لعلها من المرات القليلة أو النادرة في عالم كرة القدم
لعلها من المرات القليلة أو النادرة في عالم كرة القدم التي يفوز فيها منتخب بخمسة أهداف علي منافسه دون ان تشعر جماهيره بسعادة من القلب او تخرج للاحتفال مهما كان مستوي هذا المنتخب المنافس ، لكن هذا ماحدث بالفعل مع المنتخب الاحمر البحريني بعد فوزه علي المنتخب الهندي 5/2 في ختام مباريات الجولة الثانية من المجموعة الثالثة من المونديال الآسيوي ، فقد حقق الاحمر هذا الفوز الكبير دون حتي ان تتسرب الفرحة الي اللاعبين او جهازهم الفني ربما لان المنافس متواضع المستوي ويمثل الهدفين اللذين أحرزهما انجازا كبيرا وتاريخيا للهنود، وقد يكونا هما الحصيلة الاجمالية لهم في هذه البطولة.
والواقع ان عدم الفرحة بالفوز ربما تعود أيضا لان الفريق فرديا وجماعيا ، لم يظهر - امام فريق مغمور ويفتقر النجوم والتنظيم الخططي - بمستوي فني وبدني ومعنوي، يليق بطموحه للتأهل إلي دورالثمانية ، وخاصة علي صعيد الدفاع ، فقد اخترق الهنود الدفاع البحريني مرارا، وسددوا 13 مرة علي مرمي الحارس البحريني وسجلوا هدفين وضاعت منهم العديد من الفرص وظهرت مرة أخري مشكلة عدم التفاهم بين قلبي الدفاع عبد الله المرزوقي وابراهيم المشخص ، كما ان الاداء البحريني كان جيدا في الشوط الاول الذي تقدم خلاله 4/1 ، وكان المنتظر ان يضيف المزيد من الاهداف في الشوط الثاني ويحافظ علي أفضل لاعبيه ، لكنه في الواقع تعادل في هذا الشوط مع المنتخب الهندي حيث سجل كل منهما هدفا ، كما كانت الحيازة والسيطرة أغلب الوقت للهنود ، وخسر الفريق نجمه فوزي عايش الذي نال بطاقة حمراء حيث اعتبره الحكم الماليزي صبح الدين محمد يتعمد التمثيل بالسقوط في منطقة الجزاء واعتقد ان القرار متسرع وتنقصه الدقة ، وليس صحيحا ان كل لاعب يسقط في منطقة الجزاء هو غشاش ومخادع خاصة عندما يكون فريقه متقدما بأربعة أهداف في المباراة .
وبعيدا عما سبق وإذا نظرنا إلي نصف الكوب البحريني الممتليء في هذه المباراة ، فنجد أن الفريق استعاد ذاكرة الفوز وحقق ثلاث نقاط أصبح من خلالها مهيئا لمنافسة استراليا في الجولة الثالثة الحاسمة علي البطاقة الثانية للمجموعة ، وهذا أمر صعب ولكن ليس مستحيلا خاصة اذا أدي اللاعبون بروح المسئولية وكانوا عند مستوي التحدي، كما ان الفريق كسب هدافا كبيرا هو اسماعيل عبد اللطيف لاعب الوسط الذي أحرز أربعة أهداف وفاز بلقب أفضل لاعب في المبا راة ، وحقق انجازا تاريخيا كأول لاعب عربي في تاريخ البطولة يحصل علي لقب سوبر هاتريك بتسجيله أربعة أهداف في مباراة واحدة ،وسيكون لهذا اللاعب دور كبير في مباراة استراليا ، سواء بتكرار تألقه متأثرا بنجوميته امام الهند ورغبته في مواصلة التألق والتهديف او بتخصيص الاستراليين ترتيبات معينة لمراقبته، مما يتيح الفرصة لزملائه للتحرك والقيام بمهمة إحراز الاهداف ، كما كسب الاحمر البحريني عودة نجمه وقائده سليمان عيسي من الاصابة وتأكد شفاءه التام حيث لعب طوال المباراة ولكنه لايزال بعيدا عن لياقته البدنية ، و" فورمة " المباريات وربما كانت مشاركته امام الهند أشبه بمباراة تجريبية لاستعادة مستواه ، واعتقد انه سيكون له دور كبير في مباراة استراليا كلاعب وسط أيسر بعد طرد فوزي عايش، علي أن يعود راشد خليل الي مركز الظهير ، ويبقي ان رينجو وفتاي اللذين لعبا كبديلين قادران علي المشاركة كأساسيين امام استراليا ، وان عبد الله الدخيل او اسماعيل عبد اللطيف يمكن ان يلعب احدهما كرأس حربة ثاني بجوار " المنحوس" جيسي جون الذي يتحرك كثيرا ويفرط كثيرا في فرص سهلة ولعله يقوم بواجبه في المهمة الاصعب لقيادة الاحمر الي دور الثمانية ، ويبقي ان يستطيع المدير الفني المخضرم سلمان شريدة المدير الفني للبحريني تهيئة لاعبيه للمواجهة الاسترالية ليس فقط من الناحية الفنية والبدنية ، ولكن ايضا من الناحية النفسية لشحذ بطارياتهم لتحقيق الانجاز ، ولعله يتخلي عن قناعته في اللعب برأس حربة واحد مع تخصيص خمسة لاعبين في خط الوسط ، فقد ثبت ان هؤلاء الخمسة لايقومون بمعظم الادوار الدفاعية المبكرة فيحرجون خط دفاعهم ، ويمكنه ان يلعب بليبرو سواء خلف المدافعين او امامهم، أو أن يلعب برأسي حربة ، وتكون الطريقة 5/ 3/ 2 ، وربما تحقق له هذه الطريقة حصانة اشد لخط دفاعه ، مع فعالية أقوي لخط الهجوم، مع ترابط وتماسك لخطي الدفاع والهجوم .
على شريدة ان يؤهل لاعبيه للمعركة الكروية ،وعليه ان يغامر، ويلقي بأخر اوراقه حتي يكون في حالة رضا عن نفسه إذا لم يرضي عنه الآخرون!!
عزالدين الكلاوي