لعلها من أقوي دورات كأس الامم الآسيوية ، حينما نصل
لعلها من أقوي دورات كأس الامم الآسيوية ، حينما نصل إلي الجولة الثالثة من مرحلة المجموعات ، ولم يتأهل بشكل رسمي إلي الدور الثاني ( دور الثمانية )، سوي منتخبين فقط وهما منتخب كوريا الجنوبية ومنتخب إيران ، ولم يتأكد خروج إلا منتخبين فقط هما المنتخب الهندي الاضعف في البطولة ، والمنتخب السعودي العريق وصيف البطولة السابقة وأحد أقوي المنتخبات التي كانت مرشحة للمنافسة علي اللقب، ولكن الارتباك الفني وغياب التركيز والتوفيق عن الاخض، والتألق الكبير لمنتخبي نسورسوريا ونشامي الاردن المتنافسين علي لقب الحصان الاسود أطاح بالاخضر في أقوي مفاجأت البطولة .
أما المنتخبات ال12 الاخري المتبقية في المجموعات الاربع ، فلها فرص متفاوتة في الصعود ، بعضها قريب جدا مثل المنتخب الاوزبكي بنقاطه الستة، وبعضها يجد صعوبات وتحديات كبيرة ،رغم شهرتها وقوتها وترشيحها مثل المنتخب العراقي حامل اللقب ،والمنتخب الاسترالي، والمنتخب الياباني، واحتمالات فشلها ومغادرتها للبطولة تقترب من احتمالات تأهلها ، وهذا يعني ببساطة أننا إزاء إعادة رسم خريطة الكرة الآسيوية او بالتحديد إعادة توزيع القوي الكبري في القارة وأرجو في هذه الظروف ألا يكتفي المنتخبان السوري والاردني لو تأهلا معا إلي دور الثمانية – وهذا ممكن من الناحية النظرية – بلعب دور الحصان الاسود ، بل أرجو أن يكمل أحدهما او كلاهما المشوار بنفس الروح الجسورة والانضباط التكتيكي حتي يلعبا أدوارا كبيرة في المنافسة.
وأعود الي أخر مراحل الجولة الثانية أمس في المجموعة الرابعة ، والتي انتهت بفوز منتخب ايران علي نظيره الكوري الشمالي بهدف واحد بصعوبة ليؤكد تأهله الي دور الثمانية ، كما نجح منتخب أسود الرافدين في إنقاذ رقبته من مقصلة الخروج المبكر ، بل وتحقيق النقاط الثلاث بفوز تحقق في الدقيقة 93 بنيران صديقة حيث حولت قدم المدافع وليد عباس تسديدة السفاح يونس محمود داخل مرمي الابيض الاماراتي .
وكلا المباراتين جاءتا بمستوي قوي ومثير ولو جاءت نتيجتيها عكسية ، لكان الامر عاديا ومقبولا، لان المنافسين – كوريا الشمالية والامارات – كانا جديرين بالفوز ، وكانا يستحقانه ، ولاحت لكل منهما فرص عديدة للفوز ولكنها ضاعت سواء لرعونة المهاجمين او عدم التوفيق او تألق الدفاع وحارس المرمي المنافس .
وبالنسبة للمنتخب الايراني فقد لعب مدربه أفشين قطبي باستراتيجية هجومية مع التحفظ من سرعة الكوريين وخاصة في الهجمات المرتدة ، ووفق الفريق الايراني في التسجيل اولا ، مستغلا تحفظ الكوريين المتوقع ، والهدف سجله كريم انصاري،رأس الحربة المغضوب عليه من كثرة إضاعته للفرص وقلة خطورته علي المرمي ، ولما قام الكوريون بتغيير ايقاعهم ليهاجموا بكثافة كبيرة ، أظهر الايرانيون قدرة كبيرة في الذود عن مرماهم ، كما كان حارسهم موفقا في التصدي لعدة فرص خطيرة ، ليحافظ رجال قطبي علي الفوز ويصبحوا ثاني منتخب تأكد تأهله لدور الثمانية بشكل رسمي قبل الجولة الثالثة.
أما الصراع العربي العربي بين اسود الرافدين العراقي والابيض الاماراتي، فقد جاء مثيرا وحافلا بالمبادرات الهجومية واللعب التكتيكي المنضبط ، وقدم الفريقان معا واحدة من أفضل مباريات البطولة ، إن لم تكن أفضلها حتي الان .
ورغم ان كاتانيتش مدرب الامارات ، توقع اندفاعا هجوميا للعراق ، فإن سيدكه الالماني الذي كان يدرك المخاطر التي تحيط بفريقه، كان من الخبرة بدرجة جعلته يتأني في فرض ايقاعه الهجومي والضغط علي مرمي الابيض بلا سذاجة او اندفاع ، وأحسن لاعبوه تطبيق ذلك ، فحافظوا علي التوازن رغم أن الفريق لعب 4/4/2 برأسي حربة هما يونس محمود وعماد محمد مع مشاركة هجومية مكثفة من علاء الزهرة وتعاون كبير من هوار ملا محمد ونشأت أكرم، كما قام المهاجمون بأدوارهم الدفاعية بوعي كبير ، ومن هنا لاحت للعراقيين العديد من الفرص وهددوا مرمي ماجد ناصر الذي تألق ومعه زملائه المدافعين ولعبت العارضة والقائم دورهما في التصدي لاكثر من فرصة عراقية .
وفي المقابل لعب كاتانيتش باستراتيجية أكثر توازنا وتميل الي 4/2/3/1 ، بالحفاظ علي خماسي في خط الوسط بتمركز عامر عبد الرحمن وسبيت خاطر كمدافعين في خط الوسط ، ومن أمامهم الثلاثي اسماعيل مطر وعن يمينه علي الوهيبي وعن يساره اسماعيل الحمادي وهذا الثلاثي يدعم رأس الحربة أحمد خليل ، وقد لعب هؤلاء الاربعة أدوارا كبيرة في تشكيل موجات هجومية كان لها خطورة كبيرة علي المرمي العراقي وبالمثل فقد ضاعت فرص هائلة انقذها الحارس محمد كاصد وخط دفاعه وأيضا تصدت العارضة لاكثر من هدف اماراتي.. والواقع ان التعادل كان النتيجة الاكثر عدلا للمباراة مع تساوي جهد وفرص الفريقين وعطاء لاعبيهم ، ولكن كانت الثواني الاخيرة تحمل مفاجأة للابيض الاماراتي بهدف النيران الصديقة الذي منح العراق ثلاث نقاط ، ووضع الامارات في موقف اكثر صعوبة في الجولة الاخيرة ، فالمنتخب العراقي يكفيه التعادل امام كوريا لتحقيق التأهل ، اما الابيض الاماراتي فيشترط لتحقيق امل التأهل ان يفوز علي المنتخب الايراني بفارق هدفين وأن تخدمه نتيجة المباراة الاخري بفوزكوريا الشمالية علي العراق بفارق هدف واحد، وهذا طبعا من الامور غير المضمونة ، لكن الامل موجود ، وسيبقي الامل قائما ل12 منتخبا حتي الثواني الاخيرة من جميع مباريات الجولة الثالثة للمجموعات الاربع.
عزالدين الكلاوي