التضامن والوحدة العربية ليست شعارا، أو ألفاظا بلا معني، أو
التضامن والوحدة العربية ليست شعارا، أو ألفاظا بلا معني، أو كلمات تقال للاستهلاك المحلي اوالاعلامي، بل هي المصير المحتوم للامة العربية وشعوبها ، وستتحقق بلا شك أو مواربة في الفرصة المناسبة لذلك، سواء اقترب الوقت او ابتعد.. فنحن نعيش عالم لا مكان فيه للمتفرقين او للكيانات الضعيفة، بل القوة والمستقبل والرفاهية للتكتلات الضخمة والشركات المتحدة متعددة الجنسيات ، والخيارالاستراتيجي للامة العربية بحكوماتها وشعوبها هو الوحدة ، وليس جديدا القول اننا المنطقة الوحيدة في العالم التي يجمعها العناصر الاساسية للوحدة والتضامن ، مثل اللغة والدين والمصير المشترك والعادات والتقاليد والتاريخ والجغرافيا بل والاصول العرقية والاثنية والمصالح السياسية والاقتصادية وتكامل المحاصيل الزراعية والسلع والصناعات واتجاهات التجارة وعناصر النشاط البشري والثروة التعدينية في باطن الارض، ولهذا كله ورغم المخاوف والشكوك والهواجس من اختلال او ضياع التركيبة السكانية هنا اوهناك او طغيان اقتصاد معين او عملة مالية او تناقضات سياسية في نظم وحكومات موجودة هنا او هناك ، فإن المصير المشترك ووحدة الهدف والعدو المشترك الذي يتربص بنا في كل مكان ويحاول تفرقتنا وإفهامنا ان الوحدة العربية شعار زائف وغير عملي ولا يمكن تحقيقه، كل هذه عناصر تحتم وحدتنا التي نرجو ان تكون في اقرب وقت بإذن الله تعالي .
وفي الرياضة بالذات وفي مختلف المسابقات لابد ان تظهر أهمية الوحدة العربية وقيمتها ومظاهرها ، ففي أي مسابقة رياضية ، لا بأس إذا خسر فريق عربي امام نظيره العربي ، لان العرب سيبقون في المسابقة والمنافسة ، ولابد ان نزيل الحساسية من اي منافسات ونجعل لاعبينا واداريينا واعلاميينا ، يفهمون جيدا قيمة وقداسة الوحدة العربية ، وللاعلام دور كبير في هذا ، لذلك شعرت ببعض الضيق الذي يستحق العتب من ظهور زميلي الاعلامي والناقد الرياضي الكبير عصام سالم في برنامج التوك شو الكبير للاعلامي الاماراتي الكبير عدنان حمد، وهو يتكلم بامتعاض وسخرية وربما تشفي، عن ان المواجهات العربية العربية ستظهر حقيقة ما في قلوب العرب ، وان شعارات الاخوة والمحبة والوحدة العربية ستتلاشي بمجرد اشتعال المنافسات وبروز المصالح الخاصة لكل فريق ، وان الشعار الحقيقي لكل منتخب سيكون " أنا ومن بعدي الطوفان " وأين مصلحتي وليذهب الاخرون الي الجحيم .. وقد أسفت ان تكون هذه مفاهيم صديقي "أبو أميرة " بعد 30 سنة قضاها في منطقة الخليج ودولة الامارات العربية بالذات، حيث الطيبة والتسامح ومشاعر الوحدة والاخوة العربية التي زرعها وحرص عليها زعماء ورواد وملوك ورؤساء عرب في الامارات وغيرها من البلدان العربية منذ فجر التاريخ الحديث ، وكان لقناعاتهم أثر كبير فيما نراه من كيانات متماسكة في الوطن العربي ومنطقة الخليج بالذات ، واقول لاخي عصام : نعم لقد بدأت مرحلة المواجهات العربية العربية في الجولة الحاسمة من دوري المجموعات في كأس امم آسيا ، وشهدنا منتخب العراق يخطف فوزا دراميا في الوقت الضائع بنيران صديقة من شقيقه المنتخب الاماراتي ، ولم نري احقادا ولا مشاجرات ولا ضغائن ، كما رأينا العنابي القطري يتخم مرمي شقيقه الازرق الكويتي بثلاثة أهداف ثقيلة دون ان تتحول المباراة إلي معركة في الملعب ، ورغم قوة المباراة وعنف الاداء والحماسة الشديدة والاندفاع البدني ، فقد كان الختام رائعا واللاعبون يتبادولون التهاني والقبلات بروح رياضية وقبلها روح عربية أصيلة ، والامر ذاته تكرر في مباراتي الاخضر السعودي امام شقيقيه من نشامي الاردن أو نسور سوريا ، فما أخرج السعوديون السيوف ولا المسدسات ولا تسبب لاعب في كسر اوإصابة متعمدة لاخيه العربي هنا او هناك رغم مرارة الهزيمة واصابتها الكبرياء الكروي لهذا المنتخب او ذاك ، والامر نفسه اتوقعه لمباراة النشامي مع النسور التي اكتب قبلها هذا المقال واتوقع واتمني، ولعلي متأكد من انها ستخرج نظيفة بإذن الله من أي شوائب ، لتثبت ان روح المحبة والوحدة العربية اكبر من مباراة ومن بطولة ، حتي لو كانت كأس العالم !!
عزالدين الكلاوي