انتهت البطولة ولم يكن أهلي وأشقائي العرب في الصورة لاول مرة ، واعتقد ان استيعاب دروس هذه البطولة هو الاساس الاول لاستعادة الكرة العربية هيبتها واحترامها الكبير في القارة الصفراء.

عزالدين الكلاوي
إعلان

هل استمتعت بهذه القصة؟

أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

تابع Kooora على جوجل
إعلان
إعلان
إعلان