وداعا أمير الشباب ، فقد تم إعفاء سلطان بن فهد
وداعا أمير الشباب ، فقد تم إعفاء سلطان بن فهد بن عبد العزيز من منصبه كرئيس للرئاسة العامة لرعاية الشباب – بناءا علي طلبه – كما جاء في نص الأمر الملكي الصادر من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، مع تعيين الامير نواف بن فيصل بدلا منه .
ويبدو ان الإعفاء سيشمل كافة المناصب المحلية للامير سلطان كرئيس للاتحاد السعودي لكرة القدم ورئيس للجنة الاوليمبية السعودية ، والتساؤل هل سيشمل الاعفاء أيضا منصبي الاميرسلطان العربيين الكبيرين كرئيس للاتحاد العربي لكرة القدم ورئيس للاتحاد العربي للالعاب الرياضية ؟
والواقع أنني لم أتصور أبدا أن خسارة مباراة اواثنتين ، او الخروج من بطولة كروية ، يمكن أن تطيح بمثل هذه الشخصية والقامة الرياضية الكبيرة في تاريخ السعودية التي صنعت وأسهمت في أمجاد وانتصارات تاريخية، ولكنها كرة القدم بقدر ماتعطي من شهرة وبريق ، تغدر في لحظة وتعصف بالنجوم وصانعي المجد والانجازات .
وسبحان من له الدوام ، فقد غادر الامير سلطان منصبه بعد 18 عاما قضاها ، منذ عام 1992 ، مابين العمل كنائب لشقيقه الراحل الامير فيصل به فهد ، ثم الحلول مكانه بعد انتقاله للرفيق الاعلي عام 1999 ، وكان معظم هذه الفترة في زخم الاضواء والمجد والانتصارات التي زينت صدر كرة القدم والرياضة السعودية في ظل قيادته نائبا او رئيسا ، والبداية كانت تفاؤلا بحضوره ورئاسته للبعثات حينما تمت تسميته "وجه الخير"، بعد أن رأس بعثة السعودية في دورة الخليج عام 1994 بالامارات حينما حل الاخضر السعودي "العقدة" التي لازمته منذ انطلاق دورات الخليج عام 1970، وفاز بلقبه الاول وبعدها بدأت انطلاقة من الانجازات التاريخية التي يصعب ان تتكرر، في التأهل إلي نهائيات كأس العالم أربع مرات والفوز بكأس أمم آسيا أوالتأهل إلي مباراتها النهائية بشكل دائم ما عدا مرتين والفوزببعض دورات الخليج، وغيرها من الانتصارات والانجازات الكروية التي لم تحققها أي دولة عربية وربما آسيوية أخري، ولكن من الطبيعي أنه ليس هناك الدول أو المنتخبات المسيطرة والاسطورية التي تفوز علي الدوام ، فقد شهدنا فرنسا تفوز بكأس العالم عام 1998 ثم تسقط من الدور الاول في مونديال 2002 ،ونفس الامر حدث مع ايطاليا التي فازت بكأس العالم عام 2006،ثم ودعت مبكرا من الدور الاول في مونديال جنوب افريقيا 2010 .. وشهدنا الانجليز والبرازيليين والارجنتينيين والهولنديين والاسبان وغيرهم من عمالقة اللعبة الذين يتعرضون للفشل وتحقيق النتائج المحبطة مرات ومرات، دون اتهامات بالاهمال والتقاعس او الديكتاتورية في القرار الرياضي كما حدث مع الامير سلطان، وإذا كانت هذه الديكتاتورية قد حققت كل هذه الانجازات ، فما أروعها من ديكتاتورية رياضية !
ولكن يبدو ان حساسية الامير سلطان بن فهد للانتقادات الموجهة له من الصحافة والفضائيات الرياضية ، ورده بقسوة وسخرية كان أشهرها مداخلته مع محللي القناة الرياضية السعودية عقب الخسارة في خليجي 2007 بالامارات ، صنعت له كارهين ومتربصين لعثرات الكرة السعودية، حولت الانتقادات الي اتهامات كبيرة بالاهمال وسوء القيادة ، ورغم صحة العديد من الانتقادات التي تنادي بتغيير الوجوه المشاركة في قيادة الرياضة والكرة السعودية بجوار الامير سلطان منذ فترة طويلة، والمطالبة باصلاحات جذرية لاحوال كرة القدم وسياسات إدارة اللعبة وتمويلها وتجديد منشأتها واولوياتها، والتفاعل مع النقد الرياضي بصورة ايجابية دون لعب دور الناصح والمرشد والموجه للقيادات الاعلامية.
والواقع أنني عاصرت شخصيا الرياضة والكرة السعودية عاملا في حقل الصحافة الرياضية في حقبة الثمانينات وحتي منتصف التسعينات كأحد مؤسسي جريدة الرياضية ، وتابعت وراقبت بعد ذلك الرياضة السعودية عن قريب منذ تلك الفترة وحتي الان، واقتربت مرارا من الامير سلطان في مناسبات كثيرة ، وشهادتي في هذا الرجل الوطني المخلص، أنه تحول في الفترة الاخيرة ليتفاعل مع النقد الرياضي الصحفي والتليفزيوني بإيجابية كبيرة ، جعلته يتداخل منذ ايام مع برنامج المجلس الذي يقدمه خالد جاسم في قناة الكأس القطرية ، ليجيب ويرد علي أسئلة عنيفة وانتقادات قاسية واختلافات من محللين واعلاميين سعوديين وعرب، بمنتهي اللياقة والاحترام والتفاعل والتواضع الذي جعلني اضاعف من احترامي لهذا الرجل .
ولست في موقع المزايدة علي الرجل ولا أطمع منه او من غيره في أي شيء ، ولكنها شهادتي ووجهة نظري ، وإذا كانت القيادة السعودية قد اتخذت قرارها بإعفاءه استجابة لمطلبه الشخصي ، وربما مطلب الشارع الرياضي والكروي والاعلام السعودي، فلا شك ان القرار في محله ، وكل ما أرجوه ان يجد هذا الفارس وهو يترجل عن جواده ، التكريم اللائق عرفانا بما قام به طوال سنوات طويلة أحسن خلالها استكما ل مشوار أمير الرياضة والشباب الراحل فيصل بن فهد . وإذا كانت عصا القيادة قد انتقلت إلي الامير نواف بن فيصل بن فهد ، فهذا الشبل من ذاك الاسد ويستحق أن يمضي علي درب أبيه أملا في ملء الفراغ وبدء مسيرة اصلاحات وتطوير تعيد زهوة وإشراقة الكرة السعودية التي أؤكد وأصرعلي أنها أكبر من أن تهتز أوتتهاوي بخسارة مباراة او بطولة او اثنتين ، واعتقد أنها ستعود قريبا بكل تألقها وعنفوانها أقوي مما كانت، فقط هي كبوة جواد يحتاج لبعض الراحة واستعادة الانفاس والانتعاش حتي يعود من جديد الي صدارة السباقات .
أخيرا وداعا أمير الشباب سلطان بن فهد وشكرا لكل ما قدمت للرياضة السعودية والعربية ، وأهلا بأمير الشباب الجديد نواف ابن الراحل العظيم فيصل بن فهد وأنت أهل للمسئولية بإذن الله تعالى.
عزالدين الكلاوي