قطار النسخة الخامسة عشرة من نهائيات كأس أمم آسيا لكرة
قطار النسخة الخامسة عشرة من نهائيات كأس أمم آسيا لكرة القدم يصل إلي محطته الاخيرة عصر اليوم في الدوحة، بإقامة المباراة النهائية بين محاربي الساموراي اليابانيين ومقاتلي الكانجارو الاسترالي في أول مشهد من نوعه في تاريخ البطولة التي تجاوز عمرها نصف القرن، بإعتبار أن الفريق الاسترالي حل ضيفا جديدا ، علي منافسات القارة الصفراء وهذه ثاني مشاركة له
مشهد النهائي ومنافسات المربع الذهبي بشكل عام، غابت عنه لاول مرة منذ مايقرب من 39 عاما، الرياح العربية التي ظلت تهب بإنتظام علي منصة التتويج الآسيوية والمراكز الاربع الشرفية الاولي منذ عام 1972 ، إلي أن وصلت الكرة العربية إلي مرحلة انهيار كبير علي الارض العربية في الدوحة وتراجع عطائها وزخمها لدرجة مغادرة ثلثي المنتخبات العربية الثمانية من الدور الاول للبطولة ، ومغادرة الثلث الباقي مع نهاية مرحلة دور الثمانية.. ويضاف إلي المشهد السابق ، الذي نكتفي بمتابعته كعرب، مشهد مباراة تحديد المركز الثالث بين كوريا الجنوبية وأوزباكستان والذي انتهي بحصول الكوريين علي الميداليات البرونزية بعد فوزهم علي 3/2 علي اوزباكستان في 40 دقيقة من المباراة سجل خلالها ثلاثة أهداف، ثم استيقظ الاوزبك الذي كانوا في طريقهم الي سقوط كاسح مثلما خسروا بالستة امام استراليا في الدور قبل النهائي ، ولكن دخول الاهداف الثلاثة ، يبدو أنه أثار الذكريات المريرة لهزيمة الستة ، فانتفض مارد الاوزبك وخرج من" القمقم " ، لوقف فضيحة جديدة ، ويظهر تماسك ومقاومة كبيرة ، سجل خلالها هدفين لنجم هجومه الكسندر جينريخ أحدهما من ركلة جزاء ، والآخر من هجمة جماعية ، أظهر خلالها مهارة وبراعة تبرهن علي أنه كان واحد من أبرز مهاجمي البطولة ، وربما كان الخطأ الاكبر لابراموف مدرب اوزباكستان تغييبه بغرابة كبيرة في مبارة استراليا، فتاه الهجوم وتماسك الفريق وانهار دفاعه تحت وطأة الهجمات الاسترالية .
والمثير للدهشة أن صحوة الاوزبك ، جعلتهم الطرف الاقوي باقي وقت المباراة والاكثر سيطرة واستحوازا وتهديدا للمرمي الكوري، ولولا تراجع الكوريين وتحفظهم ، لكان يمكن أن يحقق الاوزبك التعادل وتنقلب المباراة لصالحهم وهو ما تمكن الكوريون من التصدي له ، ليخرجوا فائزين ومتقلدين الميداليات البرونزية ، وبصراحة فهذا أقل ما يستحقه الكوريون في هذه البطولة ، التي كانوا أبرز المستحقين للتنافس علي ميدالياتها الذهبية لولا وقائع دراما ركلات الترجيح امام ساموراي اليابان ، أما الاوزبك ، فرغم هزيمتهم الثانية علي التوالي ، فقد حققوا بعض التحسن في صورتهم مع المشهد الوداعي للبطولة .
وبعيدا عن ذلك ، فإن أجواء المباراة النهائية للبطولة ، تشير إلي تحفز الطرفين الياباني والاسترالي لتحقيق مفاجأة تكتيكية تطيح بمنافسه ، ويعي الاستراليون جيدا ، أن اندفاعهم البدني وحالة الانفجار الهجومي التي صعقوا بها المنتخب الاوزبكي ، لا يمكن تكرارها امام اليابانيين، الذين يتمتعون بترابط جماعي وتوازن تكتيكي وتماسك بدني ، يجعلهم قادرين علي مجابهة هذا النوع من الاستراتيجيات خاصة في ظل قيادة المدرب الايطالي زاكروني لليابانيين ، وهو إن كان يقول دائما أن اليابانيين لا يصلحون للعب " الكاتناتشيو" الايطالية الشهيرة ذات النهج الدفاعي الصلب ، فإنه بالتأكيد لن يسمح لفريق يدربه ، بأن يتهاون دفاعيا من أجل اللعب بإندفاع هجومي، ومن خلال هذه الخبرات الكبيرة للفريقين بإمكانات وقدرات الفريق المنافس ، فإن الاداء الحذر والمتحفظ هو أبرز سيناريو متوقع للمباراة التي قد تتوج منتخبا جديدا بكأس أكبر قارات العالم .
عزالدين الكلاوي